كيف أفسدت سياسة ترامب الفوضوية الديمقراطية بالبرازيل؟

حالة من الفوضى تشهدها البرازيل على خلفية الصراع على السلطة، فهل ينجح الرئيس لولا دا سيلفا في إحكام قبضته على البلاد؟


ربط مراقبون بين ما شهدته البرازيل من اقتحام للبرلمان والقصر الرئاسي والمحكمة العليا، وبين أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في أمريكا قبل عامين.

وقال باحثون لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية إن السياسة الفوضوية، التي اتبعها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عقب إعلان نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، تسببت في إفساد الديمقراطية في أكبر دولة بأمريكا الجنوبية.

صراع على السلطة

حلقة جديدة من حلقات الصراع على السلطة تتصدر المشهد في البرازيل، حين أطلق قائد الجيش البرازيلي، خوليو سيزار دي أرودا، النار في أعقاب انتفاضة العاصمة في 8 يناير 2023، ما دفع الرئيس البرازيلي لإقالته من منصبه في ما بعد.

فف

وفي خطوة حاسمة، أعلن ‏الموقع الرسمي للقوات المسلحة البرازيلية “أن الرئيس البرازيلي أقال الجنرال خوليو سيزار دي أرودا من منصب قائد الجيش، ليحل محله الجنرال توماس ميجيل ريبيرو بايفا، الذي كان رئيسًا للقيادة العسكرية الجنوبية الشرقية” وفق ما نشرته وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتد برس“.

تطهير الجيش

لم يكتف الزعيم ذو التوجه اليساري بإقالة قائد الجيش، لكنه التقى وزير الدفاع، خوسيه موسيو، ورئيس الأركان، روي كوستا، وقائد الجيش الجديد في برازيليا، بنهاية اليوم، ليخرج بعدها في حديث عاجل للصحفيين لم يتطرق فيه لإطلاق النار، الذي أقدم عليه قائد الجيش المُقال.

1 2

اكتفى الرئيس البرازيلي في حديثه بقوله إن “بعض العسكريين سمحوا بانتفاضة 8 يناير في العاصمة، لمتظاهرين من اليمين المتطرف، ما تسبب في تصدع بمستوى الثقة بالقيادات العليا بالجيش، وبالتالي يوجد حاجة للتغيير”.

إقالة قائد الجيش

سيزار دي أرودا أنهى مسيرته السياسية بيده، بعد مساندته المتظاهرين، وتولى دي أرودا منصبه رسميًّا في 30 ديسمبر 2022، أي قبل يومين من انتهاء ولاية بولسونارو، وأيدت إدارة دا سيلفا تعيينه في مطلع يناير الحالي، ليقال من منصبه أول من أمس السبت.

فق

وعشية إقالة سيزار دي أرودا من منصبه، حدث النقيض تمامًا من ريبيرو بايفا، حين خرج بخطاب بثه عبر مقطع فيديو، قال فيه إنه “يجب احترام نتائج الانتخابات، من أجل ضمان الديمقراطية”، وهذا الفيديو جعله القائد الموثوق فيه لقيادة الجيش.

الرئيس يتوعد الجيش

في الأسابيع الأخيرة، استهدف دا سيلفا الجيش بالانتقادات، بعدما اقتحم أنصار الرئيس السابق، جاير بولسونارو، المباني الحكومية، ودمروا الممتلكات العامة، في محاولة لإبقائه في السلطة، في أحداث كشفت عن حالة الاستقطاب في البرازيل بين اليسار واليمين.

128369849 7a9d9148 28f9 43ff 871a 8518663afadb

وفي أبرز تصريحاته الصحفية، قال دا سيلفا: “كان لدينا بالتأكيد أفراد في الجيش سمحوا بوقوع أعمال الشغب، والكثير من أفراد الشرطة العسكرية والقوات المسلحة كانوا متواطئين، وسمحوا للمتظاهرين بدخول المباني الحكومية، وفتحوا لهم الأبواب”، لكنه لم يذكر سيزار دي أرودا مطلقًا.

وفي مقابلة صحفية أخرى، توعد دا سيلفا العسكريين المتورطين في محاولة الانقلاب، قائلًا إنهم “سيعاقبون مهما كانت رتبتهم”، ما دفع وكالة أسوشيتد برس للتوضيح بأن الرئيس البرازيلي يحاول تقليص العدد الكبير من ضباط الجيش من الإدارة، التي خلفها بولسونارو، وفصل ما لا يقل عن 140 ضابطًا عسكريًّا منذ تولى منصبه مطلع يناير.

الرئيس البرازيلي

حالة الاحتقان

يعزو تقرير بمجلة “فورين أفيرز” ‏الأمريكية، أعده كاتبان متخصصان في الصراعات الدولية والأمنية وهما، جاستن كيسي ودانييل نيكسون، حالة الغضب المشتعلة في البرازيل بأنه كان صعبًا على أنصار جايير بولسونارو تقبل الأمر، وأصروا أن الانتخابات الرئاسية “مسروقة”.

ويعتقد الكاتبان أن ما حدث في البرازيل دفع المراقبين لإيجاد أوجه التشابه مع المشاهد، التي ظهرت قبل عامين في واشنطن، عندما هاجمت حشود يمينية مبنى الكابيتول، في محاولة لمنع انتقال السلطة بين الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، إلى الرئيس المنتخب، جو بايدن.

أسلوب ترامب الفوضوي

يرى الكاتبان الأمريكيان أنه لا شيء عرضي بشأن أوجه التشابه بين هذين الهجومين على الديمقراطية الليبرالية، مجادلين بأن الشعبويين اليمينيين في العديد من البلدان، بما في ذلك البرازيل، استلهموا أسلوب ترامب السياسي الفوضوي.

وقالا إن بولسونارو ومساعديه والعديد من أتباعه يحتفظون بعلاقات قوية مع قادة ومنظمات اليمين في الولايات المتحدة، وتعدّ حركة ترامب “أجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (MAGA)، واحدة من أكثر قصص النجاح اليمينية المتطرفة ذات الأهمية السياسية للعديد من بلدان العالم، خصوصًا أنها فرضت سيطرتها طوال 4 سنوات على أقوى دولة في العالم.

ترامبويبرهن جاستن كيسي ودانييل نيكسون على نظرتهما لتأثر بولسونارو  وأنصاره بترامب بأن “السنوات الأخيرة شهدت تزايد تأثير الشعبويين اليمينيين في معظم الديمقراطيات الغربية”، مشيرين إلى صعود بولسونارو في البرازيل، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والقوة المتزايدة للأحزاب المتطرفة المناهضة للهجرة في فرنسا وألمانيا، والصعود الأخير لأحزاب وقادة اليمين المتطرف في إيطاليا والسويد إلى السلطة.

ربما يعجبك أيضا

العربية English