اضطراب الشخصية.. المرض الأكثر شيوعًا الذي تجاهله الأطباء احترامًا للنساء

ياسمين سعد

على الرغم من تزايد الحديث عن أهمية الصحة النفسية في وسائل الإعلام مؤخرًا، فإن اضطراب الشخصية ما زال مرضًا ينمو في الظل


ساعد تشخيص الممثلة الأمريكية، أمبر هيرد، بمرض اضطراب الشخصية في تسليط الضوء على هذا المرض، فهل تعلم كم شخصًا على وجه الأرض يعاني منه؟

ربما تظن أن هذا المرض نادر، لكنه ينتشر بين الناس أكثر مما يظن البعض، ولا يسلط الضوء عليه بقدر كافٍ في وسائل الإعلام، ووجدت دراسة أجريت في المملكة المتحدة أن 1 من بين كل 20 شخصًا يعاني من مرض اضطراب الشخصية، وهذه نسبة ليست صغيرة.

اضطراب الشخصية المرض الأكثر شيوعًا

وفق دراسة نشرها موقع village The recovery، فإن نسبة المصابين باضطراب الشخصية في الولايات المتحدة تتراوح بين 10 إلى 13% من إجمالي عدد السكان، في حين يعاني 9% من البالغين من اضطراب واحد على الأقل في الشخصية.

وأوضحت الدراسة أن جرى تشخيص سمات اضطرابات الشخصية لدى 40 إلى 60% من المرضى النفسيين بالولايات المتحدة، ما يجعله التشخيص الأكثر شيوعًا بين جميع التشخيصات النفسية، في حين تشير أحدث الدراسات إلى أنه ما بين 65 إلى 90% من المتعافين من إدمان المخدرات يعانون من اضطراب واحد على الأقل في الشخصية.

أمبر هيرد ساعدت في تسليط الضوء على المرض

على الرغم من تزايد الحديث عن أهمية الصحة النفسية في وسائل الإعلام مؤخرًا، فإن اضطراب الشخصية ما زال مرضًا ينمو في الظل، على عكس الأمراض الأخرى التي تعتبر حديث الناس مثل الاكتئاب، واضطراب ثنائي القطب، وربما يحدث ذلك بسبب اعتراف المشاهير بهذه الأمراض علنًا، وإخفائهم من جهة أخرى إصابتهم بمرض اضطراب الشخصية، خوفًا من التعرّض للوصم.

ويقول الطبيب النفسي البريطاني، ماكس بيمبيرتون، لموقع Daily mail، إن الفنانة أمبر هيرد ساعدت في تسليط الضوء على مرض اضطراب الشخصية، بعد تشخصيها من قبل الطبيبة النفسية التي عينتها محكمة أمريكية لمراجعة العلاقة المضطربة بين أمبر هيرد وجوني ديب ، وذلك ضمن إجراءات قضية التشهير التي رفعها الأخير ضدها.

مرض اضطراب الشخصية

جاء تقرير الطبيبة شانون كاري أن أمبر تعاني من اضطراب الشخصية الحديّة، واضطراب الشخصية الهيستيريّة، وهما يقعان ضمن مرض اضطراب الشخصية، وقالت الطبيبة النفسية بالمحكمة إن المصابين يكونون قاسين أحيانًا، ويشعرون بالقلق تجاه صورتهم أمام الناس، وينزعجون جدًا عندما لا يكونون محور الاهتمام، حتى إنهم يختلقون القصص للفت الانتباه، وفي الغالب يفضلون لعب دور الضحية.

ويؤكد الدكتور بيمبيرتون على أن ظهور مرض اضطراب الشخصية بهذا الشكل في المحكمة قد يزيد من خوف الناس منه، مشيرًا إلى أن من يعانون هذا المرض يشعرون باليأس، وكل ما يحتاجون إليه في واقع الأمر هو الحب والدعم والرعاية. وتمنى أن ينظر العالم إلى مرضى اضطراب الشخصية بحيادية بعيدًا عن النظرة المشوهة التي خلقتها قضية أمبر وجوني ديب.

وأوضح بيمبيرتون أن هؤلاء المرضى يعانون دائمًا حتى مع الأطباء المتخصصين الذين يعاملون بعض مرضاهم على أنهم دراميين أو خياليين حيال وصفهم لما يمرون به من مواقف تزعجهم، فيقول: “يجب أن نمحي الوصمة من المرض النفسي، خصوصًا مرض اضطراب الشخصية، حتى لا يشعر من يعانون من هذا المرض بأنهم منبوذون، ويصبحون فريسة سهلة لأي اعتداء”.

وجهة نظر أخرى لمرض اضطراب الشخصية

من وجهة نظر أخرى، قال مؤلف كتاب “اضطراب الشخصية الحدية: أسباب جديدة للأمل”، فرانسيس مونديمور، لموقع The Cut إن رؤية المصابين بالمرض لأنفسهم وللعالم من حولهم وحتى لوظيفتهم صارمة للغاية ومتطرفة، حتى إنها تسبب لهم مشكلات كبيرة في العديد من مجالات الحياة، “فهؤلاء للأسف لا يرون الحياة إلا من خلال عدسة المرض”.

ويوضح مونديمور أن هذا المرض يثير الجدل دائمًا، نظرًا لأنه تاريخيًّا كان يعد مرضًا يستخدم للتحيّز ضد النساء، مشيرًا إلى أن النساء كن الأكثر تشخيصًا باضطراب الشخصية، وأنه تعجب من تسليط الضوء عليه بهذا الشكل في قضية أمبر هيرد، لأن أغلب الأطباء النفسيين لا يركزون عليه احترامًا للنساء.

ربما يعجبك أيضا