كيف تعلم الجيش الروسي من إخفاقات الماضي؟

رنا أسامة
الجيش الروسي

الجيش الروسي أصبح أداة أساسية في سياسة بوتين الخارجية، وأصبحت القوات الروسية الحديثة قادرة على استخدام القوة الشديدة.


آخر تحديث فبراير 13, 2022 03:34 م

ألقت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية الضوء على التطور الذي طرأ على الجيش الروسي وحملة الإصلاح الشاملة لمعداته واستراتيجياته ووحداته القتالية بالتزامن مع تصاعد الأزمة مع أوكرانيا.

قالت الصحيفة في تقرير نشرته عبر موقعها مطلع فبراير الجاري 2022، إنه قبل 3 أسابيع، نشرت موسكو قوات المظلات الروسية (VDV) -أكبر قوة محمولة جوًا في العالم- بقيادة العقيد الجنرال أندري سيرديوكوف على مسافة 4 آلاف كيلومتر إلى كازاخستان بناءً على دعوة من حكومتها للمساعدة في قمع الاحتجاجات الجماهيرية، مشيرة إلى أنهم أنجزوا مهمة حفظ السلام الخاصة بهم خلال 10 أيام ثم غادروا.

استعداد لغزو شامل

لكن مقارنة بالعملية المحدودة والسريعة في كازاخستان، يحذر المجتمع الدولي من أن روسيا تبدو كمن يستعد لعملية مختلفة تمامًا.. غزو شامل لأوكرانيا، ورغم نفي موسكو مرارًا وتكرارًا نيتها غزو كييف، تُفيد معلومات استخباراتية بمواصلتها حشد القوات على الحدود الروسية الأوكرانية. لكن إذا أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن هجوم، فمن المرجح أن يلعب سيرديوكوف (62 عامًا)، دورًا بارزًا، بحسب التقرير.

ويقول الخبير العسكري الروسي بمنظمة الأبحاث الأمريكية، مايكل كوفيمان، الذي كتب مقالا في وقت سابق بموقع وور أون ذا روك الأمريكي بشأن استراتيجية بوتين العسكرية، إن “قوات المظلات عادة ما تكون رأس الرمح، وقاتلت على نطاق واسع في أوكرانيا عامي 2014 و2015، وسنرى عددًا قليلًا منها في أي غزو جديد”.

كيف تطور الجيش الروسي؟

توضح مسيرة سيرديوكوف المهنية، التي شملت عمليات انتشار في الشيشان وشبه جزيرة القرم، كيف تطور الجيش الروسي في عهد بوتين، فأصبح الجيش، إلى جانب الترسانة النووية للبلاد، أداة مركزية في سياسة الرئيس الخارجية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وهنا تلفت الصحيفة إلى أن الجيش الروسي قبل عقدين من الزمان “كان عبارة عن قوات ثقيلة وسيئة التجهيز من الحقبة السوفييتية، من المجندين الذين يتقاضون رواتب زهيدة، وتسببوا في خسائر فادحة خلال القمع الوحشي للتمرد في الشيشان”.. أما الآن -وكما يقول المحللون- بات الجيش الروسي “قوة منظمة قادرة على عمليات حفظ السلام في كازاخستان، وإجراء التدخلات خارج مسرح العمليات كما في سوريا عام 2015، وتنفيذ مهمات أكثر سريّة مثل ما حدث خلال ضم شبه جزيرة القرم عام 2014.”

نقطة التحول

تقول أستاذة الأمن الدولي في جامعة نوتنجهام، ومؤلفة كتاب “النهضة العسكرية الروسية” بيتينا رينز، إن الجيش الأوكراني قد يكون أفضل مما كان عليه عام 2014، لكن القوات الروسية لا تزال أقوى بكثير، وخضعت للتحديث، فروسيا لديها المزيد من القدرات، التي تأتي معها المزيد من الخيارات”.
أما نقطة التحول في عملية التطور، من وجهة نظر الصحيفة، فكانت عندما أخطأت القوات الروسية في حربها مع جورجيا عام 2008، حين استمر التدخل 5 أيام فقط، ومع ذلك فقدت العديد من الطائرات بنيران صديقة، وكانت الاتصالات الميدانية سيئة للغاية، حتى اضطر القادة إلى استخدام هواتفهم الخاصة، كذلك لم تتمكن طائرات الاستطلاع من دون طيار من نقل الصور إلا بعد الهبوط.. وتلت هذه الحرب عملية تجديد ضخمة، وزادت الأجور، وتنوعت المعدات واستراتيجيات القتال، واستبدال المجندين المحترفين بغير المُدربّين بشكل جيد.

هل يمكن للجيش الروسي غزو أوكرانيا؟

حذرت وزارة الدفاع الأمريكية “بنتاجون” من أن روسيا نشرت ما يكفي من القوات والمعدات لغزو أوكرانيا في أي لحظة، مدعومة بـ”مجموعة خيارات”، بما في ذلك الهجوم الذي يهدف إلى احتلال البلاد.. وبحسب تقديرات المحللين، وُضعت 52 قاذفة صواريخ “إسكندر” الباليستية قُرب الحدود الأوكرانية، إضافة إلى 76 كتيبة تكتيكية جاهزة للمعركة، يبلغ ​​عدد أفرادها 800 جندي، أكثر من ضعف العدد المعتاد.

وبشكل عام، تملك روسيا جيشًا قوامه نحو 900 ألف، بمن في ذلك 280 ألف جندي بري، كما أضافت على مدار العقد الماضي طائرات جديدة، وحدّثت دباباتها، في المقابل، لدى أوكرانيا قوة نشطة قوامها 261 ألفًا، منهم 145 ألفًا في الجيش، إضافة إلى 900 ألف جندي احتياطي، ورغم اشتداد قوتها بسبب الصراع المستمر منذ 8 أعوام في دونباس، حيث تقاتل الانفصاليين، يفتقر الأوكرانيون إلى أنظمة دفاع جوي شاملة، لا يزال معظمها في شبه جزيرة القرم، التي تقع تحت روسيا.

هل يوافق تطور الجيش الروسي طموحاته؟

يقول محللون إن ثمار الإصلاحات في الجيش الروسي اتضحت جليًا في أثناء ضم شبه جزيرة القرم، ما تأكد العام التالي في سوريا، وفق رئيس تحرير مجلة روسيا في الشؤون العالمية فيودور لوكيانوف، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا بمركز جامعة بيتسبرج التابع لجامعة بيتسبرج للدراسات الدولية.
بيد أن تطور الجيش الروسي لم يتوافق مع طموحاته، بحسب محللين، إذ أدى نقص الموظفين المهرة والمعدات عالية التقنية، لا سيّما الرقائق المتقدمة، إلى تأخير تسليم معدات الجيل التالي.. ومع ذلك، يقول خبراء عسكريون إن القوات الروسية الحديثة قادرة على استخدام القوة الشديدة.

روسيا تحتفظ بعنصر المفاجأة

يقول محلل العلوم العسكرية بمعهد الأبحاث الدفاعي والأمني التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة، صاموئيل كراني إيفانز، “صحيح أن الصواريخ الروسية قد لا تكون دقيقة بما يكفي لاستهداف نافذة معينة في أحد المباني كما تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها، لكنها ما زالت دقيقة بما يكفي لتفجير مبنى”.

وتشير فاينانشال تايمز، إلى أن روسيا احتفظت بعنصر المفاجأة في أزمتها مع أوكرانيا. فتنقل عن كوفيمان قوله إنه في الوقت الذي تحشد موسكو على حدودها المعدات التي يمكن لاحقًا أن يتم تشغيلها لغزو أوكرانيا، لن يتم الكشف عن نطاق وتوقيت أي عملية نهائية حتى إتمام الاستعدادات، ويضيف “إذا بدأت قوات المظلات الروسية في زيادة القوات للاحتشاد قرب حدود أوكرانيا، فهذا مؤشر واضح على أنهم يخططون لشن هجوم”.

ربما يعجبك أيضا