بعد بيان الأرصاد.. هل سنعيش صيفًا مشتعلًا؟ خبير بيئي يجيب

ياسمين سعد

نشرت هيئة الأرصاد الجوية المصرية بيانًا يحذر من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، فهل سنشهد صيفا حارًا؟ وما هو مصطلح الانقلاب المناخي؟


نشرت الصفحة الرسمية للهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية على موقع فيسبوك تحذيرًا فيه من ارتفاع درجات الحرارة بقدر قياسي.

وذكر الهيئة أن ارتفاع درجات الحرارة ظاهرة لا يشهدها الشرق الأوسط فقط، بل تعاني منه دول الاتحاد الأوروبي أيضًا وعلى رأسها التشيك، والنمسا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، والبرتغال،  التي ارتفعت فيها الحرارة على نحو تجاوز المستويات القياسية السابقة.

ذروة ارتفاع درجات الحرارة

أشارت هيئة الأرصاد المصرية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بلغ ذروته يوم السبت، موضحة أنه كان اليوم الأكثر حرارة في مدينة إشبيلية الإسبانية، ووصلت درجة الحرارة هناك إلى 41 درجة مئوية على غير العادة في هذا الوقت من العام الذي يكون متوسط درجة الحرارة 20 درجة مئوية.

ونبهت هيئة الأرصاد لوجود بعض الظواهر الجوية المهمة المنتشرة حاليًّا في جميع أنحاء أوروبا، منها هبوب عواصف قوية، وأعاصير مدمرة في ألمانيا، إضافة لوجود فارق في درجات الحرارة يصل إلي 16 درجة مئوية، مقارنة بالجزء الجنوبي من أوروبا.

حان وقت الانتباه للتغيرات المناخية

وقالت هيئة الأرصاد إن المغرب كانت الأعلى في تسجيل ارتفاع درجات الحرارة خلال شهر مايو، مشيرة إلى أن موجة الحر ستنكسر بدخول الجبهة الباردة مع هبوب عواصف قوية، ليحدث انخفاض كبير في درجات الحرارة قد يصل إلى 25 درجة.

وأوضحت الهيئة أن ما يحدث من ظواهر جوية في الشرق الأوسط على النقيض تمامًا مما يحدث في أوروبا، وتسود أجواء معتدلة وتنخفض درجات الحرارة في العديد من الدول، محذرة من أنه وفقًا لهذه المؤشرات لا ينبغي أبدًا الاستهانة بالتغير المناخي الذي أصبح حقيقة أصابت جميع أنحاء العالم.

انقلاب مناخي وليس تغير مناخي

المستشار الإعلامي لبرنامج المناخ وأمين اتحاد خبراء البيئة العرب، مجدي علام، قال لـ”شبكة رؤية الإخبارية” إن بيان هيئة الأرصاد يتوافق مع ما توقعه العلماء منذ 10 سنوات بمرور الأرض بمرحلة انقلاب مناخي، مشيرًا إلى أنهم كانوا يخشون قسوة ما سيحدثه هذا الانقلاب الذي سيتجاوز مرحلة التغيّر المناخي، ويجلب معه على سبيل المثال الأعاصير في اليابان وجنوب شرق آسيا عمومًا.

ويشرح علام إنه جر رصد علامات للانقلاب المناخي خلال السنوات الأربع الماضية،  وهو مصطلح المقصود به ضياع الفصول الأربعة، فلا نعلم أي فصل نعيش الربيع أم الخريف، فجميع الفصول تتداخل مع بعضها البعض، وهو ما رأيناه في مصر عندما تضرّر محصول المانجو، لأننا شهدنا أيامًا باردة خلال فصل الصيف، وخسرت الإسماعيلية 40% من إنتاجها من المانجو بسبب ذلك”.

كيف يؤثر الانقلاب المناخي في الحياة؟

أوضح علام أن أخطر مجالين يتأثران مباشرة بالتغييرات المناخية هما الزراعة والأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المبالغ فيه يتسبب في جفاف الأنهار، كما حدث في الصومال التي كانت مليئة بالأنهار ثم أصيبت بالتصحر، فمن المتوقع أن يزيد التصحر وفقًا لتسجيل هذا الارتفاع الجديد في درجات الحرارة.

وأشار إلى أن تحرّك حزام المطر في مصر الذي يغطي 350 ألف فدان من العريش إلى السلوم تجاه البحر المتوسط، يؤثر أيضا في شمال إفريقيا بأكملها، وقد نجد وجود علامات للجفاف والتصحّر في العديد من البلدان مثل الجزائر، والمغرب، وتونس، وليبيا، وسوريا، بجانب مصر.

وأكد علام على وجود مشكلة أخرى يسببها الانقلاب المناخي وهي تدمير نظم بيئية كاملة، بسبب نشوب الحرائق مثل التي اندلعت خلال السنوات الأخيرة في كندا، وإسبانيا وإيطاليا، وقضت على أكثر من 10 آلاف هكتار من المساحات الخضراء، موضحًا أن هذه مشكلة لأن الغابات تمثل رئة الأرض التي توفر لها الأكسجين.

هل نشهد صيفًا مرتفع الحرارة؟

قال علام إنه من الوارد أن نعيش صيفًا مرتفع الحرارة، لكنه أشار إلى أن التقلبات الجوية مثل موجات الحر الشديد وموجات البرد الشديد تعد ظاهرة مؤثرة لأنها تفسد النظم البيئية، فيشعر العديد من الناس، خصوصًا من يعانون من الربو بالاختناق بسبب الرطوبة، وكذلك تؤثر مباشرة في صحة الانسان من خلال الإصابة بضربات الشمس أو لسعات البرد كما يقال عليها.

وأوضح علام أن هذه الموجات تؤثر في الإنسان على نحو غير مباشر أيضًا بسبب قضاءها على بكتيريا وفيروسات معينة، وتسببها في ظهور أخرى، مشيرًا إلى تداول أحاديث بين العلماء عن عودة أمراض السل والكوليرا والطاعون وغيرها، بسبب أن البكتيريا تكون خاملة، وتنشط في ظروف طقس معينة، وهذا الطقس نعيشه الآن.

يجب أن نهرول تجاه الحل

“لا بديل للعالم سوى البحث عن طرق جديدة لوقف جميع ملوثات غازات الاحتباس الحراري”، هكذا قال علام عن جهود الحدّ من تأثيرات التغيرات المناخية التي يشهدها العالم حاليًّا، موضحًا أن غازات الاحتباس الحراري الـ6 والناتجة عن التلوث تسمح بدخول الأشعة تحت الحمراء ولا تسمح بخروجها منها، ما يجعل الكرة الأرضية كأنها فوق صفيح ساخن.

وأشار علام إلى أن العلماء يتوقعون ارتفاع درجة حرارة الأرض بمعدل 2.5 درجة مئوية في الفترة من 2030 إلى 2050، قائلا: “الإنسان هيحتاج يرتدي بذلة فضاء علشان يعرف يعيش وقتها في الجو ده”، وأوصى بضرورة تحول العالم إلى الطاقة النظيفة وعدم استهانة بالعوادم الصناعية في طبقة الأوزون لأن الملوثات بإمكانها أن تظل في السماء لمدة 400 سنة، ما يفاقم الانقلاب المناخي أكثر.

ربما يعجبك أيضا