ستيبان بانديرا.. بطل أوكراني قومي أم متعاون نازي؟

ستيبان بانديرا، هل هو "بطل قومي" أم متعاون "نازي" ؟


كشفت صور ومشاهد فيديو عرضتها وسائل إعلام أوروبية “رمزية” بانديرا عند الأوكرانيين، من خلال الوشم على أجسادهم وذلك خلال الهجوم الروسي على مدينة ماريبول.

“بانديرا هو والدنا، وأوكرانيا هي الأم، سنقاتل من أجل أوكرانيا”.. هذه هي كلمات مواطنة شابة أوكرانية تقاتل ضد روسيا.

سفير أوكرانيا لدى ألمانيا يواجه كثيرًا من الانتقادات 

خلال مقابلة صحفية لـ ميلنيك” سفير أوكرانيا لدى ألمانيا مع إحدى الصحف الألمانية، ذكر أن بانديرا لم يكن قاتلًا جماعيًّا لليهود والبولنديين، وذلك ردًّا على حجة الصحفي الذي عرض نصًّا منشورًا “بانديرا خلال عهد “النازية “في ألمانيا ما قبل وخلال الحرب العالمية الثانية 1945، والذي نص في ذلك الوقت: “سكان موسكو والبولنديون والمجريون واليهود هم أعداؤك، دمِّرهم”، وفق تقرير صحيفة “الديرشبيجل” الألمانية الصادرة في الأول من يوليو 2022.

وفي أعقاب تصريحات السفير الأوكراني “ميلنيك” نأت وزارة الخارجية الأوكرانية بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها السفير الأوكراني في ألمانيا بشأن الزعيم “العرقي” السابق ستيبان بانديرا.

قالت الوكالة على موقعها على الإنترنت: “رأي السفير الأوكراني لدى ألمانيا أندريه ميلنيك، الذي عبَّر عنه في مقابلة أمام الصحافة الألمانية، هو رأي شخصي ولا يعكس موقف وزارة الخارجية الأوكرانية”.

في هذا السياق يقول أندرياس أوملاند، الخبير في مركز ستوكهولم لدراسات أوروبا الشرقية، إن عبادة بانديرا هي “تعبير عن الذاكرة الانتقائية وسياسة التاريخ”. البعض يعد ستيبان بانديرا شخصية رمزية من أجل استقلال أوكرانيا في النصف الأول من القرن الماضي.

من هو بانديرا؟

ولد بانديرا عام 1909 لكاهن كاثوليكي يوناني في شرق جاليسيا، المقاطعة الواقعة في أقصى شرق مملكة هابسبورغ، تشكل الأوكرانيون العرقيون من أجل إقامة دولة مستقلة – حتى بعد الحرب العالمية الأولى، عندما تشكلت الدول القومية في أماكن أخرى، كان نحو 80% منهم يعيشون في أوكرانيا السوفيتية ونحو 20% في بولندا. انخرط بانديرا في وقت مبكر في منظمة القوميين الأوكرانيين (OUN) وسرعان ما صعد ليصبح أحد قادتها. وفقًا للمؤرخ Grzegorz Rossolinski-Liebe، نظَّم عديدًا من الاغتيالات.

وبسبب مسؤوليته عن مقتل وزير الداخلية البولندي برونيسلاف بييراكي ، انتهى به الأمر في السجن لسنوات. عززت عقوبة الإعدام، التي خُففت إلى السجن المؤبد، شهرته “كبطل” للقضية” الأوكرانية. وجد بانديرا، الذي هرب من السجن البولندي، حلفاء في صفوف النازيين الألمان. وفقًا لروسولينسكي ليبي، وأدى فصيله المتطرف OUN دورًا رئيسًا في أعمال الشغب المعادية لليهود. ومع ذلك، فإن العرقي المتطرف بانديرا لم يجد دعمًا لأوكرانيا مستقلة بين النازيين. السلطات الألمانية آنذاك اعتقلته كسجين خاص في برلين في مركز الاعتقال “زاكسينهاوزن” حتى خريف عام 1944. نجا بانديرا من سجنه في زاكسينهاوزن – ورُحِّل بعض رفاقه في السلاح، بمن فيهم إخوته، إلى معسكر الإبادة “أوشفيتز” في بولندا.

واصل بانديرا القتال من أجل استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي في اتصال مع أجهزة المخابرات الغربية من ألمانيا، وفي عام 1959 قُتل في ميونيخ على يد عميل في المخابرات السوفيتية KGB.

أسباب الخلافات بين روسيا وأوكرانيا 

يعكس التعامل مع بانديرا الخلافات بين روسيا وأوكرانيا منذ سنوات لا يزال يشار إلى “العرقيين” الأوكرانيين الذين حاربوا من أجل الاستقلال في أوائل الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي في روسيا على أنهم من أنصار “الفاشيين”. في أوكرانيا، من ناحية أخرى، يبجَّل أنصار بانديرا اليوم. من قبل المقاتلين الأوكران. لكن هناك إجماعًا واسعًا بين المؤرخين على أن “منظمته القوميين الأوكرانيين” OUN كانت فاشية و”نازية”.

رغم أن من حق أوكرانيا الدفاع عن أراضيها ضد الغزو العسكري بكل الوسائل، لكن هذا لا يبرر وجود كتيبة آزوف “النازية” داخل الجيش الأوكراني. إن دمج كتيبة آزوف في الجيش الأوكراني يعد خطأً كبيرًا ارتكبته أوكرانيا ما بعد عام 2014، وتعود الأسباب إلى أن كتيبة آزوف وُجدت من أجل “تطهير إقليم الدونباس من الموالين إلى روسيا. إن وجود “النازيون” الجدد للقتال بصفوف الجيش الأوكراني له تداعيات خطيرة على أمن أوروبا تحديدًا، وعودة هؤلاء المقاتلين إلى أوطانهم، يعني تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، وتهديدًا إلى أمن أوروبا من الداخل.

ربما يعجبك أيضا