كيف تطورت منظومة كشاف كرة القدم من الهواية إلى الاحتراف؟

أحمد خيري
كرة القدم

تطورت كرة القدم سريعًا في السنوات الأخيرة، لتصبح أكثر من مجرد رياضة يمارسها الملايين حول العالم، أو مباريات وبطولات يتابعها المليارات من الجماهير.

كرة القدم حاليًا أصبحت صناعة تتضمن استثمارات كبيرة وتدر أموالًا طائلةً، وتسعى الأندية والمؤسسات الرياضية في العالم لتنمية قاعدة اللاعبين بداخلها عن طريق استقطاب المواهب في سن صغير لصفوفهم وتوفير كثير من الأموال اللازمة لشرائهم في سن نضوجهم الكروي.

شركات عالمية بدأت فكرتها من الحواري

في السابق كان اكتشاف المواهب تحدث بـ”نظرة عين” فقط، من بعض الأفراد العاديين الذين لا تربطهم صلة علمية بكرة القدم لكنهم مارسوا خلال فترة من حياتهم كرة القدم سواء كهواة أو في أحد الأندية، فيتجولون في الشوارع وملاعب كرة القدم في القرى والمناطق الشعبية لمشاهدة مباريات الصبية الودية أو شبه الرسمية، بهدف اقتناص أحدهم آملين في أن يصبح نجم فريقه خلال بضع سنوات، أو يقود منتخب بلاده إلى منصات التتويج.

الوضع الآن اختلف تمامًا، فبات اكتشاف المواهب الصغيرة أكثر تعقيدًا، ويحدث من خلال شركات متخصصة في اكتشاف المواهب تتبع نظامًا علميًّا، وتضم أفرادًا مؤهلين علميًّا لتحليل جميع الأمور المتعلقة باللاعبين، واتباع أنظمة لثقل مواهبهم وتقويمهم “فنيًّا وذهنيًّا وجسمانيًّا ونفسيًّا” حتى يصبحوا أسماء لامعة ومتميزة داخل المستطيل الأخضر في المستقبل القريب.

أشهر كشافي كرة القدم المصرية

تعد مصر الأشهر عربيًّا في ظهور “الكشافين”، ففي السبعينات بزغ اسم عبده البقال كشاف الأهلي، والذي أسهم في ظهور “محمود الخطيب، وطه إسماعيل وثابت البطل ومختار مختار وربيع ياسين وعبد العزيز عبد الشافي وغيرهم”، فضلًا عن الكشاف أحمد عبد الباقي، صاحب الفضل في ظهور أسماء بارزة، مثل “وليد صلاح الدين وهادي خشبة وأمير عبد الحميد وأحمد بلال وسامي قمصان وسيد عبدالحفيظ وآخرين”.

نادي الزمالك المصري، اعتمد أيضًا على “الكشافين” لاستقطاب المواهب البارزة في شوارع مصر إلى جدرانه، وكان أبرزهم وحيد كامل، الذي قدم كثيرًا من أساطير الفارس الأبيض، مثل “أيمن يونس وإسماعيل يوسف وحازم إمام وخالد الغندور ومدحت عبدالهادي وشيكابالا”.

صناعة المواهب حاليًّا

مع تطور كرة القدم، أصبح الاعتماد الآن على كيانات كبرى وشركات متخصصة تضم بين صفوفها عشرات العاملين الذين يتابعون مباريات الناشئين وتدريباتهم لدراسة كل شيء متعلق باللاعب، بداية من القياسات البدنية، والتحركات داخل الملعب، ومميزاته الفنية وأيضًا دراسة قرارات اللاعب ومدى صحتها وتأثيرها على مجريات المباراة، وأبرز الشركات الإفريقية، هي شركة “رايت تو دريم” الغانية.

تقدم الشركات الآن خدماتها بطريقة علمية واحترافية لصالح الأندية من أجل اكتشاف المواهب في الفرق الصغيرة ودوريات الهواه، وأيضًا تطور استثمارات الأندية والمؤسسات الرياضية. وتعمل أندية أوروبية الآن على اكتشاف المواهب مبكرًا وتسويقهم في سن البلوغ الكروي، ليكون مشروعًا اقتصاديًّا بخلاف المنافسة على الألقاب، لعل أبرزهم “أياكس الهولندي، وأندرلخت البلجيكي وبوروسيا دورتموند الألماني”.

ربما يعجبك أيضا