كيف يهدد رفع الفائدة الأمريكية الاقتصادات الناشئة بأزمات قاسية؟

صندوق النقد الدولي: موجة تشديد السياسة النقدية التي بدأها المركزي الأمريكي ستوجه ضربة للاقتصادات الناشئة والبلدان الفقيرة المثقلة بالديون.


يخطط الاحتياطي الفيدرالي “البنك المركزي الأمريكي” لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، لكبح التضخم، بعد تسجيله في مارس الماضي أعلى مستوياته منذ 1981.

تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في مايو المقبل، بواقع 0.5%، وربما ينتهج سياسة أكثر تشددا ويرفع الفائدة بواقع 0.75%، ما يشكل تهديدا للنمو الاقتصادي داخل أمريكا وخارجها وتحديدا في الأسواق الناشئة.

توقعات بتسريع وتيرة رفع الفائدة

يتفق صانعو السياسات في الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة رفع أسعار الفائدة بزيادات تتجاوز مستوى الـ0.25% في كل اجتماع مقبل وصولا إلى معدل 2.5% على الأقل بنهاية العام الجاري، وتوقعت “رويترز” الخميس الماضي أن يرفع “الفيدرالي” الفائدة خلال مايو بـ0.5% وربما يتبنى نهجا أكثر تشددا ويرفعها بـ0.75%.

على صعيد المتداولين في “وول ستريت” تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة في مايو بأسرع وتيرة منذ أكثر من عقدين، ففي استطلاع أجرته شركة “سي إم أيه” الأمريكية توقع متداولون في سوق الأسهم الأمريكية أن يرفع “الفيدرالي” الفائدة بمقدار 0.5% وأن يقر 3 زيادات على الأقل بالمقدار نفسه خلال الاجتماعات المقبلة من يونيو إلى سبتمبر، وفقا لـ”فوكس بيزنس“.

20220409 ldc087 1

توقعات بمسار رفع الفائدة الأمريكية

المركزي الأمريكي في مأزق

رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.25% في مارس الماضي، إلا أن هذا لم يكبح التضخم على النحو المطلوب، فارتفع في الشهر نفسه بأسرع وتيرة منذ 1981، إلى 8.5% على أساس سنوي، ما ترك “المركزي” في منعطف محفوف بالمخاطر بين ضرورة تبني وتيرة أكثر عدوانية لرفع الفائدة والتي قد تقوض النمو الاقتصادي، أو التحرك ببطء شديد والسماح بترسيخ التضخم المرتفع.

وقال وزير الخزانة الأمريكي السابق لورانس سمرز في تصريح إن قرار رفع الفائدة في مارس جاء متأخرا، ما ساهم في تكريس التضخم، وعزز مخاطر دفع الاقتصاد نحو الركود في غضون عامين، فيما يتوقع بنك “جولدمان ساكس” و”بنك أوف أمريكا” أن يواجه الاقتصاد الأمريكي خطر الركود في 2023، بفعل التداعيات السلبية لرفع الفائدة على النمو ومعدلات إنفاق الأسر والشركات، وفق “رويترز”.

صندوق النقد يحذر

حذر صندوق النقد الدولي هذا الشهر من أن موجة تشديد السياسات النقدية التي بدأها المركزي الأمريكي ستوجه ضربة للاقتصادات الناشئة والبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو الاقتصادي في آسيا والأسواق الناشئة في 2022 إلى 5.4% مقارنة بـ 7.3% خلال العام الماضي، وسط رياح التشديد النقدي وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتفشي فيروس كورونا من جديد في الصين.

وخفض الصندوق هذا الشهر توقعاته لنمو العالمي خلال 2022 إلى 3.6٪ أي أقل بـ0.8% من توقعات يناير، وقالت مديرة إدارة آسيا والمحيط الهادئ في صندوق النقد آنا ماري وولف، في مذكرة، إن تسريع وتيرة رفع الفائدة الأمريكية سيؤثر على بلدان آسيا، سواء عبر انسحاب رؤوس الأموال من أسواقها باتجاه البنوك الأمريكية للاستفادة من الدولار القوي أو رفع قيمة ديون هذه البلدان المقومة بالدولار.

279118250 531300878346267 3862684469696210398 n

الدولار القوي يهدد الاقتصادات الناشئة

ارتفع الدولار الأمريكي بأكثر من 10% خلال العام الماضي وهو مرشح لمزيد من الارتفاع مع توجه “الفيدرالي” صوب تشديد أكبر للسياسيات النقدية، ما سيجعل رؤوس الأموال الأجنبية تتدفق باتجاه أمريكا للاستفادة من الفائدة المرتفعة، وفي المقابل سترتفع تكاليف التمويل في الأسواق الناشئة وكذلك العائد على الديون الخارجية والذي ارتفع منذ الصيف الماضي بأكثر من الثلث، وفق ” ذي إيكونوميست“.

بحسب صندوق النقد، تضاعفت حصة المصدرين الذين يتداولون السندات السيادية عند مستويات متعثرة هذا العام، إلى ما يزيد قليلا عن الخمس ويشمل ذلك أوكرانيا وغانا، ووفقًا لمعهد التمويل الدولي يبلغ إجمالي سندات وقروض الأسواق الناشئة التي تستحق بحلول نهاية 2023 نحو 9 تريليون دولار، أكثر من 11% منها مقوم بالدولار ومعرض بشكل مباشر لزيادة الأعباء نتيجة لرفع الفائدة الأمريكية.

 أزمة ديون في الأفق

قال تقرير لـ“ذي إيكونوميست” في 30 إبريل، إن القلق الآن من تأثير رفع الفائدة الأمريكية على الاقتصادات الناشئة هو أن يتسبب هذا الرفع في تقويض النمو وتفاقم أعباء الديون الخارجية وتحديدا المقومة بالدولار في دول هشة مثل إثيوبيا وزامبيا وسط غياب الآليات الخاصة بإعادة هيكلة الديون السيادية، مع بلوغ إجمالي الديون العامة في الأسواق الناشئة نحو 66٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

يشار إلى أن 17% من هذه الديون قدمتها البنوك العاملة في الدول الناشئة، وذلك ارتفاعا من 10% في مطلع 2010، وقد تواجه هذه البنوك صعوبات في تحصيل مستحقاتها، بل قد تعلن هذه الدول في نهاية المطاف عدم قدرتها على سداد ديونها على غرار ما فعلته سيرلانكا هذا الشهر، ما يعني أن أزمة الديون في الأسواق الناشئة قد تتوسع بسهولة إلى أزمة مصرفية واقتصادية أوسع.

ربما يعجبك أيضا

العربية English