نقص حليب الأطفال يتحول إلى أزمة وطنية أمريكية.. كيف سيحلها بايدن؟

هالة عبدالرحمن

خلت أرفف المتاجر الأمريكية من حليب الأطفال بسبب عوامل دفعت إلى نقص حليب الأطفال.


شهدت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أزمة جديدة بسبب نقص حليب الأطفال على مستوى البلاد، ويبذل كبار مساعدي الرئيس جهودًا حثيثة لإعادة الحليب إلى أرفف المتاجر مرة أخرى بعد عدم القدرة على استيعابها حتى الآن.

وأدى النقص في حليب الأطفال إلى فتح جرح سياسي آخر بسبب اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وتعيش الإدارة الأمريكية حالة إحباط بسبب عدم سيطرتها على الأزمة التي يتركز أسبابها في قرارات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وفقًا لأتلانتيك.

أزمة شركة “أبوت” لإنتاج حليب الأطفال

خلت أرفف المتاجر الأمريكية من حليب الأطفال منذ أن سحبت شركة أبوت لابوراتوريز، إحدى أكبر المنتجين في الولايات المتحدة، المنتجات في فبراير بعد شكاوى من عدوى بكتيرية، وفقًا لـ“سي إن إن”.

وأوضحت الشركة، الاثنين الماضي، أنها توصلت إلى اتفاق مع الهيئة المنظمة لقطاع الصحة الأمريكي لاستئناف إنتاج حليب الأطفال في مصنعها في ميشيجان، وهي خطوة كبرى نحو سد النقص على مستوى البلاد.

عوامل تسببت في أزمة حليب الأطفال

أفادت “ذا أتلانتيك” بأن النقص في حليب الأطفال في أمريكا تحول من مصدر إزعاج سياسي إلى أزمة وطنية كاملة، وهناك 3 عوامل تدفع إلى نقص حليب الأطفال في الولايات المتحدة، وهي البكتيريا وأزمة كوفيد والسياسة التجارية للشركات.

وأوضح الموقع الأمريكي أنه بعد وفاة طفلين، على الأقل مؤخرًا، بسبب عدوى بكتيرية، قامت إدارة الغذاء والدواء بالتحقيق مع شركة أبوت المنتج الرئيس لحليب الأطفال، واكتشفت آثارًا لأحد تركيبات حليب الأطفال، لذلك نصحت إدارة الغذاء والدواء الآباء بعدم شراء أو استخدام بعض التركيبات المرتبطة بحليب الأطفال.

blank

الوباء وسياسات الشراء

من أهم عوامل أزمة حليب الأطفال الوباء الذي أثر على جميع أنواع سلاسل التوريد، وبيّن مدير الأبحاث في شركة ديموجرافيك إنتليجنس الاستشارية، ليمان ستون، لأتلانتيك، أنه خلال ربيع عام 2020، ارتفعت مبيعات حليب الأطفال بقدر كبير، فقد قام الناس بتخزين الحليب الصناعي مثلما قاموا بتخزين ورق التواليت، بعد ذلك انخفضت المبيعات كثيرًا، وهذا التذبذب جعل التخطيط للإنتاج صعبًا للغاية.

في غضون ذلك، وجد بحث ستون أن الزيادة الطفيفة في الولادات في أوائل عام 2022 تزامنت مع “انخفاض كبير للغاية في معدلات الرضاعة الطبيعية” بين الأمهات الجدد، ما أدى إلى زيادة الطلب على اللبن الصناعي مرة أخرى.

هل تتحمل إدارة الغذاء والدواء جزء من الأزمة؟

شعر مسؤولو الإدارة الأمريكية أن الحلول كانت إلى حد كبير خارج سيطرتهم، رغم أن بايدن تحدث مع الرئيس التنفيذي لشركة أبوت الأسبوع الماضي، إلا أن مساعديه لم يتمكنوا من الحصول على إجابة واضحة من الشركة حول سبب عدم إعادة فتح المصنع.

وتصاعد الإحباط حول قرارات إدارة الغذاء والدواء نفسها، وصرح مسؤولون بإدارة الغذاء والدواء لشبكة “سي إن إن” بأن المكونات المنتجة للحليب لا تلبي بدقة المعايير والمستويات الأمريكية.

blank

معايير سلامة حليب الأطفال

أوضح المسؤولون بإدارة الغذاء والدواء أن المكونات المصنعة لحليب الأطفال كل يوم في البلدان في جميع أنحاء العالم لا تعتبر آمنة بما يكفي للأطفال الأمريكيين، وبدلًا من ذلك تُرك العديد من الأطفال الأمريكيين دون أي حليب صناعي على الإطلاق. ودافع مسؤولو إدارة الغذاء والدواء عن جهودهم باعتبارها تتحرك بحذر لمنع “احتمال حدوث دوامة من المشكلات الصحية الإضافية للأطفال”.

ورد متحدث باسم البيت الأبيض قائلًا: إنهم “ممتنون للغاية للعمل الذي تقوم به إدارة الغذاء والدواء لضمان صحة وسلامة أطفالنا. هذا هو التزامهم، ونحن معًا نركز على حلول للحصول على حليب أطفال أكثر أمانًا للشعب الأمريكي”.

جسر جوي لحل الأزمة

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء الماضي ، أن الرئيس بايدن قرر إنشاء جسر جوي واللجوء إلى قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وقالت الرئاسة الأمريكية، في بيان عبر موقعها، إن وزارة الدفاع “ستستخدم عقودها مع شركات طيران تجارية، مثلما فعلت خلال الأشهر الأولى من جائحة كوفيد، لنقل منتجات من مصانع في الخارج”، بما يتّفق مع معايير السلامة الأمريكية.

وأضافت أن هذا الجسر الجوي الذي أطلق عليه اسم “عملية طيران حليب الأطفال” سيتيح “تسريع استيراد حليب الأطفال وتوزيعه” وسيقدّم دعمًا لمصنّعي هذا المنتج الأساسي “الذين يواصلون زيادة إنتاجهم”، وأصبحت هذه الأزمة مصدر صداع سياسي لإدارة الرئيس الديموقراطي التي أخذ عليها منتقدوها تأخّرها في التحرّك لحل المشكلة.

ربما يعجبك أيضا