الحضور الروسي يتزايد في إفريقيا.. كيف يرد الاتحاد الأوروبي؟

رنا أسامة

الجهات الروسية الفاعلة تتبنى استراتيجية فضفاضة إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بإفريقيا.


آخر تحديث يونيو 22, 2022 01:19 م

أثار نمو الوجود الروسي في إفريقيا خلال العقد الماضي قلقًا دوليًا كبيرًا، فاقمته الحرب الأوكرانية، في وقت قد يؤثر فيه على مصالح وسياسات الاتحاد الأوروبي ودوله في إفريقيا.

وفي تقرير نشره معهد كلينجيندال الهولندي للعلاقات الدولية، يوم 16 يونيو 2022، تطرق الباحثان جيدو لانفرانشي وكارس دي بروين، إلى ملامح المشاركة الروسية في إفريقيا، من أجل التعرف على السبيل الأمثل لتمكين صانعي السياسة الأوروبيين من فهم هذه التطورات والاستجابة لها.

مشاركة محدودة واستراتيجية فضفاضة

ذكر التقرير أن مشاركة موسكو في إفريقيا لا تزال محدودة مقارنةً بلاعبين دوليين آخرين، لا سيما في المجال الاقتصادي. وبالتالي، فإن الاهتمام الإعلامي الحالي بالدور الروسي في إفريقيا غير مدعوم بأدلة كافية تُثبت انخراطها الفعلي في القارة السمراء. ورغم ذلك، فثمة نمو حقيقي للوجود الروسي، وأن الجهات الروسية الفاعلة تتبنى استراتيجية فضفاضة إلى حد ما، على اعتبار المصالح الروسية الواسعة في إفريقيا.

ومع ذلك، فإن المشاركة الفعلية لروسيا تنفذها جهات حكومية إلى جانب تكتلات مدعومة من الدولة وشركات خاصة مرتبطة سياسيًا، لها مصالحها الخاصة التي لا تتوافق دائمًا كليًا مع مصالح الدولة الروسية. وأضاف التقرير أنه في حين أن الجهات الحكومية الروسية غالبًا ما تكون مدفوعة باعتبارات جيوسياسية، فإن الشركات الروسية تهتم أكثر بالفرص الاقتصادية.

الوجود الروسي في إفريقيا.. سياقات ومصالح

أشار التقرير إلى أن ثمة سياقات وطنية مختلفة ومصالح حكومية إفريقية تُشكّل بدرجة كبيرة حجم الوجود الروسي في القارة السمراء. فمثلًا تتواجد روسيا على المستوى الحكومي في دول قوية مثل إثيوبيا، بخلاف نمط آخر من التواجد في الدول ذات الهياكل الحكومية الأضعف مثل السودان ومالي، التي تُشارك فيها جهات روسية غير رسمية كشركات عسكرية وخاصة.

ومع ذلك، ينمو الوجود الروسي عادة عندما تتدهور العلاقات بين حكومات إفريقيا والشركاء الدوليين، تحديدًا في الغرب، غالبًا في أعقاب منعطفات استبدادية، الأمر الذي يُشير إلى الطبيعة الانتهازية التي تحدد إطار المشاركة الروسية في إفريقيا، فضلًا عن المقايضات المعقدة التي تواجهها حكومات دول الاتحاد الأوروبي عند التعامل مع نظيرتها الإفريقية.

استراتيجية وقائية

مع احتمالية أن يكون للوجود الروسي عواقب وخيمة على استجابة سياسة الاتحاد الأوروبي، اقترح التقرير استراتيجية وقائية توصي الاتحاد ودوله بالتركيز على تعزيز علاقاتهم مع الشركاء الأفارقة المعنيين، بدلًا من محاولة الاستجابة بفاعلية للوجود الروسي، من خلال معالجة اختلالات سياسية واقتصادية في الشراكة بين أوروبا وإفريقيا، لتقليل فرص زيادة النفوذ الروسي.

وفي بلدان القارة السمراء التي يصعب فيها تنفيذ الاستراتيجية الوقائية، بما في ذلك الدول ذات الحكومات الاستبدادية، أوصى التقرير بأن تتجاوز قرارات الدول حدود التباحث حول الوجود الروسي المُحتمل وسُبله، وأن تستند بدلًا من ذلك على فهم شامل لمصالح ومعايير الاتحاد. وقد يسمح الانخراط مع الجهات الروسية غير الحكومية من قبل حكومات الاتحاد بمواصلة المشاركة رغم العلاقات المتوترة.

blank

تعزيز النفوذ الأوروبي في مواجهة النمو الروسي بإفريقيا

في الدول الإفريقية التي تشهد وجودًا روسيًا قائمًا بالفعل، أشار التقرير إلى أن استجابة سياسة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء لهذا الوجود يجب أن تحكمها تقييمات مدعومة بأدلة.

ولإدارة مصالحها في عالم متعدد الأقطاب على نحو متزايد، ينبغي على حكومات الاتحاد الأوروبي تعزيز نفوذها في مواجهة وجود روسيا والجهات الفاعلة الأخرى بإفريقيا. وقال التقرير إنه يتوجب على صانعي السياسات بالاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الاستفادة استراتيجيًا من مشاركة شركات أوروبية بإفريقيا، بما قد يُجنّب الاتحاد ودوله المبالغة في رد الفعل تجاه النفوذ الروسي، مع عدم التهوين من عواقبه.

ربما يعجبك أيضا