صفعة للقوميين.. القضاء البريطاني يجهض مساعي استقلال اسكتلندا

وجهت المحكمة العليا في بريطانيا صفعة قوية للحزب القومي الاسكتلندي اليساري، برفضها السماح بإجراء استفتاء ثان على الاستقلال.. ما الأسباب؟ وكيف رد القوميون؟


قضت المحكمة العليا في بريطانيا بعدم أحقية حكومة اسكتلندا في إجراء استفتاء استشاري ثان على الاستقلال، دون موافقة مسبقة من حكومة لندن.

وبحسب ما أوردته وكالة أنباء “رويترز“، يمثل الحكم الصادر، أمس الأربعاء 23 نوفمبر 2022، صفعة قوية للقوميين الاسكتلنديين، الذين يقولون إن مصير البلاد يحدده الشعب، في حين تظهر استطلاعات الرأي انقسامًا بشأن الانفصال.

مساع قومية

سعت الحكومة القومية في إدنبرة لإجراء استفتاء ثان، في 19 أكتوبر 2023، بعد نحو عقد من استفتاء صوت خلاله 55% من  الاسكتلنديين لصالح البقاء في كنف المملكة المتحدة، وقبل عامين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن القضاء البريطاني يقول إن “القوانين التي قام على أساسها البرلمان الاسكتلندي عام 1999، تقضي بحرمانه من اتخاذ قرارات ذات صلة بالدستور، بما في ذلك الاتحاد بين اسكتلندا وإنجلترا”. ورفضت لندن مرارًا منح إدنبرة إذنًا بإجراء استفتاء آخر، بدعوى أنه “حدث يجب وقوعه مرة واحدة في جيل”، وفق رويتر.

حكم قاطع

في حكم قاطع، بالإجماع، أعقب جلسة استماع غير مسبوقة، أعلن رئيس المحكمة العليا في بريطانيا أن البرلمان الاسكتلندي لا يملك سلطة تشريع إجراء استفتاء على الاستقلال، لأنه سيؤثر في اتحاد المملكة المتحدة، “وهذه مسألة تخص حكومة المملكة المتحدة”، وفق ما نقلته صحيفة “الجارديان”.

وذكر القاضي الاسكتلندي، روبرت ريد، أنه بغياب اتفاق بين الحكومتين البريطانية والاسكتلندية، كما حدث قبل تصويت عام 2014، الذي رفض خلاله 55% من الاسكتلنديين الانفصال عن المملكة المتحدة، لا يملك برلمان اسكتلندا سلطة إجراء استفتاء جديد.

المحكمة الغليا في بريطانيا

عواقب كبرى

نوه ريد، في منطوق الحكم، بأن أي استفتاء قانوني على استقلال إدنبرة، ستكون له عواقب سياسية كبرى، “إما تعزز الشرعية الديمقراطية لاتحاد وسيادة برلمان المملكة المتحدة أو تضعفها، اعتمادًا على وجهة النظر السائدة، وسيدعم أو يقوض المصداقية الديمقراطية لحركة الاستقلال الاسكتلندية”، حسب ما أوردت شبكة “سي إن إن“.

ورفض القاضي حججًا أثارها الحزب القومي الاسكتلندي، تشبِّه البلاد بـ كيبيك أو كوسوفو، موضحًا أن القانون الدولي بشأن تقرير المصير “لا يسري إلا على مستعمرات سابقة، أو عند وقوع احتلال عسكري، أو حرمان مجموعة بعينها من حقوقها السياسية والمدنية”، وهو ما لا ينطبق على اسكتلندا، على حد قوله.

لا إجهاض للديمقراطية

في مؤتمر صحفي بعد الحكم، اعتبرت رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستيرجون، أن هذا الحكم “يعيق سماع صوت اسكتلندا، إذا ما نالت استقلالها. لكن بمنظور الديمقراطية، لا يمكن إسكات صوتنا ولن يجري إسكاته”، وأضافت: “لن يجري إجهاض الديمقراطية الاسكتلندية”، وفق ما نقلته “الجارديان”.

وقالت ستيرجون إنها تحترم حكم القضاء البريطاني، لكنها اتهمت حكومة المملكة المتحدة بـ “ازدراء” إرادة اسكتلندا الديمقراطية، مشيرة إلى أن الحكم ينسف الفكرة القائلة بأن “المملكة المتحدة تمثل شراكة طوعية”.

رئيسة وزراء اسكتلندا

استفتاء بحكم الأمر الواقع

تعهدت ستيرجون بتحويل الانتخابات العامة المقبلة في المملكة المتحدة إلى “استفتاء بحكم الأمر الواقع” على الاستقلال، بعد أكثر من 300 عام. وأضافت: “سنجد وسيلة ديمقراطية وقانونية ودستورية أخرى يستطيع الشعب الاسكتلندي من خلالها التعبير عن إرادته. في رأيي، قد تكون تلك الوسيلة إجراء انتخابات”.

ونقلت إحباط وخيبة أمل الحزب القومي الاسكتلندي، المهيمن على المشهد السياسي لأكثر من عقد، مشددة على أن “استقلال اسكتلندا صار أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى”. وأشارت إلى أن الحزب الحاكم سيعقد مؤتمرًا خاصًا العام المقبل، لبحث تفاصيل خطة الاستفتاء، مع إطلاق “حملة كبرى للدفاع عن الديمقراطية الاسكتلندية”، بحسب الجارديان.

مقامرة وغباء

قال رئيس الحزب القومي الاسكتلندي، مايكل راسل، لـ”رويترز” إن الدعوة لاستفتاء بحكم الأمر الواقع “مقامرة”، لأن حزبه قد يفشل في الفوز بأكثر من نصف الأصوات في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن موقف حكومة المملكة المتحدة يبعث برسالة إلى شعب اسكتلندا بأن صوته لا يهم، وهذا “غباء في حد ذاته”، على حد تعبيره.

في المقابل، ترى حكومة لندن أنه من الخطأ إجراء تصويت جديد على الاستقلال يثير الانقسام، في خضم أزمة ارتفاع كلفة المعيشة والطاقة، والحرب الروسية الأوكرانية، ومواصلة المملكة المتحدة مسيرة التعافي من جائحة فيروس كورونا.

قرار حاسم

رحب رئيس الحكومة البريطانية اليميني، ريشي سوناك، بالحكم الذي عدّه “واضحًا وحاسمًا”، مضيفًا: “يريد شعب اسكتلندا أن نعمل على إصلاح التحديات الرئيسة، التي نواجهها جماعيًّا، سواء المتعلقة بالاقتصاد، أو بدعم أوكرانيا أو تمويل هيئة الخدمات الصحية الوطنية. حان وقت العمل سويًا”.

بيد أن قادة الحزب القومي الاسكتلندي اليساري سخروا من تعليق سوناك، زاعمين أنه يفتقر إلى التفويض الديمقراطي لنفسه، بعد أن تولى رئاسة الوزراء فقط من خلال أصوات نواب حزب المحافظين الحاكم، بحسب “سي إن إن”.

انقسام اسكتلندي

تظهر استطلاعات الرأي انقسامًا اسكتلنديًا بشأن الانفصال عن المملكة المتحدة. وفي حين انضمت إنجلترا واسكتلندا إلى اتحاد سياسي منذ عام 1707، تسود مخاوف بين اسكتلنديين منذ فترة طويلة بشأن ما يعدونه “علاقة أحادية الجانب” تهيمن عليها إنجلترا، وفق ما ذكرته “سي إن إن”.

ورفض الناخبون الاسكتلنديون، تاريخيًا، حزب المحافظين، وصوتوا بشدة ضد “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، لكن بلا جدوى، ما صعد من الجدل بشأن هذه القضية في العقد الماضي. ومنذ عام 1999، كان لدى اسكتلندا حكومة مفوضة، أي أن البرلمان الاسكتلندي، بقيادة الحزب القومي في إدنبرة، يملك صلاحية اتخاذ قرارات عديدة.

اسكتلندا وبريطانيا

مسيرات مؤيدة للاستقلال

بحسب رويترز، نظم المؤيدون للاستقلال أكثر من 12 مسيرة في أنحاء اسكتلندا وأوروبا، يوم  23 نوفمبر 2022، تنديدًا بإجهاض الديمقراطية.

وفي حالة إجراء استفتاء ثانٍ، توقعت “رويترز”، استنادًا إلى نتائج استطلاعات الرأي، أن ينقسم الناخبون بالتساوي بين رافض ومؤيد، في حين سيجري استدعاء قضايا رئيسة، من بينها عملة اسكتلندا المستقلة، وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

ربما يعجبك أيضا