سريلانكا تستقبل سفينة مسح صينية بأحد موانئها.. ما مخاوف أمريكا والهند؟

سفينة صينية

وافقت سريلانكا أن ترسو سفينة المسح الصينية "يوان وانج 5" في ميناء هامبانتوتا، برغم المخاوف الأمنية للهند والولايات المتحدة.


صرحت سريلانكا، أمس السبت 13 أغسطس، بأنها وافقت لسفينة أبحاث ومسح وتتبع فضائي صينية على الرسو في أحد موانئها.

وبحسب ما أوردت رويترز، من المقرر أن ترسو سفينة “يوان وانج 5” في ميناء هامبانتوتا، الذي تديره الصين، في أقصى جنوب سريلانكا، يوم الثلاثاء المقبل 16 أغسطس 2022، رغم المخاوف الأمنية لكل من الهند والولايات المتحدة الأمريكية.

ماذا نعرف عن السفينة الصينية؟

حسب المعلومات الواردة في موقع “مارين ترافيك“، المتخصص في تتبع مسارات السفن، فإن “يوان وانج “5 سفينة أبحاث ومسح يعود بناؤها للعام 2007، وتبحر تحت علم الصين. وتوجد السفينة حاليًّا في بحر الصين الشرقي وتبحر باتجاه الجنوب الشرقي نحو ميناء هامبانتوتا في سريلانكا.

ويصنف محللو الأمن “يوان وانج 5” على أنها واحدة من أحدث سفن التتبع الفضائي الصينية، المستخدمة لمراقبة عمليات إطلاق الأقمار الصناعية، والصواريخ، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وفق وكالة أنباء “رويترز”.

الضغط لمنع دخول السفينة الصينية

منذ يوليو الماضي، كانت “يوان وانج 5” تبحر من الصين باتجاه ميناء هامبانتوتا بعد موافقة المسؤولين السريلانكيين على توقف السفينة هناك “لإعادة التزود بالموارد”، حسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” في 11 أغسطس. لكن المسؤولين الهنود والأمريكيين ضغطوا بقوة على حكومة سريلانكا لرفض دخول السفينة إلى موانئها، ما أغضب نظراءهم الصينيين.

ونتيجة لهذا الضغط، طلبت وزارة الخارجية السريلانكية من الصين تأجيل الزيارة، التي كانت مقررة يوم الخميس الماضي 11 أغسطس. وبحسب مسؤول رفيع في وزارة خارجية سريلانكا على علم بالمباحثات، ظل المسؤولون السريلانكيون عالقين في مفاوضات مع الصينيين حول موعد رسو السفينة.

وواجهت حكومة سريلانكا ضغوطًا شديدة من المسؤولين الهنود والصينيين والأمريكيين خلف الكواليس، لكنها في النهاية منحت الإذن للسفينة الصينية بدخول مياهها، بعد فشل الهند والولايات المتحدة في تقديم “أسباب محددة” لاعتراضهما، وفق صحيفة “ذا ويك” الهندية.

محاولات بسط النفوذ على سريلانكا

حسب “واشنطن بوست”، يزعم المسؤولون الهنود والأمريكيون أن السماح بدخول السفينة الصينية للميناء يعني معاملة خاصة للصين، في الوقت الذي تحاول فيه سريلانكا التفاوض مجددًا على هيكلة ديونها والحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي للخروج من أزمتها الاقتصادية.

وتعتبر الهند جنوب آسيا منطقة نفوذها التقليدية، وتحاول إحباط دور الصين المتنامي هناك. ولذلك، قدمت الهند إلى سريلانكا قروضًا بقيمة 4 مليارت دولار لشراء الوقود.

وعلى الجانب الآخر، موّلت الصين وبنت ميناء هامبانتوتا في 2012، ثم سيطرت عليه في 2017 بعقد إيجار ممتد لـ99 عامًا بعد أن كافحت سريلانكا لسداد ديونها. وقد دفع هذا إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لاتهام بكين بأنها متورطة في الإقراض المجحف عبر مبادرة الحزام والطريق.

مخاوف أمريكية من النفوذ الصيني

أشارت واشنطن بوست إلى أن هذا النزاع يعكس التنافس بين الولايات المتحدة وشركائها من جانب والصين من جانب آخر. وفي هذا الصدد، ضاعف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، جهود الإدارات الأمريكية السابقة لكبح النفوذ الصيني في منطقة الهندوباسيفيك، وحشد دول مثل الهند وأستراليا للمساعدة في ذلك الجهد.

ويقول المحللون الأمريكيون إنه إذا وضعت الصين سفنًا عسكرية في ميناء هامبانتوتا، سيكسب الجيش الصيني موطئ قدم في موقع استراتيجي بالقرب من ممرات بحرية مهمة والخليج العربي، لكنهم يستغربون دعوة أمريكا علنًا لمنع الصين من دخول الميناء، لأن واشنطن تتبنى مبدأ حرية الملاحة، وكثيرًا ما تزعج الصين بمناوراتها البحرية.

اتهامات متبادلة

في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي 8 أغسطس، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانج وينبين، إن “التعاون لا يستهدف أي طرف ثالث، ومن غير المنطقي الضغط على سريلانكا بحجة ما يسمى بالمخاوف الأمنية”، حسب ما أوردت صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية. ووصف وينبين ضغط الهند بـ”التدخل السافر” في شؤون سريلانكا وهي تواجه مصاعب اقتصادية وسياسية حادة.

ومن جانبها، قالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية في بيان يوم 28 يوليو 2022، إنها تراقب بحرص أي تطورات من شأنها أن تؤثر في أمن الهند ومصالحها الاقتصادية “وتتخذ كل الإجراءات اللازمة لحمايتها”. وعقب ذلك التصريح، ضجت الصحف الهندية بتحذيرات من قدرات المراقبة التي تتمتع بها السفينة الصينية، ووصفتها البرامج الإخبارية بـ”سفينة التجسس الصينية”، حسب “واشنطن بوست”.

وردًّا على تصريحات الخارجية الصينية، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: “نحن نرفض رفضًا قاطعًا التلميح وهذا التصريح عن الهند”، موضحًا أن سريلانكا دولة ذات سيادة وتتخذ قراراتها المستقلة بنفسها، وفق “رويترز”.

الهند تتفوق على الصين

نشرت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست” الصينية مقالًا للكاتب أليكس لو، في 12 أغسطس 2022، يرى فيه أن الهند تفوقت على الصين في مساعدة سريلانكا والحفاظ على التقدم الدبلوماسي. وعلل الكاتب رفض سريلانكا لطلب الصين في البداية بأنه بسبب المساعدات التي قدمتها الهند لسريلانكا في أزماتها السياسية والمالية.

وفي المقابل، رفضت الصين طلب سريلانكا بإعادة جدولة ديونها، بل وعرضت إعادة تمويلها بقرض جديد بقيمة مليار دولار لسداد جزء من ديونها القديمة. ولهذا السبب، تميل سريلانكا الآن تجاه الهند.

وحسب الكاتب، تمتلك الصين خيارين: إما أن تصعب الأمور على سريلانكا في صندوق النقد الدولي وتدفعها إلى التقارب أكثر من الهند، وإما أن تنضم إلى جهود صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الديون، للحفاظ على بعض النوايا الدبلوماسية الحسنة.

 

ربما يعجبك أيضا