في يومه العالمي.. لغة «برايل» نور يمحو الظلام

هدى إسماعيل

نحو ٧٥ مليون شخص -وفق أحدث الإحصائيات حول العالم- اكتسبوا لقب كفيف أو ضعيف البصر، يحتفل العالم اليوم في الرابع من يناير من كل عام بلغة «برايل»، ولعل أكثر من نصف المكفوفين وضعاف البصر يعيشون في (الهند 9 ملايين – إفريقيا  7 ملايين – الصين 6 ملايين – العالم العربي 7 ملايين).

تم اختيار يوم 4 يناير من كل عام  للاحتفال به وهو يوافق يوم ميلاد «لويس برايل» عام 1809، مخترع الكتابة بطريقة برايل التي سميت على اسمه.

كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 161/73 في نوفمبر 2018، بإعلان يوم 4 يناير يوم عالمي للغة برايل اعترافاً بأن تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق الوصول إلى اللغة المكتوبة شرط أساسي حاسم للإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وذوى الرؤية الجزئية.

وتعد طريقة برايل وسيلة اتصال للأشخاص المكفوفين ، كما هو وارد في المادة 2 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة وهي ضرورية في سياق التعليم وحرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات والتواصل الكتابي، وكذلك فيما يتعلق بالإدماج الاجتماعي للمكفوفين، كما هو وارد في المادتين 21 و24 من الاتفاقية.

الكتابة الليلية

19 2021 637456221700792362 79

ولد «برايل» 4 يناير 1809 بمدينة صغيرة شرق فرنسا، فقد بصره في حادث أليم وعمره 3 سنوات بعد تعرضه لضربة بالخطأ على عينه من عصا مثبت بها مثقابين في ورشة عمل والده.

وعجز الأطباء عن إنقاذ عينه لتضررها الشديد، وبعد عامين خسر «برايل» عينه الثانية بعد إصابته بالرمد التعاطفي، وهو نوع من الالتهابات يحدث بعد إصابة إحدى العينين بكدمة قوية.

فقدان البصر لم يحبطه ويثنيه على استكمال حياته، بل بدأ السير في الطرقات بمدينته مستخدما عصا صممها له والده، كما قرر مواصلة دراسته كمستمع فقط في المدرسة حتى أتم العاشرة من عمره.

تمتع الطفل الكفيف بذكاء شديد دفع والداه لإرساله إلى المعهد الوطني للشباب المكفوفين في باريس، حيث اخترع طريقة «برايل» وهو في سن الـ15.

ابتكر «لويس» نظام الكتابة، مستفيدا من طريقة تدعى «الكتابة الليلية» ابتكرها الضابط في الجيش الفرنسي «شارل» لقراءة الرسائل الحربية، يستطيع من خلالها الجنود التخاطب بينهم في الأمور السرية دون الحاجة للكلام أو استخدام الضوء لمشاهدة نصها.

تعتمد لغة «برايل» على نظام الحروف البارزة، وتمكن الكفيف أو ضعيف البصر من القراءة والكتابة عن طريق اللمس، وفي البداية واجه برايل صعوبة في فهم تلك الشيفرة، فخفض العدد الأقصى للنقاط من 12 إلى 6؛ لذا عمل على اختراع طريقة كتابة جديدة.

وانتهى برايل من الطريقة الجديدة وهو لم يتجاوز الـ15 من عمره، وقدمها لأول مرة لأصدقائه في المعهد عام 1824.

الجائحة وبرايل

خلال الجائحة، نفذت منظمة الأمم المتحدة العديد من الممارسات الجيدة لتعزيز النهج الشامل للتصدي لفيروس كورونا ونشر المعلومات ذات الصلة بلغة برايل.

ففي مالاوي، نشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي زهاء 4050 مادة بلغة برايل لأغراض التوعية والوقاية من (كوفيد-19).

 وفي إثيوبيا، وزعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان معلومات سمعية ومواد تثقيفية وإعلامية على العاملين في مجال الإعلام، كما أعدت نسخا من الرسائل التثقيفية بلغة برايل.

 وأنتجت يونيسيف مذكرات إرشادية بلغات متعددة وأشكال ميسرة (بما في ذلك لغة برايل وصيغة “إيزي – تو – ريد”).

الإمارات في المقدمة

36205

في ديسمبر الماضي أطلقت دولة الإمارات العربية أول ورقة نقدية مصنوعة من مادة البوليمر، وذلك من فئة 50 درهما بمناسبة اليوم الوطني الـ50 للإمارات، لتسبق بذلك العملة البلاستيكية المنتظر إصدارها في مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال الشيخ منصور بن زايد رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي: “إن طرح الإصدار الثالث للعملة الوطنية من فئة الخمسين درهما يأتي تزامنا مع احتفالات دولة الإمارات باليوبيل الذهبي لاتحادها والذي تأسس في الثاني من شهر ديسمبر عام 1971“.

وأضاف: “يعد الإصدار الجديد أول ورقة نقدية مصنعة من مادة البوليمر يتم تداولها في دولة الإمارات.

 وأشار إلى أن  المصرف الإماراتي حريص  في هذا الإصدار على المحافظة على نهجه بإضافة رموز بارزة بلغة “برايل” لمساعدة المتعاملين من المكفوفين وضعاف البصر في التعرف على قيمة الورقة النقدية.

وأضاف أن الأوراق النقدية المصنعة من هذه المادة تتميز بأنها أكثر متانة واستدامة من العملات الورقية التقليدية وتدوم ضعفين أو أكثر من عمر نظيرتها من الأوراق النقدية المصنوعة من القطن، كما يمكن إعادة تدوريها بالكامل، فتسهم بذلك في جهود تقليص البصمة البيئية.

يأتي ذلك بينما يعتزم البنك المركزي المصري إصدار أول عملة بلاستيكية قابلة للتداول في السوق المصري لأول مرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

النوتة الموسيقية

أول ما نشر عن طريقة برايل كان خلال عام 1837، أما طريقته بأكملها فلم تنشر إلا في عام 1839 ولم تستخدم رسمياً إلا بعد ذلك بـ 14 عاما ، وانتشرت طريقة برايل في مختلف أنحاء فرنسا عام 1854، لكن بعد وفاة مخترعها بعامين، وذلك قبل أن تنتشر فيما بعد بمختلف أنحاء العالم، كأفضل طريقة لتعلم القراءة والكتابة للمكفوفين، ولم تقبل طريقة (برايل) في بريطانيا إلا عام 1869، وبدأ استخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1860، وعدلت بعد عام 1919 وعرفت بطريقة برايل المعدلة.

وفى العام 1915، نشر بحث لبرايل أكد إمكانيه استخدام طريقته في كتابة النوتة الموسيقية للمكفوفين، كما اخترع لوحا ونوعا من القلم يمكن استخدامه في الكتابة على الورق بدقة في خطوط موسيقية نقراً بالأصابع .

وقامت منظمة التربية والعلوم والثقافة ” اليونسكو” التابعة لهيئة الأمم المتحدة في عام 1951 بتوحيد الكتابة النافرة بقدر ما تسمح به أوجه الشبه بين الأصوات المشتركة في اللغات المختلفة، ونتج عن هذه الحركة النظام الحالي للرموز العربية.

ربما يعجبك أيضا