كيف تتغلب على تأثيرات العمل في بيئة سامة؟

أماني ربيع

يعاني من يعملون في بيئة عمل سامة من ردود فعل جسدية وعاطفية منها: مشكلات القولون واضطرابات المعدة، والأرق، ورغم الشعور بالتعب لايتوقف العقل عن التفكير في مواقف حدثت أثناء يوم العمل، إضافة إلى القلق بشأن العودة إلى المكتب في اليوم التالي.


يواجه معظم الموظفين في أعمالهم مستوى من التوتر، لكن إذا كان الذهاب إلى العمل أو مجرد التفكير فيه يجعلك متعبًا أو مكتئبًا أو مريضًا جسديًا، فهذه من علامات بيئة العمل السامة.

بيئة العمل السامة تعني تكرار كل التحديات باستمرار دون انقطاع، مثل وميض زر الإنذار الأحمر، ما يجعلك فريسة للإرهاق وتفتقد التوازن بين العمل والحياة، أو فرصة للترقي الوظيفي، ويتبعك كل ذلك إلى المنزل، ويؤثر على علاقتك بكل من حولك.

تعريف بيئة العمل السامة

بحسب موقع “كارير كونتيسا“، يمكن تعريف بيئة العمل السامة بأنها أي وظيفة يتسبب العمل فيها أو الأجواء المحيطة أو الأشخاص في اضطرابات خطيرة تؤثر في الشخص لبقية حياته، وتظهر أحيانًا في صورة أعراض جسدية، مثل الأرق واضطرابات النوم والمعدة وسرعة ضربات القلب، كما تؤثر سلبًا على الصحة النفسية والحياة الشخصية.

أوضحت استشارية الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبدالله، أن الجسد بارع في الكشف عن وجود خطر ينبغي معالجته، مشيرةً إلى بعض المؤشرات الدالة على بيئة العمل السامة:

  • الشعور بالمرض: بيئة العمل السامة تؤدي للشعور بالإجهاد والتعب والمرض الذي يصل أحيانًا لدرجة الإصابة بأزمات قلبية أو التعرض لجلطات نتيجة للتوتر المستمر.
  • المدير المتسلط: مديرك في العمل يطلب منك أن تتفق معه دائمًا وتخبره أنه على حق، وأنه فوق القواعد، لا يسمعك، ويوبخك باستمرار وينتقص من قدراتك وكفاءتك، غير مرن ولا يحترم إنسانيتك، ويقارنك دومًا بالآخرين، وقد يعرقل حصولك على الحوافز والترقيات، فيشعر الموظف أنه بلا قيمة، وبالعجز، وبعض الأشخاص قد يلجأون للانتحار هربًا من هذه الأوضاع.
  • بيئة تعادي القيم: وجود رشوة وتفشي المحسوبية والواسطة في الترقيات والمعاملات مع الموظفين، والتستر على ممارسات التحرش والاعتداء على الموظفين.
  • انعدام الأمن الوظيفي: عدم وجود تأمين على الموظفين، التهديد المستمر بالفصل والتسريح عند أي مشكلة.
  • تمييز في الأجور: الحصول على أجر قليل مقارنة بمجهوداتك أو تحصل على أجر أقل من زملاء لك بنفس الوظيفة.
  • لا تطور في خبراتك: لا تكتسب خبرات جديدة أو تطور من مهاراتك، وعدم وجود مساحة للإبداع.
  • التنمر: التنمر المستمر من زملاء العمل والتعليقات غير اللائقة على شكل أو سلوك خاص بالموظف.
  • انعدام الحافز: غياب الحافز المادي والمعنوي، يجعل جميع الموظفين بالمكان بائسين ولا يبتسمون وغير متحمسين لأداء مهامهم.
  • مشاكل التواصل: تتراوح المشكلة بين نقص التواصل أو التواصل السلبي، بمعنى انت وباقي الموظفين لا تحصلون على المعلومات اللازمة للقيام بالعمل، أو تعملون بجد دون ردود فعل إيجابية أو اعتراف بقيمة جهدكم، بالإضافة إلى وجود حدود مختصرة للتعامل أو انعدام أي حدود وتتقلص مساحة الخصوصية.
  • هروب الموظفين: إذا كانت بيئة العمل لا تقدم سوى المتاعب وتسبب المرض، سيبدأ الموظفون في البحث عن وضع أفضل، وإذا لاحظت أن شركتك أصبحت طاردة للموظفين فهذه علامة على أنك في بيئة عمل سامة.
  • اقتتال وشائعات: تولد بيئة العمل السامة لدى البعض إحساسًا بالأنانية، والتنافس غير الشريف، وعدم التعاون فتندر الصداقات الحقيقية ويصبح المكان ساحة للاقتتال والنميمة والشائعات.

كيف تؤثر بيئة العمل السامة على الموظفين؟

blank

يعاني العاملون في بيئة عمل سامة من ردود فعل جسدية وعاطفية، بحسب أخصائية علم النفس السريري، إيمي سوليفان منها “مشكلات القولون واضطرابات المعدة، والأرق”، ورغم الشعور بالتعب لا يتوقف العقل عن التفكير في مواقف حدثت أثناء يوم العمل، والقلق بشأن العودة إلى المكتب، كذلك تدني تقدير واحترام الذات وتحميل النفس مسؤولية ما تعانيه، بدلًا من التفكير في وجود خطأ بمكان العمل، وفق كليفلاند كلينيك.

وتضيف الدكتورة إيمان عبدالله، لـ”شبكة رؤية الإخبارية الصداع وارتفاع ضغط الدم إلى قائمة التأثيرات، مشيرةً إلى أن هذه ميكانيزمات دفاعية يخرجها الجسد في صورة آلام كعلامة على الشعور بالخطر، بالإضافة إلى العصبية المفرطة التي تؤثر على علاقاته بمن حوله، فيتجه إلى تفريغ طاقته السلبية على الأضعف في محيطه مثل الزوجة والأبناء.

كيف نتعامل مع بيئة العمل السامة؟

blank

دكتورة إيمان عبد الله

كثيرًا ما يواجه الموظفون صعوبة في ترك الوظيفة التي تعرضهم لضغوط فورًا، بحسب عبدالله، التي أشارت إلى أن العثور على وظيفة جديدة يستغرق وقتًا، لذا ينبغي البحث عن طرق تمكنك من التعامل مع الخلل في بيئة عملك، حتى تتمكن من الانتقال إلى وظيفة في مكان آخر، والتعامل بمرونة مع الضغوط حتى تحين الفرصة للمغادرة وتنصح الاستشارية النفسية بـ:

  • البحث عن أشخاص يشعرون بما تحسه أنت، وتكوين صداقات معهم ما يدعمك نفسيًا.
  • ممارسة أمور بعد العمل تساعد في تخفيف التوتر، مثل “الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو تعلم مهارة جديدة، وعيش حياة خاصة جيدة” لمحاربة دراما ساعات الدوام في الوظيفة.
  • البقاء منشغلًا والتركيز على مهامك بالاستماع إلى موسيقى والانفصال عن الأجواء السامة.
  •  البحث عن وظيفة جديدة، سيساعدك على البقاء إيجابيًا عندما تسوء الأمور، حتى إذا أصبحت بحاجة إلى المغادرة يكون لديك بديلًا ولو مؤقتًا إلى أن تجد الوظيفة التي تلبي طموحك.
  • معرفة علامات بيئة العمل السامة وكيفية التعامل معها ستسمح لك باتخاذ خطوتك التالية وفقًا لشروطك، لذلك ستكون وظيفتك التالية مكانًا تستمتع فيه حقًا بالعمل.

ربما يعجبك أيضا