زيارة جديدة تشعل التوتر بين أمريكا والصين.. ماذا يحدث في مضيق تايوان؟

زيارة وفد الكونجرس الأمريكي إلى تايوان جزء من جولة أوسع لمنطقة الهندوباسيفيك.


استمرارًا للتصعيد الصيني الأمريكي حول تايوان، أجرى وفد من الكونجرس زيارة غير مُعلنة مسبقًا إلى تايبيه، أمس واليوم 15 أغسطس 2022.

وقد عدت بكين هذا انتهاكًا لسيادتها وردت عليها بمناورات عسكرية قرب مضيق تايوان. وتأتي الزيارة رفيعة المستوى بعد 12 يومًا من زيارة أجرتها رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، للجزيرة المتمتعة بحكم ذاتي، ما تسبب في زيادة التوترات بين أمريكا والصين.

توقيت مناسب

نشرت وزارة خارجية تايوان، أمس، صورًا من أحد المطارات في أثناء استقبال أعضاء وفد الكونجرس الذي وصل، أمس الأحد 14 أغسطس، بقيادة السيناتور الديمقراطي من ولاية ماساتشوستس، إد ماركي. يضم الوفد المشارك كلًّا من الديمقراطيين جون جاراميندي وألان لوينثال من كاليفورنيا، ودون باير من فرجينيا، والجمهوري أماتا راديواجن من ساموا.

ووصفت الوزارة التايوانية، في تغريدة عبر تويتر، ماركي، الذي يترأس لجنة بمجلس الشيوخ، معنية بالعلاقات الخارجية مع دول شرق آسيا والمحيط الهادئ، بأنه صديق طويل الأمد لتايوان، موجهة الشكر إلى المشرعين الأمريكيين على دعمهم المتواصل وزيارتهم، التي قالت إنها تأتي في توقيت مناسب، لا سيما مع تصاعد التوترات مع الصين.

دعم أمريكي قوي

وفق بيان صادر عن المعهد الأمريكي في تايوان، الذي يعد بمثابة سفارة واشنطن في تايبيه، فإن زيارة وفد الكونجرس جزء من جولة أوسع لمنطقة الهندوباسيفيك. وورد في البيان، أنهم سيبحثون قضايا من بينها الأمن الإقليمي والتجارة والاستثمار مع مسؤولين تايوانيين.

وقال ماركي إن الوفد الأمريكي سيعيد تأكيد دعم الولايات المتحدة الأمريكية لتايوان وتشجيع الاستقرار والسلام عبر مضيق تايوان. ومن المقرر أن يلتقي وفد الكونجرس رئيسة تايوان، تساي إينج وين، اليوم الاثنين، في حين رأى مكتب الرئيسة التايوانية أن الزيارة الأمريكية رفيعة المستوى الثانية تعكس دعمًا أمريكيًّا قويًّا لتايوان.

مناورات صينية قرب تايوان

تزامنًا مع زيارة الوفد الأمريكي لتايوان، أعلن الجيش الصيني تنظيم دورية للتأهب لمعارك مسلحة متعددة القوات ومناورات قتالية، بحرًا وجوًّا، حول تايوان، اليوم الاثنين 15 أغسطس 2022، وذلك بعد يوم من إعلان وزارة الدفاع التايوانية عبور 11 طائرة عسكرية صينية الخط الأوسط الفاصل بمضيق تايوان، والذي يعد بمثابة ترسيم حدود غير رسمي بين تايبيه وبكين، علمًا بأن الأخيرة لا تعترف به.

وقالت قيادة المسرح الشرقي بجيش التحرير الشعبي، الوحدة العسكرية الصينية المسؤولة عن المنطقة المتاخمة لتايوان، إن التدريبات رادع حازم للولايات المتحدة الأمريكية وتايوان، اللتين تواصلان ممارسة حيل سياسية تعمل على تقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، على حد وصفها.

صينية بالقرب من تايوان

بكين عن زيارة وفد الكونجرس: انتهاك لسيادتنا

في بيان أوردته وكالة رويترز، اليوم 15 أغسطس 2022، قالت وزارة الدفاع الصينية إن زيارة وفد الكونجرس الأمريكي لتايوان، هو انتهاك لسيادة الصين ووحدتها، وتكشف، في الوقت ذاته، الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية، بوصفهًا مفسدًا للسلام والاستقرار في مضيق تايوان.

هذا بالإضافة إلى أن البيان شدد على مواصلة التدريبات العسكرية للاستعداد لحماية سيادة الصين، وسحق أي نزعة من نزعات استقلال تايوان الانفصالية والتدخل الأجنبي، في إشارة واضحة إلى أن الأمر قد يأخذ منحنى عسكريًّا، خاصة في ظل استفزازات أمريكا بزيارات مسؤوليها المتتابعة إلى تايوان.

إجراءات مضادة حازمة

في الوقت نفسه، تعهدت الصين باتخاذ إجراءات مضادة حازمة ردًّا على ما سمته استفزازات أمريكية، حسب ما جاء في بيان صادر عن السفارة الصينية بواشنطن، أمس الأحد. وقال المتحدث باسم السفارة، ليو بينجيو، على تويتر: “يتعين على أعضاء الكونجرس التصرف وفق سياسة صين واحدة”.

وشدد ليو يبنجيو على أن الصين تعارض بقوة أي نوع من العلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة الأمريكية وتايوان، وأن الزيارة تعكس رغبة أمريكا في زعزعة الاستقرار عبر مضيق تايوان، وإثارة المواجهة بين البلدين، والتدخل في الشؤون الداخلية للصين، بحسب شبكة تليفزيون الصين الدولية “سي جي تي إن”.

صينية قرب تايوان

تايوان: الصين لن تردعنا

بدوره، قال رئيس الوزراء التايواني، سو تسينج تشانج، إن رد فعل الصين على زيارات الأصدقاء الأجانب لن تردعهم. وصرح لصحفيين: “لا يمكننا فقط أن لا نفعل شيئًا، لأنه يوجد جار شرير بالجوار، وأن لا نجرؤ على السماح للزوار أو الأصدقاء بالحضور”، وذلك في إشارة إلى الصين، وفق ما أوردته صحيفة دويتشه فيله الألمانية.

والصين

وأطلقت الصين أكبر مناورات عسكرية على الإطلاق حول تايوان، بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي التي عدتها مساسًا بسيادتها، كون بيلوسي، التي تحل ثالثًا في سلم القيادة الأمريكية، أرفع مسؤول أمريكي يزور تايوان منذ 25 عامًا، في وقت تنظر فيه بكين إلى تايبيه على أنها أراضٍ صينية خارج سيطرتها، يجب لم شملها مع البر الرئيس للصين.

 

بيلوسي لتايوان

أفعال استفزازية

الأسبوع الماضي، قال المنسق الأمريكي لمنطقة الهندوباسيفيك، كورت كامبل، إن الصين استخدمت زيارة بيلوسي ذريعة لشن حملة ضغط مكثفة على تايوان، ما يعرض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان للخطر. وذلك أن بيلوسي تعد ثالث أهم شخصية أمريكية في إدارة واشنطن، وزيارتها لإقليمٍ ترى الصين أنه جزء منها هو استفزاز أمريكي للصين.

وقال كامبل، نائب مساعد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في اتصال هاتفي مع صحفيين: “لقد بالغت الصين في رد فعلها، ولا تزال أفعالها استفزازية ومزعزعة للاستقرار وغير مسبوقة”، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف ترسل سفنًا حربية وطائرات عبر مضيق تايوان في الأسابيع القليلة المقبلة.

ربما يعجبك أيضا