سياسة الإمارات خارجيًا بعهد خليفة بن زايد.. إنسانية وتوازن وانفتاح

رنا أسامة

السياسة الخارجية لدولة الإمارات تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب.


نجحت السياسة الخارجية لدولة الإمارات في عهد الشيخ خليفة بن زايد، على مدى 18 عامًا، في ترسيخ مكانة الإمارات دوليًا، بدبلوماسية فاعلة، توازن بين السياسة والإنسانية، استكمالًا لمسيرة البناء التي بدأها والده القائد المؤسس الراحل، زايد بن سلطان.

منذ انتخاب الشيخ خليفه رئيسًا لدولة الإمارات في 3 نوفمبر 2004، حتى وفاته اليوم الجمعة 13 مايو 2022، وجّهت الإمارات سياستها الخارجية لخدمة الأهداف الوطنية العليا، على رأسها المصالح الاقتصادية. كما ينص المبدأ الثالث من وثيقة “مبادئ الخمسين”، التي وجّه بها الراحل.

وثيقة الخمسين.. 6 مبادئ مُحددة للسياسة الخارجية للإمارات

وثيقة الخمسين تضمنت 10 مبادئ أساسية للإمارات خلال 50 عامًا، تُعد “مرجعًا لمؤسساتها لتعزيز أركان الاتحاد، وبناء اقتصاد مستدام، وتسخير الموارد لمجتمع أكثر ازدهارًا”، من بينها 6 مبادئ تحدد مباشرة ملامح وتوجهات والتزامات وقيم ومهام السياسة الخارجية لدولة الإمارات خلال الـ50 عامًا القادمة، بما يعكس اهتمام القيادة الإماراتية بترسيخ مكانة البلاد إقليميًا ودوليًا.

وارتكزت الـ6 مبادئ على رؤية السياسة الخارجية التي وضعها مؤسس دولة الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان، لا سيّما ما يتعلق بتعزيز الحوار والدبلوماسية، وتحقيق السلم والأمن الدوليين، والالتزام بدعم المبادرات التنموية والإنسانية، وتعزيز العلاقات مع دول العالم، وفق الموقع الإلكتروني الرسمي لحكومة الإمارات.

تقوية العلاقات الدولية

سار خليفة بن زايد على خُطى والده في تعزيز مركز دولة الإمارات، عضوًا بارزًا وفاعلًا إقليميًا وعالميًا، بتقوية العلاقات الدولية، من خلال استقبال قادة من دول آسيوية وأوروبية وعربية، وإجراء زيارات لدول آسيا الوسطى، بغية توطيد العلاقات معها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ما أثمر عن شراكات استراتيجية في كافة المجالات مع دول عديدة، عزّزت المكانة المرموقة للإمارات في المجتمع الدولي.

وفي تصريحات سابقة أوردتها وسائل إعلام محلية، قال خليفة بن زايد إن “السياسة الخارجية للإمارات تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية، وتوثق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية”، متابعًا: “ارتكزت سياستنا ومواقفنا على مبادئ الحق والعدل والسلام، إيمانًا بأن السلام حاجة ملحة للبشرية جمعاء، استنادًا إلى دستور البلاد”.

انفتاح وتواصل

الانفتاح على العالم سمة أصيلة في السياسة الخارجية للإمارات، إيمانًا منها بأن انفتاح الدول والمجتمعات من شأنه يعمق أواصر الصداقة والتقارب، ويُكرّس الصور الإيجابية المتبادلة فيما بينها، على نحو يدعم أجواء السلام والتفاهم والحوار. وتأكيدًا لهذه الرؤية، تعمل الإمارات على مد جسور التواصل والانفتاح مع مختلف دول العالم، وترجمة ذلك إلى أفعال وسياسات، داخليًا وخارجيًا، وفق ديوان ولي عهد أبوظبي.

وفي خطابه أمام الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2017، شدد وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد على أن “الإمارات تؤمن بأن أولى الخطوات لإعادة الاستقرار إلى منطقتنا تكمن في حماية مكتسباتنا التنموية، وعدم السماح لأي طرف كان بعرقلة الجهود الجماعية الجادة لتحقيق السلام والاستقرار وتقويضهما، وإلا سنكتفي بإدارة الأزمات فقط وليس حلها”.

استجابة إنسانية ومعونات إغاثية

تحت مِظلة خليفة بن زايد، قدّمت الإمارات مساعدات إنسانية، لإنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة دول وشعوب منكوبة في أوقات الأزمات، بما في ذلك تقديم معونات إغاثية بعد كارثة تسونامي في المحيط الهندي عام 2004، وزلزال عام 2005 الذي دمر جزءًا كبيرًا من شمال باكستان، وإعصار ديرما الذي ضرب الولايات المتحدة والبحر الكاريبي في 2017، والزلزال المدمر بإندونيسيا في عام 2018.

وبحسب وزارة الخارجية والتعاون الدولي، خصّصت الإمارات نحو 15% من إجمالي مساعداتها الخارجية في مجال الإغاثة الإنسانية المجال، مما يجعلها واحدة من أكثر المانحين في مجال الإغاثة الإنسانية. وتُعد مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية ثالث أكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في دولة الإمارات، مع وصول مساعداتها المختلفة لأكثر من 70 دولة بمختلف أنحاء العالم.

نبذ العنف ومكافحة التطرف والإرهاب

على المنوال ذاته، شجبت الإمارات، في أكثر من محفل دولي، الإرهاب بجميع أعماله وأساليبه، مُجددة التزامها ليس بمواجهة والتصدي للإرهاب فحسب، بل بمحاربة الأيدولوجيات المتطرفة، التي تغذي عنف الجماعات الإرهابية بوحشية. وفق الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية والتعاون الدولي.

وأعربت الإمارات عن إيمانها بأهداف الأمم المتحدة ومبادئها، التي عبر عنها ميثاقها لحماية الأمن والسلم الدوليين والتعايش السلمي بين الدول، بحل المنازعات الدولية سلميًا، واحترام قواعد القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وخلق مناخ ملائم للعلاقات الدولية، على أساس التسامح ونبذ العنف، واحترام حقوق الإنسان والشعوب، داعية لاتخاذ موقف فاعل وموحد لمحاربة الإرهاب.

ربما يعجبك أيضا