لماذا عاد «البوركيني» لإثارة الجدل في فرنسا؟

هالة عبدالرحمن

 لا يتوقف البوركيني عن تأجيج الجدل في فرنسا، فهو محل نزاع قوي من قبل جزء من الطبقة السياسية.


آخر تحديث مايو 23, 2022 02:00 م

عاد الجدل المصاحب لارتداء البوركيني في فرنسا مجددًا بالتزامن مع مقترح قانون يسمح بارتدائه في مدينة جرونوبل، جنوب شرقي البلاد، وهي عاصمة الألب الفرنسية.

وأثار القرار ردود أفعال عنيفة داخل فرنسا، بحجة دعم الفصل الجنسي والتمييز، وتخطى الأمر كونه مواجهة فرنسا لما أسموه بعصر البوركيني الذي يهدد علمانية الجمهورية، بحسب مقال رأي لكريستين كليرك في لوفيجارو تحت عنوان: “لماذا يثير البوركيني القلق؟”.

قرار يعيد أزمة البوركيني إلى الواجهة

قرر مجلس مدينة جرونوبل السماح للمحجبات بارتداء ملابس السباحة التي يرغبن بها في المسابح التابعة للبلدية، وهذا يعني أنه  أصبح بإمكان النساء ارتداء البوركيني إن رغبن.

وقال عمدة مدينة جرونوبل، إيريك بيول، وهو أحد أبرز السياسيين في حزب الخضر، إن الغاية هي أن يكون بمقدور الناس ارتداء ملابس سباحة “مثلما يحلو لهم”، مضيفًا لا يتعلق الأمر باتخاذ موقف مع البوركيني أو ضده على وجه التحديد، وفقًا للوفيجارو.

موقف معادٍ لقرار  يدعم البوركيني

تعتزم الحكومة الفرنسية تحدي قرار مجلس المدينة بالسماح للسباحات بارتداء ثياب سباحة يغطي كامل الجسم داخل حمامات السباحة العامة. وقال وزير الداخلية جيرالد دارمانين، إن هذه الخطوة “استفزاز غير مقبول” يتعارض مع قيم الجمهورية العلمانية. وأعلن أنه سيسعى لعرقلة ذلك.

ويعارض غالبية الفرنسيين ارتداء البوركيني في حمامات السباحة العامة، وفقًا لنتائج استطلاع الرأي الذي نشرته لوفيجارو، الثلاثاء الماضي، بما في ذلك بين الناخبين اليساريين.

معارضة غالبية الفرنسيين

أظهر استطلاع الرأي أن نحو 69% من الفرنسيين يعارضون السماح بارتداء البوركيني في حمامات السباحة العامة، في مقابل 28% فقط من مسلمي فرنسا يقولون إنهم ضد القرار. وأشار الاستطلاع إلى أن تخصيص ساعات للنساء فقط في حمامات السباحة العامة قوبل بمعارضة واسعة.

ولم يتوقف البوركيني عن تأجيج الجدل، فالسماح به في حمامات السباحة العامة، في رين منذ عام 2018، وفي جرونوبل يوم الاثنين 2022، لا يزال محل نزاع قوي لدى جزء من الطبقة السياسية التي تندد بالهجوم على العلمانية من ناحية وحقوق المرأة من ناحية أخرى.

ما أسباب رفض البوركيني داخل فرنسا؟

يرى المعارضون للبوركيني أن الملابس التي تغطي الجسد “رمز للإسلاموية الزاحفة وهجوم على التقاليد العلمانية في فرنسا”، وترغب حركات نسوية في فرض حظر كامل عليه، على اعتباره رمزًا لاضطهاد المرأة. وهذه ليست المرة الأولى التي تنشغل فيها فرنسا بلباس السباحة الخاص بالمحجبات، فقد اندلع جدل حاد واعتراضات كثيرة عام 2016 عقب هجوم نيس الدموي.

ووفقًا للجارديان، هدد رئيس منطقة أوفيرني رون ألب التابع لحزب الجمهوريين، لوران واكيز، بقطع مخصصات المدينة إذا طبقت هذا القرار، مضيفًا: “جرونوبل خرقت العلمانية وقيم جمهوريتنا وانخرطت في نمط من أنماط الانفصالية”. واتهم رئيس البلدية المحلي، ممثل البيئة الخضراء، إيريك بيول بـ”عقد صفقات مع الإسلام السياسي لشراء الأصوات”.

blank

ردود أفعال إيجابية داخل أوساط المحجبات

استُقبل قرار مجلس جرونوبل الأخير بالترحاب في أوساط النساء المحجبات في المدينة، خاصة أنه ترافق مع قدوم الصيف.

وقالت عائشة، وهي محجبة من جرونوبل وأم لثلاثة أطفال، لبي بي سي: “لقد عاد إليّ حقي في أن أسبح وبالزي الذي يناسبني، أنا سعيدة جدًّا.. أعشق السباحة، لكن بالطبع لا يمكن أن أرتدي المايوه”، وأضافت: “كنت أود المشاركة في الاحتجاجات السابقة، وأنزل إلى المسبح بالبوركيني، لكنني للأسف لم أمتلك الجرأة حينها”.

تجارب بلدان أوروبية مع البوركيني

جرونوبل ليست أول من سمح للمصطافين بارتداء البوركيني في حمامات السباحة البلدية، ففي عام 2019 خففت رين في شمال غرب فرنسا قواعد اللباس الخاصة بها للسماح بملابس السباحة لكامل الجسم وأنواع أخرى من ملابس السباحة. وتسمح ألمانيا وسويسرا بلبس البوركيني أيضًا.

وفي عام 2016، تسببت محاولات عديد من رؤساء البلديات لحظر البوركيني من الشواطئ في البحر الأبيض المتوسط ​​في خلاف وطني. وتخوض لاعبات كرة القدم المسلمات في فرنسا حاليًّا معركة قانونية لإلغاء قواعد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم التي تمنعهن من ارتداء الحجاب.

ربما يعجبك أيضا