كيف أثرت العقوبات الاقتصادية الغربية في روسيا عسكريًّا؟

رنا أسامة

العقوبات الغربية أجبرت روسيا على استخدام رقائق كمبيوترية من غسالات صحون وثلاجات في معداتها العسكرية خلال الحرب الروسية الأوكرانية.


يصر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على الاستخفاف بأثر العقوبات الغربية على بلاد لكن تصريحات أمريكية تشير إلى أن موسكو تواجه صعوبات جمة.

وخلال إحاطة إعلامية، يوم 10 مايو الحالي، قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية إن القوات الروسية استنزفت “قدرًا كبيرًا” من أسلحتها، ما يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن العقوبات تؤثر في قدرة روسيا على استبدال مخزونها العسكري، وفق مجلة نيوزويك.

صفعة مالية للاقتصاد الروسي

وتعرض الاقتصاد الروسي لصفعة مالية شديدة على أثر العقوبات الاقتصادية الغربية منذ أن شنت موسكو ما تقول إنه “عملية عسكرية” في أوكرانيا يوم 24 فبراير الماضي. وتوقع تقرير لشبكة سي إن بي سي نشر يوم 14 مارس، تراجع الاقتصاد الروسي 30 عامًا للوراء نتيجة تكلفة الحرب، وتداعيات تلك العقوبات.

وفي الوقت الذي تستعد بعض الدول لتقليل اعتمادها على صادرات الغاز الطبيعي الروسية، يتزايد شعور موسكو بالثمن الباهظ للحرب التي يقدر رئيس تحرير موقع “سوفريب” المعني بالشؤون العسكرية، شون سبونتس، في مقابلة مع نيوزويك، أنها تستنزف قرابة 900 مليون دولار يوميًّا بمعدلها الحالي.

لماذا تكبّدت روسيا ثمنًا باهظًا؟

blank

خلال المقابلة التي نشرتها نيوزويك يوم 6 مايو، تحدّث سبونتس عن العوامل التي كبّدت روسيا هذا الثمن الباهظ، وأبرزها دفع رواتب الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا، وتزويدهم بالذخائر والصواريخ، وتكلفة إصلاح المعدات العسكرية المفقودة أو التالفة، علاوة على خسائر غرق السفينة الحربية “موسكفا” التي تبلغ نحو 750 مليون دولار، وفق تقديرات نسخة مجلة فوربس في أوكرانيا.

وقال سبونتس إن روسيا ستضطر إلى الدفع مقابل آلاف الأسلحة الضرورية التي استخدمتها خلال الحرب، خصوصًا صواريخ كروز التي يبلغ ثمن الواحد منها نحو 1.5 مليون دولار، لكنه أشار إلى أن هذه التقديرات لا تأخذ في الاعتبار مقدار الخسائر المالية التي تكبدتها روسيا من جرّاء العقوبات الاقتصادية. ورجّح معهد التمويل الدولي في واشنطن أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي الروسي 15% خلال العام الحالي.

فشل عسكري يخالف التوقعات

في حين توقّع كثيرون أن تحسم روسيا الحرب في أوكرانيا خلال فترة وجيزة بالنظر إلى تفوقها العسكري، إلا أنها لم تحقق نجاحًا عسكريًّا كبيرًا حتى هذه اللحظة، وفشلت قواتها في السيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف، وواجهت صعوبات في مدن رئيسة أخرى.

ووأشار السكرتير الصحفي للبنتاجون، جون كيربي، إلى أن كل خطوة للقوات الروسية تقابلها مقاومة شديدة من الأوكرانيين. وتابع: “كل ما يمكنني قوله هو أن الروس لم يحرزوا تقدمًا في دونباس والجنوب الذي نعتقد أنهم يريدون تحقيقه.. نظن أنهم تأخروا عن الموعد المحدد”، بحسب نيوزويك.

وأفادت وزارة الدفاع البريطانية مؤخرًا، بأن الحرب الروسية الأوكرانية ستُضعف وحدات عسكرية نخبوية في روسيا لسنوات. وغرّدت في 2 مايو الحالي، بأن أكثر من ربع أفراد مجموعات الكتيبة التكتيكية البالغ عددهم 120 فردًا “باتوا غير فاعلين”، وأن الجيش الروسي “أضحى أضعف ماديًّا ومفاهيميًّا”، مُشيرة إلى أن تلك المجموعات مثّلت نحو 65% من القوة القتالية البرية لروسيا.

الحرب الروسية الأوكرانية.. ما كُلفتها عسكريًا على موسكو؟

blank

في إطار كُلفة الحرب عسكريًّا على القدرات العسكرية الروسية، قالت وزيرة التجارة الأمريكية، جينا رايموندو، يوم 11 مايو الحالي، إن العقوبات الغربية التي تقودها الولايات المتحدة، تجبر روسيا على استخدام رقائق كمبيوترية مخصصة لآجهزة منزلية في معداتها العسكرية.

وقالت رايموندو في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي: “لدينا تقارير من أوكرانيين تُفيد بعثورهم على معدات عسكرية روسية على الأرض، مليئة بأشباه موصلات مأخوذة من غسالات صحون وثلاجات”، مشيرة إلى أنها التقت مؤخرًا برئيس وزراء أوكرانيا، دينيس شميهال، وفق صحيفة واشنطن بوست.

تراجع صادرات التكنولوجيا الأمريكية لروسيا

تراجعت صادرات التكنولوجيا الأمريكية إلى روسيا بنحو 70% منذ بدء العقوبات الغربية في أواخر فبراير الماضي، وفق رايموندو، التي تشرف وزارتها على ضوابط التصدير الأمريكية، التي تشكل جزءًا كبيرًا من حزمة العقوبات. وبحسب واشنطن بوست، تبنّت 36 دولة أخرى حظر تصدير مماثل، طال أيضًا بيلاروسيا.

وأوضحت الوزيرة الأمريكية أن العقوبات ترمي إلى “حرمان روسيا من التكنولوجيا بهدف شلّ قدرتها على مواصلة العملية العسكرية”، وذلك ردًا على على سؤال من السيناتور الديمقراطي، جين شاهين، بشأن تأثير ضوابط التصدير.

وبحسب المتحدثة باسم وزارة التجارة الأمريكية، روبين باترسون، انخفض عدد الشحنات الأمريكية إلى روسيا، بما في ذلك أشباه موصّلات ومعدات اتصالات وأجهزة ليزر وإلكترونيات طائرات وتكنولوجيا بحرية، بنسبة 85%، كما انخفضت قيمتها 97% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2021.

ماذا عن واردات رقائق الكمبيوتر؟

blank

وتُعد رقائق الكمبيوتر، المعروفة أيضًا باسم أشباه موصّلات، بمثابة العقول التي تُشغل معظم الإلكترونيات الحديثة، من أجهزة إلى طائرات مقاتلة. وبحسب واشنطن بوست، تصنع روسيا قليلًا من رقائقها الخاصة، وتعتمد تاريخيًّا على واردات شركات آسيوية وغربية.

وقبل الحرب الروسية الأوكرانية، نظّمت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى عملية بيع روسيا رقائق وإلكترونيات مُعدّة خصيصًا للاستخدام العسكري، لتشترط الحصول على ترخيص حكومي قبل بيعها لروسيا. وبعد الحرب، شدّدت تلك القيود وحظرت بيع الرقائق مزدوجة الاستخدام، عسكريًّا وتجاريًّا، لمستخدمين غير عسكريين في روسيا، بما في ذلك العاملين في صناعات التكنولوجيا الفائقة.

اعتماد روسي على إلكترونيات غربية

في إطار القيود الغربية على روسيا، طلبت الولايات المتحدة أيضًا من الشركات في جميع أنحاء العالم، عدم تصدير أي معدات تصنيع أمريكية لإنتاج رقائق لروسيا، لا سيّما أن معظم مصانع الرقائق حول العالم تستخدم برامج أو معدات تصنيع مُصمّمة في أمريكا، وفق واشنطن بوست.

وأظهرت أبحاث سابقة اعتماد الجيش الروسي منذ فترة طويلة على إلكترونيات غربية. قال محققون من مجموعة أبحاث تسليح النزاعات، ومقرها في لندن، إن الطائرات العسكرية الروسية التي أُسقطت فوق أوكرانيا مؤخرًا كانت مليئة بإلكترونيات ومكونات غربية.

ربما يعجبك أيضا