استعدوا للإرهاب البيولوجي.. هل تنبأ بيل جيتس بـ«جدري القرود»؟

رنا أسامة

في نوفمبر 2021، تحدث جيتس عن إمكانية حدوث هجمات جدري إرهابية بيولوجية، قد تكون أسوأ بكثير مما عشناه.


تداول مُغرّدون، عبر تويتر، تصريحات سابقة للملياردير الأمريكي، بيل جيتس، طلب فيها الاستعداد لما وصفه بـ”هجمات الجدري”، ما عُدَّ تنبؤًا باحتمالية تفشّي مرض جُدري القرود.

ومنذ رصْد أول إصابة في بريطانيا قبل أسبوعين، بلغ عدد الإصابات المؤكدة بمرض جُدري القرود حتى 21 مايو 2022، 92 حالة، والاشتباه في 28 إصابة بـ12 دولة على الأقل لا يتوطن فيها الفيروس، الذي ينتشر بوتيرة سريعة، وسط توقعات بمزيد من الإصابات في أشهر الصيف. حسب ما أعلنت منظمة الصحة العالمية.

نظرية المؤامرة

لطالما كان مؤسس شركة مايكروسوفت هدفًا شائعًا لمُنظّري المؤامرة قبل وفي أثناء جائحة فيروس كورونا، وغالبًا ما يُصوّر بلا سند، على أنه مهندس أزمة كوفيد، رُبما لأنه تنبأ بالفيروس قبل 4 أعوام من إعلان أول إصابة به في أواخر سبتمبر 2020.

وألمح مُغرّدون ضمنيًّا إلى الدور المزعوم لجيتس في تفشي جُدري القرود، استنادًا إلى الحالات المُبلغ عنها في أوروبا وأمريكا، مُكررين روايات نظرية المؤامرة التي تتردد حول مؤسس شركة مايكروسوفت ومؤسسته. ونشر أحدهم، ويُدعى إيجور شودوف، تجميعة صور لـ4 أخبار تُشير إلى أن تفشي جُدري القرود كان مُعدًّا مُسبقًا.

جائحة جدري القرود و”موعد خيالي”

في تغريدة منفصلة نشرها شودوف، في 21 مايو الحالي، قال إن مؤسسة بيل وميليندا جيتس حدّدت في تمرين محاكاة العام الماضي، بالتعاون مع مركز السيطرة على الأمراض في الصين وآخرين، موعدًا خياليًّا لبدء جائحة جُدري القرود، في 15 مايو 2022.

وكذلك غرّد حساب آخر، اسمه الوسطية هي العقل، بالإنجليزية: “جدري القرود أحدث هدية للبشرية من بيل جيتس وزُمرة محافظي البنوك المركزية، تُرى ما الحل المُقترح لمواجهته؟”. ردّ عليه آخر، زاعمًا أن “هذه الفاشية لا يمكن أن تحدث طبيعيًّا في أسبوع واحد بأوروبا وأمريكا وكندا، إنه هجوم روسي، لنرى ما إذا كانوا سيتستّرون عليها ويعدوّنها مجرد معلومات مضللة”.

ماذا قال جيتس عن جُدري القرود؟

في نوفمبر 2021، تحدث جيتس عن إمكانية حدوث هجمات جدري إرهابية بيولوجية، قد تكون أسوأ بكثير مما عشناه، لكنه لم يذكر اسم جُدري القرود، مطالبًا حكومات العالم بالاستعداد لأوبئة وهجمات إرهابية مستقبلية لمرض الجدري، وذلك خلال مقابلة مع رئيس لجنة اختيار الرعاية الصحية والاجتماعية في بريطانيا، جيريمي هانت، حسب مجلة نيوزويك الأمريكية.

ودعا جيتس، حينها، إلى تأليف قوة مهام جديدة لمكافحة الأوبئة، تابعة لمنظمة الصحة العالمية، بميزانية تبلغ مليارات الدولارات، قائلًا: “آمل في غضون 5 سنوات، أن أعد كتابًا بعنوان نحن مستعدون للوباء القادم، ولكن الأمر سيتطلب عشرات المليارات للبحث والتطوير”. وأشار إلى أن ما سماها “ألعاب الجراثيم” قد تشمل الاستعداد لمواجهة أعمال إرهاب بيولوجي، مثل هجمات الجدري على المطارات.

هجمات الجدري.. تحذيرات سابقة

أطلق جيتس تحذيرات من هجمات الجدري قبل سنوات من جائحة كوفيد. وفي مقابلة مع صحيفة التليجراف البريطانية في إبريل عام 2017، قال: إن “التقدم في علم الأحياء سهّل على أي إرهابي إعادة تكوين الجدري”، محذرًا من أن خطر الإرهابي البيولوجي “أكبر بكثير” من الوباء الطبيعي وقد يقتل ملايين”.

وفي العام نفسه، قال جيتس، في مؤتمر أمني في بإحدى المدن الألمانية، ميونيخ، إن الوباء القادم قد ينشأ من “نسخة اصطناعية من فيروس الجدري، أو سلالة شديدة العدوى ومميتة من الإنفلونزا”. وهو الأمر الذي يثير الريبة حقًّا، هل هذا تنبؤ علمي أم فيروس مخلَّق.

سلاح ذو حدين

تحذيرات جيتس بشأن هجمات الجدري الإرهابية لا تُعد تنبؤًا بتفشي جدري القرود، مع طرح أوراق بحثية عن إمكانية حدوث هجوم إرهابي بيولوجي للجدري، قبل سنوات من طرح الملياردير الأمريكي ذلك الاحتمال علنًا، بما في ذلك ورقة بحثية نشرتها المجلة الدولية للأمراض المعدية في أكتوبر 2004، بعنوان “جدري القرود.. مرض وسلاح”. وأوضحت الورقة البحثية أن الجدري استُخدم كسلاح لفترة أطول مما قد يدركه المرء.

وفي وقت مبكر من القرن الـ14، دفعت قوات التتار بجثث ضحايا الجدري إلى المدن المُحاصرة لإضعاف وتدمير المدافعين المحاصرين. وقد يكون هذا هو المثال الأول، لكنه لن يكون بأي حال من الأحوال آخر مثال على الحرب البيولوجية المُستخدم فيها مادة بيولوجية لإصابة وإبادة بشر”. وأشارت إلى استخدامه كسلاح بيولوجي أيضًا في أثناء الحروب الفرنسية والهندية في الفترة من 1754 إلى 1767.

blank

متى اكتُشف جدري القرود بين البشر؟

اكتُشف جدري القرود لأول مرة بين البشر في عام 1970 بالكونغو الديمقراطية، لدى صبي عمره 9 سنوات، كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968. وأُبلِغ منذ ذلك الحين عن حدوث معظم الحالات في مناطق ريفية بحوض نهر الكونغو وغرب إفريقيا، تحديدًا في الكونغو التي اندلعت فيها فاشية كبرى للمرض في عامي 1996 و1997، بحسب تقرير للصحة العالمية اطلعت عليه “شبكة رؤية الإخبارية”.

وأبلغ في خريف عام 2003 عن حالات مؤكّدة بالمنطقة الغربية الوسطى من الولايات المتحدة، في أولى الإصابات خارج نطاق القارة الإفريقية. وفي 2005 اندلعت فاشية في ولاية الوحدة بالسودان. وجرى احتواء 26 إصابة ووفاتين بفاشية أخرى للمرض بإفريقيا الوسطى في الفترة بين أغسطس وأكتوبر 2016، بحسب التقرير.

هل تنبأ جيتس حقًّا بجدري القرود؟

blank

لم يذكر جيتس اسم جدري القرود أو ينوّه باحتمالية تفشيه في أيٍّ من تحذيراته السابقة، وبدلًا من ذلك تحدث عن تهديد الإرهاب البيولوجي بصفة افتراضية. وفق منظمة الصحة العالمية، فإن جدري القرود فيروس شبيه بالجدري، لكنه أقل حدة، ويكون مصحوبًا عادة بأعراض طفيفة يتعافى منها معظم مُصابيه في غضون أسابيع.

وقدّر جيتس سابقًا أن هجومًا منسقًا للجدري قد يقتل عشرات الملايين، لكن لم يُسجل حتى الآن سوى عدد قليل جدًّا من حالات جدري القرود على مستوى العالم. وفي حين قالت الصحة العالمية إن مصدر عدوى ذلك المرض لا يزال غير معروف، فإنه من السهل تحديد مصدر الهجمات المُحتملة للإرهاب البيولوجي للجدري بدقة، وفق تقديرات الملياردير الأمريكي.

ربما يعجبك أيضا