كيف تستخدم الشرطة الصينية التكنولوجيا الحديثة لتعقب المتظاهرين؟

بين برامج التعرف على الوجه وتتبع الهواتف واختراق برامج التواصل الاجتماعي، تستعين الصين بجميع الوسائل الحديثة لوقف الاحتجاجات غير المسبوقة.


أفادت شبكة سي إن إن الأمريكية، أمس الجمعة 2 ديسمبر 2022، أن الصين تستخدم بيانات المحمول لتعقب المتظاهرين ضد قيود الحكومة الخاصة بكورونا في بكين.

وأضافت أنه بعد انتهاء الاحتجاجات المطالبة بإنهاء الإغلاق، على طول نهر ليانجما في بكين ليلة الأحد، تلقى بعض المتظاهرين مكالمات هاتفية من الشرطة لاستجوابهم حول مشاركتهم في التظاهرات.

02China Surveillance 3 ccc2 superJumbo

مراقبة متطورة

تستخدم الشرطة الصينية أدوات مراقبة متطورة لتعقب المتظاهرين المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة على القيود الصحية التعسفية، والمطالبات بتنحي الرئيس الصيني شي جين بينج، التي انتشرت في البلاد على نحو لم يسبق له مثيل.

وردت السلطات الصينية بالدعوة إلى “القمع”، ونشرت ترسانة أمنية قوية باستخدام أحدث أدوات المراقبة لتعقب المتظاهرين، واستخدمت بيانات موقع الهاتف الملتقطة بواسطة ماسحات ضوئية في موقع التجمعات، ومن سيارات الأجرة التي أنزلت المتظاهرين بعد مسح تصاريحهم الصحية.

02China Surveillance 2 ccc2 superJumbo

تفتيش الهواتف ومصادرتها

تحركت الأجهزة الأمنية الصينية سريعًا لإخماد الاحتجاجات الجماهيرية، التي اجتاحت البلاد، في حين فتشت شرطة شنجهاي الهواتف المحمولة للمواطنين في الشوارع وفي مترو الأنفاق، بحثًا عن شبكات افتراضية خاصة “في. بي. إن” غير القانونية بالصين، وفق “سي إن إن”.

وأضافت أن الشرطة بحثت أيضًا عن تطبيقات مثل “تويتر” أو “تليجرام”، وصادرت أيضًا هواتف المتظاهرين المعتقلين، وأعادتها عند إطلاق سراحهم، مع حذف ألبومات الصور وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

برامج التعرف على الوجوه

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الشرطة الصينية استخدمت أحد أكثر أنظمة المراقبة تطورًا في العالم، فثبتت ملايين الكاميرات في زوايا الشوارع ومداخل المباني، واستخدمت برامج قوية للتعرف على الوجوه، وبرمجوها للتعرف على المواطنين المحليين، وتعالج هذه البرامج البيانات والصور التي تجمعها.

وأضافت أن الشرطة استخدمت الوجوه والهواتف والمخبرين لتحديد من حضروا الاحتجاجات، وعادة ما يُجبَر المعتقلون على التعهد بعدم الاحتجاج مرة أخرى، وخوفًا من تداعيات أخرى، حذف كثير من المحتجين تطبيقات أجنبية مثل تليجرام، والتي استخدموها لتنسيق ونشر صور الاحتجاجات في الخارج.

زيادة المراقبة

قالت شبكة بي بي سي البريطانية إن الرقابة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، زادت منذ بداية الاحتجاجات، لمنع المواطنين من رؤيتها ومناقشتها، وحذفت عشرات الملايين من المنشورات من نتائج البحث، في حين حجبت وسائل الإعلام تغطيتها للاحتجاجات، بعرض قصص حول كأس العالم وإنجازات الصين في مجال الفضاء.

وأوضحت أن العديد من المحتجين تلقوا مكالمات هاتفية من الشرطة، أو زيارات لمنازلهم، وطُلب منهم الحضور إلى مركز للشرطة لتسليم سجل مكتوب بأنشطتهم مساء الأحد، وأضافت أن المحتجين يحذفون أرشيف الدردشة، في حين تبادل الشباب المعلومات والنصائح لتجنب الاعتقال.

التصدي للمراقبة

أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن بعض المتظاهرين حاولوا التصدي للمراقبة، باستخدام تكتيكات مماثلة لتلك المستخدمة في هونج كونج عام 2019، عندما حاول المتظاهرون الكشف عن هويات ضباط الشرطة. ووزعوا قائمة بهويات نحو 60 ألف ضابط شرطة في شنجهاي على بعض مجموعات التليجرام.

وأضافت الصحيفة أن المتظاهرين اتخذوا احتياطات كثيرة، منها تغطية وجوههم بأقنعة طبية، واستقلوا سيارات أجرة، بعيدًا عن موقع الوقفات الاحتجاجية، ورغم تحذيرهم بوقف تشغيل هواتفهم، عطلوا ميزات “جي بي إس” وهوية الوجه، ومع ذلك توصلت الشرطة إليهم، سواء عن طريق مكالمات هاتفية أو زيارات منزلية.

02China Surveillance 5 ccc2 superJumbo

مثال على برامج التعرف على الوجه المستخدمة في 2018

اختراق برامج التواصل

قالت المحامية الصينية التي تقدم المشورة القانونية المجانية للمتظاهرين، وانج شنج شنج، في حديث مع وكالة فرانس برس، إن الشرطة استخدمت أساليب عالية التقنية، في بكين وشنجهاي وقوانجتشو، وفي مدن أخرى اعتمدت على لقطات المراقبة والتعرف على الوجه.

وأضافت أن حسابات المتظاهرين على تطبيق “تليجرام” تعرضت للاختراق وهم في طريقهم إلى موقع التظاهر. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الصينية الخاضعة للمراقبة الشديدة، يمكن بسهولة تعقب أي مستخدم ينشر شيئًا عن الاحتجاجات، لأن المنصات تطلب الاسم الحقيقي للاشتراك فيها.

غياب الخصوصية

شهد صحفي من وكالة فرانس برس اعتقال العديد من الأشخاص في شنجهاي، وقال إن الشرطة فحصت هاتف أحد المتظاهرين بالقوة، بحثًا عن شبكات اجتماعية أجنبية ممنوعة، وذكرت الوكالة أن شرطيًّا سأل أحد المتظاهرين: “ما الحق في الخصوصية؟ ليس لديك خصوصية”.

وأعربت المحامية، وانج شنج شنج، عن حزنها الشديد لاستخدام هذه التكنولوجيا في المجال الخطأ، متسائلة عما إذا كان من الممكن الاستيلاء على هواتف المواطنين والتلاعب بها، وإذا كان بإمكان الشرطة الدخول إلى حساباتهم بدون موافقة، فماذا تبقى للصين من حرية؟

ربما يعجبك أيضا

العربية English