خطوات سعودية نحو الريادة الإقليمية في مجالات التكنولوجيا والفضاء.. ما هي؟

آية سيد
قيادة الفضاء

تعزز السعودية دورها الإقليمي كمركز رقمي وتكنولوجي بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تعتمد على التطوير التكنولوجي والابتكار في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.


وصل وفد سعودي يوم الخميس 5 مايو 2022، إلى الولايات المتحدة تمهيدًا للاجتماع بشركات تكنولوجيا كبرى ومراكز الابتكار والفضاء.

وبحسب تقرير أوردته صحيفة عرب نيوز، تهدف هذه الاجتماعات إلى تعزيز الدور الإقليمي للسعودية كقوة رقمية وتكنولوجية. ويقود هذا الوفد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبدالله بن عامر السواحه، ويسعى إلى تعزيز مكانة الرياض كمركز تكنولوجيا إقليمي.

اجتماعات مع شركات كبرى

بحسب التقرير، اجتمع الوزير السواحه مع المدير التنفيذي لشركة أومنيكوم الأمريكية في مقرها بمدينة نيويورك، التي تعد شركة رائدة عالميًّا في مجال الاتصالات والتسويق، وتقدم أفضل موهبة وابتكار رقمي في عالم الخدمات التسويقية المتكاملة لأكثر من 200 علامة تجارية.

وأفاد التقرير بأن سلسلة الاجتماعات تهدف إلى جذب الاستثمارات إلى المملكة عن طريق إنشاء شراكات استراتيجية تعزز وتطور الاقتصاد الرقمي، واقتصاد الفضاء القائم على الأبحاث، بما يتماشى مع خطط الإصلاح في رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ويعتمد تحقيقها بشدة على التطوير التكنولوجي والابتكار.

مكانة السعودية كقوة رقمية

أشار التقرير إلى أن السعودية جاءت في المرتبة الثانية عالميًّا ضمن دول مجموعة الـ20 في تقرير التنافسية الرقمية لعام 2021 الذي يصدر عن المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية، ويبني نتائجه على البيانات المقدمة من مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والبيانات الداعمة المقدمة من البنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات.

ووفقًا للتقرير، تقدمت السعودية 20 مرتبة في المؤشر العام مقارنة بالعام الماضي. وكذلك تقدمت 86 مرتبة في محور النظام الإيكولوجي الرقمي، وحققت المرتبة الثالثة في محور القدرات الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا التقدم يعزز الريادة الرقمية المتواصلة للمملكة، ويعكس القفزات النوعية التي حققتها في البنية التحتية للاتصالات، وتطوير القدرات الرقمية، والمشروعات الرقمية الضخمة.

برنامج فضاء طموح

أفاد تقرير منفصل لصحيفة عرب نيوز، في 23 يناير 2022، أن الهيئة السعودية للفضاء تأسست بمرسوم ملكي في ديسمبر 2018. وتتمثل مهمة الهيئة في تسريع التنويع الاقتصادي، وتعزيز البحث والتطوير، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في صناعة الفضاء العالمية.

ومنذ إطلاق الهيئة، عقد برنامج الفضاء الذي تموله المملكة اتفاقات مع وكالة الفضاء الأوروبية، وبريطانيا، وفرنسا، والمجر من أجل مزيد من التعاون، وكذلك وّقعت اتفاقيات مع شركة الصناعات الجوية والفضائية الضخمة “إيرباص”، وانضمت إلى الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية.

وأطلقت الهيئة برامج منح دراسية للسماح للطلاب السعوديين بالالتحاق بالجامعات العالمية التي تقدم دورات دراسية في علوم الفضاء وهندسة الفضاء الجوي. وعلى الرغم من حداثة الهيئة السعودية للفضاء، تمتلك المملكة تاريخًا طويلًا من المشاركة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وشاركت في تأسيس شركة “عرب سات” المملوكة للجامعة العربية التي أطلقت أول قمر لها في 1985.

استثمارات السعودية في مجال الفضاء

لفت التقرير إلى أن السعودية استثمرت بكثافة في قطاع الفضاء، وحققت بالفعل عدة إنجازات باسمها. ففي فبراير 2019، أطلقت أول قمر اتصالات جرى تطويره محليًّا “SGS-1” من مركز جويانا للفضاء بفرنسا. وكان الإطلاق نتيجة للشراكة بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وشركة لوكهيد مارتن الأمريكية.

blank

وفي 2020، أعلنت السعودية خططًا لاستثمار 2.1 مليار دولار في برنامج الفضاء كجزء من رؤية 2030. وحينها، قال أول شخص عربي ومسلم وأمير يذهب إلى الفضاء، الأمير سلطان بن سلمان، “من المتوقع أن تنمو الأعمال التجارية الفضائية واقتصاد الفضاء إلى تريليونات الريالات مستقبلًا. نحن نعتقد بوجود الكثير من الفرص في قطاع الفضاء ونحن، في السعودية، ننوي الاستفادة من هذه الفرص على كافة المستويات”.

مبادرات وشراكات متعددة

أفاد تقرير لمركز المعلومات الأوروبي الخليجي أن السعودية أقامت عدة مبادرات وشراكات ثنائية ومتعددة الجنسيات في مجال الفضاء، بفضل ضخ 8 مليارات ريال ما يعادل 2.132 مليار دولار إلى الصناعة بحلول 2030. وتشمل هذه المشروعات “برنامج أجيال الفضاء” الذي يركز على تطوير رأس المال البشري الوطني في الفضاء والتكنولوجيا، وتشجيع الشباب السعودي على المشاركة في مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وتشمل أيضًا “مشروع حجز المواقع المدارية” الذي يتطلع إلى تغطية المطالب الوطنية للمواقع المدارية من أجل تقليل الاعتماد على الشركاء الأجانب، ولتعزيز تلك المبادرات وتعميق التعاون في مجال الفضاء، عقدت السعودية شراكات واتفاقات مع عدة وانضمت إلى مجموعة التنسيق الدولي لاستكشاف الفضاء بقيادة الإمارات في 2019 لتطوير “قمر 813” لمراقبة الأرض والبيئة والمناخ.

وكجزء من مجموعة الـ20، استضافت السعودية في أكتوبر 2020، أول اجتماع لقادة اقتصاد الفضاء. وركزت مباحثات الاجتماع على تعزيز التعاون في الفضاء، وتحقيق أقصى فائدة من اقتصاد الفضاء والاستخدام السلمي للفضاء.

منافسة خليجية وفائدة مشتركة

أورد موقع جلف نيوز تقريرًا، في 17 إبريل 2022، يفيد بأن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد سباق فضاء إقليميًّا يتمثل في إطلاق الأقمار الصناعية، والمعلومات الاستخباراتية الجيوفضائية، والبحث والتطوير في مجال تكنولوجيا الفضاء. وتأتي السعودية والإمارات في مقدمة المنافسة.

وبحسب التقرير، يمكن الاستفادة من مستويات التعاون المرتفعة بين دول مجلس التعاون الخليجي ووكالة الفضاء الأوروبية، وبرامج الفضاء الإقليمية، لإقامة وكالة فضاء إقليمية مشتركة. وأشار التقرير إلى أن وكالة الفضاء الأوروبية يمكن أن تصبح شريكًا موثوقًا لوكالة الفضاء الخليجية المحتملة، عبر الاستفادة من الابتكار والموارد الجديدة لتعزيز فاعلية أنشطة مراقبة الأرض في وكالة الفضاء الأوروبية.

ويتطلب إنشاء وكالة فضاء خليجية مستويات غير مسبوقة من التعاون بين وكالات الفضاء الحكومية وشركات الفضاء الخاصة، وفقًا للتقرير. والخبر السار هو وجود عدة سبل تعاون بالفعل بين المنظمات الخاصة والحكومية في منطقة الخليج.

ربما يعجبك أيضا