قرار هدم «أيقونة الفساد» يثير الغضب في لبنان.. ما القصة؟

مبنى صوامع القمح القابع في محيط انفجار مرفأ بيروت تحوّل بحسب أهالي الضحايا إلى معلم للفساد وغياب المسؤولية.


أثار قرار الحكومة اللبنانية هدم مبنى صوامع القمح في مرفأ بيروت، غضب أهالي الضحايا الذين اعتبروا أن قرار الهدم بمثابة محاولة لطمس الحقيقة في ظل عرقلة التحقيقات بشأن الانفجار.

وشُيَد مبنى صوامع القمح الضخم في بيروت في ستينات القرن الماضي، وحمى المدينة من أضرار كبيرة في 4 أغسطس 2020، حين هز انفجارًا مرفأ بيروت أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وجرح أكثر من 6 آلاف، وترك 300 ألف شخص بلا مأوى.

مَعلَم لغياب المسؤولية.. و شاهد على المأساة

كلّفت الحكومة اللبنانية، الخميس 14 إبريل 2022، مجلس الإنماء والإعمار للإشراف على عملية هدم صوامع الحبوب التي تضررت بشدة جراء انفجار مرفأ بيروت المروع، متجاهلة بذلك نداءات أهالي الضحايا ومنظمات بتحويلها إلى نصب تذكاري.

وقالت رئيسة فرع المعماريين الاستشاريين في نقابة المهندسين اللبنانية، ديفينا أبوجودة، في تصريحات إعلامية، إن المبنى وإن كان غير صالح للاستخدام  فإن إمكانية تدعيمه ممكنة ليبقى شاهدًا على المأساة، حسب ما أوردت “سكاي نيوز” الجمعة 16 إبريل 2022.

مرفأ بيروت

ما دوافع الحكومة اللبنانية لهدم الصوامع؟

الحكومة اللبنانية قررت هدم صوامع القمح بحجة أنها آيلة للسقوط، لتناقض تأكيدات وزرائها قبل أسابيع بالحفاظ على هذا المبنى وتحويله لنصب تذكاري شاهد على أحد أكبر التفجيرات غير النووية في العالم.

واستند قرار الحكومة اللبنانية إلى تقرير فني وضعته شركة “خطيب وعلمي للاستشارات الهندسية”، جاء فيه، وفق وزير الإعلام زياد مكاري، أن “الصوامع يمكن أن تسقط بعد بضعة أشهر، وأن الإبقاء عليها يرتّب مخاطر على السلامة العامة، في حين ترميمها سيكلّف كثيرّا”، حسب ما أوردت وسائل إعلام لبنانية.

غضب وقطع طرق واشتباكات مع الأمن

قطع عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت الجمعة 15 إبريل 2022 طريق مدينة جونية البحرية شمالي العاصمة بيروت، رفضًا لهدم صوامع القمح. ودارت اشتباكات بالأيدي بين الجيش والأهالي أدت لوقوع جرحى نقلوا إلى المستشفيات القريبة، في حين أطلقت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتوجه إلى التظاهرة ودعم الأهالي.

وجاءت الاحتجاجات متزامنة مع  مشاركة رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، في قداس بمناسبة الجمعة العظيمة في جامعة الروح القدس قرب مدينة جونية.

اهراءات القمح

مسؤولون يرفضون الخضوع للاستجواب

واجه التحقيق في انفجار المرفأ، معارضة من كبار المسؤولين السياسيين الذي رفضوا الخضوع للاستجواب أمام قاضي التحقيق. ويقول المسؤولون إن لبنان بحاجة لسعة تخزين إضافية لمواجهة النقص العالمي في الحبوب نتيجة الحرب الروسية في أوكرانيا التي يستورد منها لبنان معظم احتياجاته من القمح.

ووقع انفجار مروّع في عنبر مجاور لصوامع الحبوب في المرفأ في 4 أغسطس 2020، ما تسبّب بمقتل أكثر من 200 شخص بينهم عدد من موظفي غرفة التحكم، وإصابة أكثر من 6 آلاف و500 شخص آخرين، وألحق الانفجار أضرارًا جسيمة بالمرفأ وعدد من أحياء العاصمة.

وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في العنبر من دون شروط وقاية. وتبيّن أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة من دون أن يحرّكوا ساكنًا، حسب ما أوردت فرانس برس الخميس 14 إبريل.

ربما يعجبك أيضا

العربية English