لماذا تسعى الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الفلبين؟

أعلنت نائبة الرئيس الأمريكي منح الفلبين مجموعة من المساعدات والمبادرات الأمريكية للتعامل مع تغير المناخ وأزمات الغذاء والطاقة، التي تلوح في الأفق.


قال مسؤولون أمريكيون وفلبينيون إن الولايات المتحدة تسعى لتوسيع وجودها العسكري في الفلبين، بموجب الاتفاق الدفاعي، الذي أُبرم عام 2014.

وجددت نائبة الرئيس الأمريكي، كمالا هاريس، التزام واشنطن بالدفاع عن مانيلا بموجب معاهدة الدفاع المشترك لعام 1951، في محادثات مع الرئيس فرديناند ماركوس جونيور، وفقًا لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس“، يوم الاثنين 21 نوفمبر 2021.

مناسبة تصريحات هاريس

أشار مراسل “أسوشيتد برس”، جيم جوميز، إلى أن تصريحات هاريس جاءت بعد يوم واحد من استيلاء خفر السواحل الصيني بالقوة على حطام صواريخ عثر عليها أفراد البحرية الفلبينية، وسحبها إلى جزيرة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، لأن بكين ومانيلا عالقتان في نزاعات إقليمية متوترة، على الممر المائي الاستراتيجي، التي تطل عليه الجزيرة.

وقالت هاريس لماركوس جونيور: “إن هجومًا مسلحًا على القوات المسلحة الفلبينية، أو السفن أو الطائرات في بحر الصين الجنوبي، من شأنه أن يستدعي التزامات الدفاع المتبادل الأمريكية، وهذا التزام لا يتزعزع تجاه الفلبين”. في حين شكرها ماركوس جونيور، قائلاً إن هذه الشراكة مهمة للغاية في الوقت الحالي.

مساعدات أمريكية

طارت هاريس، اليوم الثلاثاء، إلى مقاطعة جزيرة بالاوان، غربي الفلبين، التي تواجه بحر الصين الجنوبي، لإظهار مستوى الاهتمام الأمريكي بضمان الملاحة في الممر المائي، وسريان التجارة، ولطمأنة الحلفاء، خاصة بعدما أثارت تصرفات الصين العدوانية المتزايدة، لتحصين مطالباتها في الممر المائي المزدحم، قلق الدول الأصغر.

وتعزز الولايات المتحدة خفر السواحل الفلبيني، الذي قال إنه سيرحب ب هاريس على متن إحدى أكبر سفن الدوريات الراسية في بالاوان، في حين أعلنت نائبة الرئيس الأمريكي منح مانيلا مجموعة من المساعدات والمبادرات للتعامل مع تغير المناخ وأزمات الغذاء والطاقة، التي تلوح في الأفق.

مستعمرة أمريكية سابقة

تعد الفلبين مستعمرة أمريكية سابقة، واستضافت واحدة من أكبر قواعد البحرية والقوات الجوية، خارج البر الأمريكي الرئيس، لكنها أُغلقت في أوائل التسعينات، بعد رفض مجلس الشيوخ الفلبيني تمديد اتفاق بشأنها، لكن هذا لم يمنع القوات الأمريكية من متابعة تدريبات قتالية واسعة النطاق مع القوات الفلبينية، بموجب اتفاقية القوات الزائرة لعام 1999.

وبحسب التقرير، وقع الحلفاء في عام 2014 اتفاقية تعزيز التعاون الدفاعي، تسمح لأعداد أكبر من القوات الأمريكية بالبقاء على دفعات متناوبة داخل معسكرات الجيش الفلبيني، ويمكنهم بناء المستودعات وأماكن المعيشة ومنشآت التدريب المشتركة، وتخزين المعدات القتالية، باستثناء الأسلحة النووية، بشرط أن تؤول تلك المباني للفلبين، حال مغادرة القوات الأمريكية.

الأمريكيون في الفلبين

قال مراسل “أسوشيتد برس” إن الأمريكيون أطلقوا مشاريع بناء في 5 معسكرات ومناطق فلبينية، بعد توقيع الاتفاقية، منها جنوب البلاد، وساعدت قوات مكافحة الإرهاب الأمريكية في تدريب أفراد نظيرتها الفلبينية، وتقديم المعلومات الاستخبارية لها على مدار سنوات.

وبقيت أعداد كبيرة من القوات الأمريكية في معسكرات محلية، جنوب مدينة زامبوانجا والمقاطعات النائية، في ذروة التهديدات التي يشكلها المسلمون، التي خفت حدتها في السنوات الأخيرة. وصرح مسؤول عسكري فلبيني لـ”أسوشيتد برس” بأن أكثر من 100 عسكري أمريكي ما زالوا في زامبوانجا و3 مقاطعات جنوبية.

توسيع التعاون الأمني

صرّح مسؤول أمريكي، لم تسمه “أسوشيتد برس”، بأنه اٌتفق بين البلدين على توسيع التعاون الأمني ​​المشترك والتدريب، لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن نوع المنشآت العسكرية والمواقع، وعدد العسكريين الذين ستنشرهم الولايات المتحدة، قائلا إنه بلاده ستناقش تلك المشاريع مع الفلبين.

من جهته، قال رئيس أركان الجيش الفلبينى، الجنرال بارتولومى باكارو، الأسبوع الماضى، إن الولايات المتحدة تريد بناء منشآت عسكرية فى 5 مناطق أخرى شمال الفلبين، منوهًا بأن القوات الأمريكية اقترحت بناء المنشآت في مقاطعة كاجايان الشمالية، بالرغم من أن الدستور الفلبيني يحظر وجود قوات أجنبية في البلاد، ويحرمها من القتال المحلي.

منشآت أمريكية تواجه بحر الصين الجنوبي

وبحسب جوميز، تقع كاجايان عبر مضيق تايوان، ويمكن أن تكون بمثابة بؤرة أمامية حاسمة، في حالة تفاقم التوترات بين الصين والجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، التي تزعم بكين أنها تابعة لها.

وقال الجنرال بارتولومى باكارو إن مواقع المنشآت الأخرى يمكن أن تشمل إقليمي بالاوان وزامباليس، وهما يواجهان بحر الصين الجنوبي، ما يسمح بوجود عسكري أمريكي بالقرب من المضيق المتنازع عليه.

ربما يعجبك أيضا