ما مطالب تركيا لقبول انضمام فنلندا والسويد إلى «الناتو»؟

رنا أسامة

موافقة تركيا العضو الرئيس في الناتو على طلبي فنلندا والسويد للانضمام إلى التحالف العسكري الغربي أمر بالغ الأهمية، لأن الحلف يتخذ قراراته بالإجماع.


بعد عقود من الحياد، تقدمت فنلندا والسويد بطلبين رسميين للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) في خطوة وُصِفت بأنها تاريخية.

ولكن توجد عقبة كُبرى في طريق عضوية الدولتين الإسكندنافيتين، وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في أكثر من مناسبة، إن بلاده لن توافق على منح العضوية للبلدين، حتى لو فرضت عليها عقوبات، متوقعًا أن تستغرق تسوية المسألة شهورًا.

تركيا تُجدد معارضتها لانضمام فنلندا والسويد

خلال لقاء مع شباب أتراك في أنقرة بمناسبة يوم الرياضة والشباب، وإحياء ذكرى ميلاد مصطفى كمال أتاتورك، اليوم الخميس 19 مايو 2022، جدّد أردوغان رفض بلاده لانضمام فنلندا والسويد إلى “الناتو”، زاعمًا إيواءهما جماعات إرهابية تُعادي تركيا، في إشارة إلى أعضاء بحزب العمال الكردستاني، إلى جانب أتباع لرجل الدين فتح الله جولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب عام 2016.

وقال أردوغان في لقائه المتوقع بثّه في وقت لاحق من مساء اليوم: “لقد أخبرنا أصدقاءنا المعنيين بأننا سنقول لا لانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، ولن نُغير موقفنا”، حسب ما أوردت شبكة إيه بي سي نيوز الأمريكية.

ما سبب الرفض التركي؟

تُمثل موافقة تركيا، وهي عضو رئيس في الناتو، على طلبي فنلندا والسويد للانضمام إلى التحالف العسكري الغربي، أمرًا بالغ الأهمية، لأن الحلف يتخذ قراراته بالإجماع، وتتمتع كل دولة من دوله الأعضاء الـ30 بحق النقض (الفيتو) ضد طلبات العضوية. ووصف أردوغان العضوين المحتملين في الناتو، تحديدًا السويد، بأنهما “بؤرتان إرهابيتان”.

وقال أردوغان إن صلات السويد وفنلندا المزعومة بمنظمات إرهابية تعني أنه لا ينبغي أن تكونا جزءًا من التحالف عبر الأطلسي، مُضيفًا: “إنهما تؤويان تنظيم بي كا كا الإرهابي”، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني، و”تنظيم ي ب ك”، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، و”ستواصلان احتضانهم والسماح بتعليق راياتهم فوق جسورهما”، وفق الشبكة الأمريكية.

«مفرخة» للإرهاب

رغم تصنيف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لحزب العمال الكردستاني على أنه جماعة إرهابية، فإن فنلندا والسويد لا تزالان مترددتين بشأن تسليم أعضاء بالحزب إلى تركيا، بسبب مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان.

وفي مؤتمر صحفي يوم 16 مايو الحالي، وصف أردوغان السويد بأنها “مفرخة” للإرهاب، مُدّعيًا أن البلدين ليس لديهما موقف واضح وصريح تجاه التنظيمات الإرهابية، وأضاف أن الدولتين الإسكندنافيتين لا تحتاجان إلى إرسال وفود لإقناع تركيا بعروضهما.

blank

ما مطالب تركيا من فنلندا والسويد؟

ثمة مطالب تركية من فنلندا والسويد لقبول انضمامهما إلى الناتو، ويُريد أردوغان الحصول على إدانة علنية من كلتا الدولتين لحزب العمال الكردستاني وفروعه أيضًا، حسب ما صرّح به 3 مسؤولين أتراك لوكالة بلومبرج الأمريكية، شريطة عدم كشف هوياتهم لحساسية الأمر.

وقال المسؤولون الأتراك إن تصنيف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية ليس كافيًا، موضحين: “على أي بلد من بلدان الشمال الأوروبي، متقدم بطلب لعضوية الناتو، بذل مزيد من الجهد لتضييق الخناق على المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني، الذين يُعتقد إنهم ينشطون في بلدانهم”.

صادرات الأسلحة

في الوقت نفسه، تريد تركيا رفع قيود تصدير الأسلحة التي فرضتها فنلندا والسويد إلى جانب أعضاء بالاتحاد الأوروبي على أنقرة، بعد توغلها في سوريا عام 2019، لإبعاد وحدات حماية الشعب عن الحدود.

وفي حين أن تجارة الأسلحة التركية مع فنلندا والسويد لا تُذكر، ولا تسعى تركيا لإبرام عقود مشتريات دفاعية كُبرى مع أي منهما، قال المسؤولون إن أنقرة لن توافق من حيث المبدأ على منح عضوية الناتو لدول تمنع صفقات أسلحة، الأمر الذي أفصح عنه سابقًا وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، قائلًا إن القيود المفروضة على الأسلحة “تتعارض مع روح” التحالف.

blank

عدم تكرار أخطاء الماضي

رفض تركيا انضمام فنلندا والسويد للناتو لا يمثل ورقة ضغط لتحقيق مطالب معينة فقط، لكنه ينبع أيضًا من حرصها على عدم تكرار أخطاء الماضي، بما في ذلك قبولها عودة اليونان إلى الناتو في الثمانينات، بعد أن خاضت تركيا حربًا معها على قبرص في العام 1974. وقال المسؤولون إن أردوغان حريص الآن على عدم اتخاذ قرار مماثل.

وعرقلت أثينا وحلفاؤها القبارصة لاحقًا محاولات أنقرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ورفضت تصويت الأمم المتحدة على خطة لتوحيد قبرص، وانخرطت بدلًا من ذلك في نزاعات إقليمية متواصلة مع تركيا بشأن أجزاء من بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط، من ثمّ استبعد المسؤولون قبول تركيا عضوية فنلندا والسويد في الناتو “ما لم تُحل الخلافات أولًا”، بحسب بلومبرج.

الفيتو التركي.. هل له علاقة بروسيا؟

blank

رفض المسؤولون الأتراك فكرة ارتباط الفيتو التركي لانضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، بعلاقات تركيا مع روسيا، أو بصداقة أردوغان مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مُشيرين إلى أن أنقرة تسعى للموازنة في علاقاتها مع كل من موسكو لحماية القوات التركية في سوريا، وكييف التي زوّدتها بطائرات مُسيّرة خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

ونفى المسؤولون الأتراك أن تكون “مناورة الناتو مرتبطة بالسياسات الداخلية”، رافضين التكهنات بأن رفع القضية الكردية إلى مستوى عالمي يهدف إلى إفادة إردوغان من خلال تعزيز الدعم بين القوميين قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل، وفق بلومبرج.

ربما يعجبك أيضا