الكاتب سلمان رشدي بدأ يتحدث.. والمتهم بطعنه يطلب البراءة

قال جيسون شميدت، المدعي العام لمقاطعة تشوتاوكوا، في بيان، إن مطر المقيم في فيرفيو بولاية نيوجيرسي، متهم رسميًا بمحاولة قتل واعتداء من الدرجة الثانية على الروائي البريطاني سلمان رشدي.


وجهت السلطات الأمريكية اتهامًا بالشروع في القتل، إلى المشتبه به في حادثة طعن الكاتب البريطاني هندي الأصل، سلمان رشدي، لكنه دفع ببراءته أمام محكمة تشوتوكوا بولاية نيويورك.

ومثل المتهم هادي مطر، وهو أمريكي لبناني الأصل، أمام المحكمة أمس السبت 13 أغسطس 2022، قبل حبسه من دون كفالة، بعد أن قال إنه بريء، في حين يرقد رشدي في حالة حرجة بمستشفى إثر طعنه يوم الجمعة، إذ كان يستعد لإلقاء محاضرة بمعهد تشوتاوكوا للآداب غرب نيويورك.

قتل واعتداء من الدرجة الثانية

في جلسة إجرائية أمام محكمة تشوتوكوا، مثل مطر، 24 عامًا، مرتديًا سترة باللونين الأبيض والأسود وواضعًا كمامة بيضاء، من دون أن يتفوه بكلمة، وكانت يداه مقيدتين، حسب شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية.

وقال جيسون شميدت، المدعي العام لمقاطعة تشوتاوكوا، في بيان أمس السبت، إن مطر المقيم في فيرفيو بولاية نيوجيرسي، متهم رسميًّا بمحاولة قتل واعتداء من الدرجة الثانية، أي عن عمد من دون سبق إصرار وترصد، وذلك بعد استدعائه مساء الجمعة والقبض عليه من دون كفالة.

مطر

تحسن حالة رشدي

قالت السلطات إن رشدي، 75 عامًا، تعرض للطعن مرة واحدة على الأقل في رقبته وبطنه، وكذلك أصيب كبده وقطعت أعصاب ذراعه، في هجوم أثار استنكارًا غربيًّا قابلته إشادات من متطرفين بإيران وباكستان.

وفي حين أفاد وكيل أعمال رشدي، أندرو وايلي، بوضعه على جهاز للتنفس الصناعي وبأنه غير قادر على الكلام وقد يفقد إحدى عينيه، غرد زميله الكاتب آتيش تيسير، مساء أمس السبت، بأن حالته تحسنت وتخلى عن جهاز التنفس الاصطناعيّ وبدأ يتحدث ويمزح مجددًا، وهو ما أقره وايلي من دون تقديم مزيد من التفاصيل، وفق “سي بي إس نيوز”.

10 إلى 15 طعنة

حسب وكالة “أسوشيتد برس“، انقض المهاجم على رشدي، وبدأ يطعنه ويلكمه من 10 مرات إلى 15 مرة على المنصة بمركز تشوتوكوا. ووصف الدكتور مارتن هاسكل، وهو طبيب كان من بين الذين هرعوا للمساعدة، جروح رشدي بأنها “خطيرة لكن يمكن علاجها”.

وتعرض هنري ريس، 73 عامًا، المحاور الذي كان برفقة رشدي، لإصابة طفيفة في الرأس ونُقل إلى مستشفى محلي. وريس هو أحد مؤسسي منظمة غير ربحية توفر ملاذًا للكتاب المنفيين الذين يواجهون تهديدات بالاضطهاد. وكان مقررًا أن يتحدث إلى جانب رشدي عن الولايات المتحدة على اعتبارها ملجأ للكتاب والفنانين الآخرين بالمنفى.

20 ثانية

قال الحاخام تشارلز سافينور، مدير التعليم الجماعي بمعبد في مانهاتن، الذي كان أيضًا من بين الجمهور البالغ حوالي 2500 شخص: “إن الهجوم وقع لحظة اعتلاء رشدي وريس المنصة، لنحو 20 ثانية”، وبعد دفع رشدي أو سقوطه أرضًا، اعتقلت السلطات مطر.

وأفادت شاهدة عيان تُدعى كاثلين جونز، بأن المهاجم كان يرتدي ثيابًا سوداء وقناعًا أسود، مضيفة: “اعتقدنا أنه ربما كان جزءًا من حيلة لإظهار أنه لا يزال حول هذا المؤلف الكثير من الجدل، لكن اتضح أن الأمر لم يكن كذلك”، وفق ما نقلته “سي بي إس نيوز”.

رخصة قيادة مزورة

ولد مطر في الولايات المتحدة، تحديدًا في كاليفورنيا، لأبوين لبنانيين، هاجرا من قرية يارون الحدودية في جنوب لبنان، حسب ما قال رئيس البلدية لوكالة أسوشيتيد برس الأمريكية. وأشارت مصادر أمنية مطلعة على التحقيق، إلى أن المشتبه به انتقل مؤخرًا إلى نيوجيرسي، حاملًا رخصة قيادة مزورة من الولاية باسم حسن مغنية.

ويُعتقد أن مطر ولد بعد نحو 10 أعوام من نشر رشدي الحائز على جائزة بوكر كتاب “آيات شيطانية” في عام 1988، الذي يعده مسلمون تجديفًا، لكونه يتضمن ما يعتقد أنه إهانة للنبي محمد، الأمر الذي دفع لإصدار مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، روح الله الخميني، فتوى بهدر دمه في ثمانينات القرن الماضي.

احتجاجات «آيات شيطانية»

بعد نشر “آيات شيطانية”، اندلعت احتجاجات عنيفة في أنحاء متفرقة من الإسلامي ضد رشدي المولود في الهند لأبوين مسلمين غير متدينين، أسفرت عن سقوط 45 قتيلًا على الأقل، من بينهم 12 شخصًا بمسقط رأس الروائي البريطاني في مومباي. واضطر منذ ذلك إلى التواري والعيش في السرية، متنقلًا من مخبأ إلى آخر تحت حماية الشرطة.

ولم تلغَ فتوى الخميني بحق الكاتب، واستهدفت هجمات العديد من مترجمي الرواية، جُرح بعضهم وقتِل آخرون مثل الياباني هيتوشي إيجاراشي الذي مات طعنًا في عام 1991. كذلك نجا ناشر الكتاب النرويجي أيضًا بعد فتح النار عليه 3 مرات في عام 1993، وفق “سي بي إس نيوز”.

دافع مبهم

قال الرائد بشرطة ولاية نيويورك، يوجين ستانيشوسكي، إن الدافع وراء الهجوم لا يزال مبهمًا، مشيرًا إلى أن السلطات تريد فحص حقيبة ظهر وأجهزة إلكترونية عثرت عليها في المركز الثقافي بالمعهد. كذلك صرح مسؤول بجماعة حزب الله، المدعومة من إيران، إلى وكالة رويترز أمس السبت، بأن الجماعة لا تعرف شيئًا عن المشتبه به، ورفض التعليق.

وأفاد رئيس معهد تشوتاوكوا، مايكل هيل، بأن مطر حصل على تصريح دخول مثل غيره من الأشخاص الذين كانوا يخططون لحضور محاضرة الروائي الحائز على جائزة بوكر. وقال محامي المشتبه به، ناثانيال بارون، إنه ما زال يجمع المعلومات، في وقت أغلقت فيه السلطات منزل مطر.

طعن سلمان رشدي

ثناء إيراني باكستاني

لم تحدد الحكومة الدينية الإيرانية ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة أي سبب منطقي لحادثة طعن سلمان رشدي، حسب ما ذكرت أسوشيتد برس.

وفي طهران، أشاد إيرانيون بالهجوم على كاتب يرون أنه يلوث العقيدة الإسلامية، لكن أعرب آخرون عن قلقهم من أن يؤدي ذلك إلى زيادة عزلة بلادهم. أما في باكستان المجاورة، فاعتبر حزب تحريك لبيك باكستان، المعروف بردود فعله العنيفة، على ما يعده إساءة للإسلام، أنّ رشدي يستحق القتل.

هجوم مستهجن ومروع

بدوره، أعرب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن صدمته وحزنه إزاء ما وصفه بالهجوم الشرس على رشدي. وقال في بيان صادر عن البيت الأبيض أمس السبت، إنه وزوجته السيدة الأولى جيل، والأمريكيين كافة، وكل الناس بجميع أنحاء العالم، يصلون “من أجل تعافي رشدي”.

ووصف مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، الهجوم بأنه مستهجن، قائلًا في بيان إن “هذا العمل العنيف مروع. نحن جميعًا نصلي من أجل شفائه العاجل، وممتنون للمواطنين ولسلطات إنفاذ القانون الذين هرعوا لمساعدته بسرعة كبيرة”.

 

ربما يعجبك أيضا