ما الأسلحة النووية التكتيكية التي قد تستخدمها روسيا في حرب أوكرانيا؟

علاء بريك

في تصريح لمدير وكالة المخابرات الأمريكية أشار إلى تهديداتٍ محتملة من إمكانية لجوء موسكو إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية، ما قصة هذه الأسلحة؟


لا يرجّح الخبراء بالشؤون النووية استخدام الأسلحة النووية في الحرب الروسية الأوكرانية، بحسب مديرة برنامج الحد من انتشار الأسلحة النووية في أوراسيا في مركز جيمس مارتين، سارة بِدجود.

لكن مع رفع موسكو جاهزية قوات الردع النووية لديها ومخاوف المسؤولين الغربيين، زاد الحديث عن الأسلحة النووية وإمكانية استخدامها، فقال مدير السي آي إيه، وليَم بيرنز، “لا يمكن لأي منا أن يستخف بالتهديد الذي يمثله اللجوء المحتمل إلى أسلحة نووية تكتيكية”. فما هي الأسلحة التكتيكية؟ وما عقيدة روسيا النووية؟

تعريف الأسلحة النووية التكتيكية

بحسب الباحث في مركز فيينا لنزع الأسلحة النووية والحد من انتشارها، نيكولاي سوكوف، تُعرَّف الأسلحة النووية غير الاستراتيجية “التكتيكية” في السياق الأمريكي والروسي بأنَّها أسلحة نووية قصيرة المدى، أي لا يتجاوز مداها 500 كيلو متر في الأسلحة المنتشرة على الأرض و600 كيلو متر في الأسلحة المحمولة جوًّا وبحرًا.

من جهة أخرى، يشير الفريق السابق في القوات الجوية الأمريكية والعميد الحالي لمعهد ميتشل، ديفيد دِبتُلا، إلى أنَّه “لا فرق بين أسلحة نووية تكتيكية وأخرى استراتيجية، فالسلاح النووي هو السلاح النووي، ومصطلح تكتيكي أو استراتيجي يحيل على النتائج والتأثيرات لا الأشياء المادية كالطائرات والأسلحة”، حسب تصريحه لموقع ناشونال إنترست.

إرهاب العدو والسيطرة

في تصريح لموقع يورو نيوز يقول الباحث في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، بافِل بُدفِج، إنَّ استخدام الأسلحة النووية لا يحمل الكثير من الأهداف التكتيكية، بالنظر إلى قوتها التدميرية الهائلة، لكن يمكن استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لتدمير المخابئ تحت الأرض والمخازن تحت الأرض.

لكنَّ أثرها الثابت يتمثَّل في إرهاب العدو والسيطرة على مجريات الصراع، ويتابع بُدفِج بالقول: “ليست مهمة هذه الأسلحة ضرب الأهداف العسكرية، بل إظهار استعدادك وجاهزيتك لمهاجمة وقتل الكثير والكثير من المدنيين”. أما من ناحية القوة التدميرية، فتتوقف على طبيعة الهدف والموقف العسكري، وتتراوح عادةً بين 0.3-50 كيلو طن.

حجم الأسلحة النووية

بحسب مدير برنامج المعلومات النووية في جمعية العلماء الأمريكية، هانز كريستِنسِن: “لا توجد أرقام رسمية عن الأسلحة النووية… لكنّ أجهزة الاستخبارات تمتلك تقديراتها ولا تنشرها، وبدلًا من ذلك تستشهد بالمعلومات العامة المتاحة”، وفق موقع ناشونال إنترست.

عدد الرؤوس النووية حول العالم وتوزيعها

أظهرات التقديرات أن حجم الترسانة النووية الروسية يبلغ نحو 6 آلاف و257 رأس نووي، منها ألف و200 إلى ألفين تصنَّف كأسلحة تكتيكية. وعزا كريستِنسِن هذا التفاوت إلى الاختلافات في حساب أعداد الرؤوس النووية بين الباحثين، إلى جانب أنّ على الباحثين استنتاج البيانات من واقع التصريحات الروسية والأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.

عقيدة روسية النووية

تحافظ روسيا على هذه الأعداد الهائلة من الرؤوس النووية لتعويض فارق القوة بينها وبين الغرب في الجانب العسكري التقليدي. أما من ناحية استخدام القوة النووية، فتمحورت التصريحات الروسية حول التهديد باستخدامها إذا تعرضت لهجومٍ نووي أو بأسلحة دمار شامل من الناتو أو الغرب أو لتهديدٍ وجودي يطال وحدة الأراضي الروسية.

أما التهديدات الحالية بالاستخدام، فإنَّ سوكوف يصنفها ضمن استراتيجية “التصعيد بغية خفض التصعيد“، ما يمكن تسميته “خفض التصعيد الدفاعي”، منوهًا بأنه على الناتو اليوم أخذ استخدام الأسلحة التكتيكية النووية في حسبانه لأنَّ روسيا جعلت خيار الاستخدام أداة من أدوات الأمن القومي.

إمكانية الاستخدام

وفق موقع يورو نيوز، فإنَّه من حسن الحظ أن تحريك الأسلحة النووية لا يمر دون انتباه فوري، فهذه الأسلحة مخزنة في أماكن عسكرية ولا بد من إخراجها أولًا ونقلها وتوصيلها إلى الطائرات الحاملة لها أو الغواصات أو غيرها من منصات الإطلاق، لذا سيكون تحريكها مكشوفًا.

بفضل هذا الانكشاف، يمكن تقدير مخاطر الاستخدام واتخاذ الرد المناسب، وفي الوقت الحالي لا يوجد أي مؤشر على أنَّ روسيا تحرِّك أي من مخزوناتها النووية، حسب تصريحات خبراء ليورو نيوز، ويبين هذا تصريحات لمسؤولين أمريكيين التي تفيد بأنَّ الموقف النووي الروسي لا يزال على حاله.

ربما يعجبك أيضا