هل يعلن بوتين حربًا شاملة بأوكرانيا يوم 9 مايو؟ ما دلالة ذلك؟

رنا أسامة

خيار التعبئة الشاملة في أوكرانيا قد يضر بالاقتصاد الروسي المتعثر.


بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير الماضي، لكن منذ ذلك الحين يُصِر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على أن قواته تنفذ “عملية عسكرية خاصة”، لا حربًا في أوكرانيا.

ومع ذلك يعتقد مسؤولون غربيون أن بوتين قد يُعلن رسميًا حربًا شاملة في أوكرانيا، يوم 9 مايو الجاري، الذي يوافق يوم النصر في روسيا، بما يُمهد الطريق أمامه لخوض حملته الانتخابية.

ما رمزيّة 9 مايو؟

أجرت روسيا، 7 مايو 2022، بروفة العرض العسكري لاحتفالات 9 مايو المعروف بـ “يوم النصر”. لهذا اليوم رمزية خاصة بإحياء ذكرى 77 عامًا على هزيمة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وقال جيمس نيكسي، مدير برنامج روسيا/  أوراسيا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية تشاتام هاوس في لندن، لشبكة سي إن إن: “9 مايو مُصمم للتباهي بالجماهير المحلية، وترهيب المعارضة، وإرضاء ديكتاتور ذلك الوقت”.

ولطالما اعتقد مسؤولون غربيون أن بوتين سيستفيد من الأهمية الرمزية والقيمة الدعائية لليوم، للإعلان إما عن إنجاز عسكري في أوكرانيا، أو تصعيد كبير للأعمال العدائية أو كليهما. بحسب الشبكة الأمريكية، فإن الرئيس الروسي حريص على الرمزية، بعد أن شن الحرب الروسية الأوكرانية في اليوم التالي لعيد “المدافع عن الوطن”، وهو يوم عسكري آخر حاسم في روسيا.

تعبئة أم إعلام حرب؟

blank

وفق أوليج إجناتوف، كبير محللي شؤون روسيا بمجموعة الأزمات الدولية، فإن أمام بوتين خيارات عديدة على الطاولة، معتبرًا أن “إعلان الحرب هو أصعب سيناريو”. كان الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، الذي لم يعلن الحرب رسميًا على روسيا، فرض الأحكام العرفية عندما بدأت الحرب الروسية في أواخر فبراير الفائت.

أما الخيار الآخر لبوتين، بحسب إجناتوف، هو سن قانون التعبئة لبدء تعبئة شاملة أو جزئية “في حالات الاعتداء على الاتحاد الروسي أو التهديد المباشر بالعدوان، واندلاع نزاعات مسلحة ضد البلاد”. سيسمح ذلك للحكومة الروسية ليس فقط بحشد القوات، لكن أيضًا لوضع اقتصاد البلاد في حالة حرب، مع فقد القوات الروسية ما لا يقل عن 15 ألف جندي منذ بداية الحرب.

خطر على حكومة بوتين

blank

بحسب إجناتوف، قد تعني التعبئة تمديد التجنيد للجنود الموجودين حاليًا في القوات المسلحة، أو استدعاء جنود الاحتياط أو جلب رجال في سن القتال ممن تلقوا تدريبات عسكرية، لكنه رأى أنه يمثل “خطرًا كبيرًا على حكومة بوتين، الأمر الذي قد “يُغيّر رواية الكرملين برمتها، ويُجبر بوتين على الاعتراف بأن غزو أوكرانيا لم يكن مُخططًا”، مُضيفًا أن “التعبئة الشاملة قد تضر بالاقتصاد الروسي المتعثر”.

بالإضافة إلى ذلك، حذّر من أن التعبئة الشاملة قد تُقلل دعم بوتين في الداخل الروسي، في وقت يدعم فيه روس الحرب لكن دون رغبة في الذهاب والقتال شخصيًا. وقال إجناتوف: “إذا أُعلنت التعبئة الشاملة، لن تحظى بقبول بعض الروس”، بحسب السي إن إن.

خيارات أخر

blank

إذا لم يعلن بوتين الحرب في 9 مايو، فثمة خيارات أخرى تشمل ضم المنطقتين الانفصاليتين لوهانسك ودونيتسك في شرق أوكرانيا، أو تنفيذ دفعة كبيرة نحو أوديسا في الجنوب، أو إعلان السيطرة الكاملة على مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية. كما توجد مؤشرات على أن روسيا قد تخطط لإعلان وضم “جمهورية شعبية” في مدينة خيرسون، جنوب شرق أوكرانيا.

وقال إجناتوف: “سيكون بوتين قادرًا على إعلان أن الجيش الروسي حقق بعض الانتصارات في أوكرانيا. يمكنه محاولة استخدام هذا التاريخ لتقوية دعمه”، مشيرًا إلى أنه من الصعب التكهن بما ستفعله روسيا ورئيسها، لا سيّما أن “كل القرارات يتخذها رجل واثنان من مستشاريه”.

أغراض دعائية

blank

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، قال يوم 2 مايو الجاري، إن ثمة “سبب وجيه للاعتقاد بأن الروس سيفعلون ما في وسعهم لاستخدام في 9 مايو لأغراض دعائية”.

وقال برايس في إفادة للخارجية الأمريكية: “لقد رأينا الروس يضاعفون جهودهم الدعائية، على الأرجح، كوسيلة لصرف الانتباه عن إخفاقاتهم التكتيكية والاستراتيجية في ساحة المعركة في أوكرانيا”.

هجمات متوقعة

blank

بالتوازي، توقعت السلطات الأوكرانية زيادة الهجمات الروسية خلال يوم النصر، وحثت السكان بجميع أنحاء أوكرانيا على الاستجابة لتحذيرات الغارات الجوية. وقال النائب الأول لوزير الداخلية الأوكراني، يفين ينين: “بينما يتذكر العالم المتحضر بأكمله ضحايا الحروب الرهيبة في هذه الأيام، يُحضّر الاتحاد الروسي مسيرات ويستعد للرقص على العظام في ماريوبول”، بحسب وكالة أسوشيد برس.

ويأتي ذلك مع استمرار قتال عنيف في شرق أوكرانيا، تخوض فيه قوات أوكرانية وروسية سباقًا شرسًا للسيطرة على الأراضي التي لا تخضع لسيطرة كل منهما. وقال محللون عسكريون غربيون إن أوكرانيا تشن هجومًا مُضادًا في مدينة خاركيف بشمال شرق البلاد، مع تحقيق الروس مكاسب طفيفة في لوهانسك التي يقاتل فيها انفصاليون تدعمهم موسكو منذ عام 2014.

ربما يعجبك أيضا