«التجارة الفيدرالية» تُغرّم تويتر 150 مليون دولار.. ما القصة؟ «رسم بياني»

رنا أسامة

أقرّت تويتر في عام 2019، بأنها جمعت لسنوات أرقام هواتف مُستخدميها وعناوين بريدهم الإلكتروني، بدعوى تأمين حساباتهم على مِنصة التغريدات، ثم سمحت لمُعلنين باستخدام البيانات لاستهداف مُستخدمين مُحددين.


سدّدت شركة تويتر غرامة قدرها 150 مليون دولار، للجنة التجارة الفيدرالية، على وقع شكوى تُفيد بخداع المنصة لمُستخدميها، واستغلال بياناتهم في تأمين إعلانات تستهدف مُستخدمين بعينهم.

وأقرّت الشركة في عام 2019، بأنها جمعت لسنوات أرقام هواتف مُستخدميها وعناوين بريدهم الإلكتروني، بدعوى تأمين حساباتهم على مِنصة التغريدات، ثم سمحت لمُعلنين باستخدام هذه البيانات لاستهداف مُستخدمين مُحددين، الأمر الذي اعتذرت عنه لاحقًا ووصفته بأنه كان قرارًا خاطئًا.

ماذا حدث؟

بحسب بيان صادر عن لجنة التجارة الفيدرالية، وهي وكالة مستقلة تابعة للحكومة الأمريكية، حصلت تويتر على بيانات من مُستخدميها بذريعة توظيفها في أغراض أمنية، لكنها استغلت البيانات لاستهداف مُستخدمين جُدد بالإعلانات. وتأثرّ بهذه الممارسة المُخادعة أكثر من 140 مليون مستخدم على مدى 5 أعوام، وتحديدًا في الفترة من عاميّ 2014 و2019.

وقالت رئيسة اللجنة، لينا إم خان، إن تويتر انتهكت اتفاقيتها مع لجنة التجارة الفيدرالية لعام 2011، التي تمنعها من تحريف ممارسات الخصوصية والأمان الخاصة بها، من ثمّ فإنها مُلزمة بدفع غرامة قدرها 150 مليون دولار.

خداع تويتري

وفق شكوى وزارة العدل الأمريكية، نيابة عن اللجنة بدأت تويتر في 2013 خداع مُستخدميها، مع مطالبتها إيّاهم بتقديم رقم هاتف أو عنوان بريد، لتحسين أمان حساباتهم، أو إعادة تعيين كلمات مرور، وإلغاء تأمين حسابات محظورة بسبب نشاط مشبوه. وزعمت الشكوى المعروفة اختصارًا بـ”إف تي سي”، أن تويتر لم يُبلغ روّاده باستخدام بياناتهم لتوجيه إعلانات تستهدف مُستخدمين مُحددين.

وإلى جانب اتفاقية تويتر والتجارة الفيدرالية، فإن “الخداع التويتري” ينتهك أيضًا برنامج درع الخصوصية الأوروبي الأمريكي، واتفاقيات درع الخصوصية السويسرية الأمريكية، التي تُلزم الشركات المُشاركة باتباع مبادئ خصوصية معينة، لنقل بيانات مُستخدميها قانونًا من دول الاتحاد الأوروبي وسويسرا.

كيف ردت تويتر؟

في بيان، قال كبير مسؤولي الخصوصية بتويتر، داميان كيران، إن الشركة توصلت إلى تسوية مع التجارة الفيدرالية في 25 مايو 2022، بخصوص واقعة انتهاك الخصوصية التي جرى الكشف عنها في عام 2019، عندما استخدمت المِنصة عناوين بريد إلكتروني وأرقام هواتف مُستخدمين “عن غير قصد” لأغراض إعلانية.

وأضاف: “عالجنا المشكلة اعتبارًا من 17 سبتمبر 2019، وسنواصل حماية خصوصية وأمن مُستخدمي تويتر”، مُشيرًا إلى اتفاق المِنصة مع لجنة التجارة الفيدرالية بشأن التحديثات التشغيلية وتحسينات البرنامج لضمان لحماية خصوصية المُستخدمين وبقاء بياناتهم الشخصية آمنة.

ماذا عن إيراداتها؟

blank

تجني تويتر التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، معظم إيراداتها من الإعلانات على مِنصتها، بما يسمح لمُستخدميها بنشر رسائل أو تغريدات مؤلفة من 280 حرفًا. وثمة 3 أنواع من الإعلانات التي تُدر ربحًا للشركة “الإعلانات المروّجة، وإعلانات المتابعين، وما يُعرف بعمليات الاستحواذ على الاتجاه”.

ووفق موقع بيزنس أوف أبس البريطاني، جنت تويتر 86% من إيراداتها في 2020 وحده من الإعلانات، بواقع 3.2 مليار دولار من إجمالي 3.7 مليار دولار، وبلغ إجمالي إيراداتها السنوية العام الماضي 5.077 مليار دولار. وحتى أول 3 شهور من 2022، ربحت 1.3 مليار دولار.

غرامة 150 مليون دولار.. ما دلالاتها؟

أوضحت مساعدة المدعي العام فانيتا جوبتا، أن تغريم تويتر نابع من التزام وزارة العدل بحماية خصوصية البيانات الحساسة لمُستخدمي الشبكات الاجتماعية، مُشيرة إلى أن عقوبة الـ 150 مليون دولار تعكس خطورة الادعاءات ضد تويتر، على نحو من شأنه منع مزيد من التكتيكات المضللة المُهددة لخصوصية مُستخدمي المِنصة البالغ عددهم 300 مليون مُستخدم نشط، بحسب بيزنس أوف أبس.

وبموجب ذلك، ستخضع شركات التواصل الاجتماعي “غير الصادقة” مع مُستخديمها لمُساءلة حول كيفية استخدام معلوماتهم الشخصية. وقالت المحامية الأمريكية، ستيفاني إم هيندز، القائمة بأعمال محامي الولايات المتحدة للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا.

هل من أحكام أخرى؟

بالإضافة إلى تغريمها 150 مليون دولار، فإن تويتر مُلزمة بأحكام أخرى، بما في ذلك حظرها من الاستفادة من البيانات التي خدعت مُستخدميها لجمعها، وتفعيل طرق مصادقة أخرى متعددة العوامل لمُستخدميها، مثل تطبيقات مصادقة الهاتف المحمول أو مفاتيح الأمان التي لا تتطلب إدخال أرقام هواتف مُستخدميها.

ويتعيّن على تويتر إبلاغ مُستخدميها بإساءة استخدامها أرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني، وتقديم معلومات حول ضوابط الخصوصية والأمان على مِنصتها، مع تنفيذ برنامج شامل للخصوصية وأمن المعلومات، وتقييد وصول موظفيها للبيانات الشخصية للمستخدمين، فضلًا عن إخطار لجنة التجارة الفيدرالية إذا واجهت الشركة خرقًا للبيانات.

ربما يعجبك أيضا