لماذا تطور إيران دفاعاتها الجوية في سوريا بملايين الدولارات رغم أزماتها المالية؟

إيران تنشيء نظام دفاع جوي في سوريا

منذ بدء الحرب الأهلية في سوريا تعمل إيران على دعم نظام الرئيس بشار الأسد والحفاظ على بقائه في السلطة وعدم تغييره.


تواصل طهران تعزيز وجودها في أراضي سوريا، من خلال الحرس الثوري الذي يطالب الشعب الإيراني بتصنيفه منظمة إرهابية.

وحسب تقرير لمجلة “نيوزويك” الأمريكية، سعت إيران لإنشاء شبكة دفاع جوي شاملة في سوريا من خلال إرسال معدات وأفراد إلى البلد الذي مزقته الحرب، استغلالًا للفراغ الجزئي الذي تركته روسيا هناك لانشغالها بالحرب في أوكرانيا.

إيران تنشيء نظام دفاع جوي في سوريا

إيران تنشئ نظام دفاع جوي في سوريا

ملايين الدولارات الإيرانية

تنفق طهران ملايين الدولارات من الميزانية العامة للدولة في سوريا، وأرسلت العديد من المعدات لإنشاء شبكة دفاع جوي شاملة في سوريا خلال العامين الماضيين بعد أن وقعت اتفاقية مع النظام السوري لتعزيز التعاون العسكري، وفي المقابل سعت إسرائيل لإحباط مشروع إيران من خلال الغارات الجوية المتكررة.

وحسب تقرير “نيوزويك” ساعدت إيران النظام السوري في تحديث مجموعة من الرادارات الخاصة، المصممة للمساعدة في الكشف عن الهجمات الإسرائيلية، ومنعها بالأساس ضد المؤسسة الإيرانية في سوريا.

إسرائيل ترد بضربات جوية

خلال الأشهر الماضية كثفت إسرائيل استهداف المطارات في سوريا، بعد أن عمدت طهران إلى تهريب السلاح جوًّا إلى ميليشياتها على الأراضي السورية، بسبب صعوبات واجهتها برًّا على الحدود العراقية السورية.

ونقلت “نيوزويك” عن مصدر استخباراتي من دولة حليفة للولايات المتحدة، أن الضربات الجوية الإسرائيلية على سوريا في أواخر عام 2017، أعقبت بدء القوات الإيرانية في ترسيخ نفسها داخل سوريا، و”استهدفت هذه الضربات القدرات العسكرية الإيرانية في الأراضي السورية التي تهدد إسرائيل” حسب قوله.

أسلحة إيرانية في سوريا

على الرغم من أن إسرائيل عادة لا تؤكد أو تنفي مسؤوليتها عن الحملات الجوية على سوريا، تلومها الأخيرة بانتظام عليها. ورغم ذلك أشادت إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حين إلى آخر بمثل هذه العمليات، واعترف الجيش الإسرائيلي بعمليات معينة في الماضي.

وقال المصدر الاستخباراتي إن الأسلحة المشاركة في الجهود الإيرانية في سوريا تشمل صاروخ “هانتر 4 بي” الإيراني الذي يعمل بالوقود الصلب، مع إقران القذيفة بنظام صواريخ أرض جو “بافار-373” الذي يتجاوز مداه 300 كيلومتر، ومدى راداري يزيد على 450 كيلومترًا.

نظام دفاع جوي في سوريا

أضاف المصدر أن القوات الإسرائيلية نفذت 7 غارات ضد الشبكة الإيرانية النشطة خلال العامين الماضيين، شملت أيضًا مدن تدمر وطرطوس في أكتوبر 2021 واللاذقية في ديسمبر 2022، بالإضافة إلى غارتين في حمص خلال نوفمبر وديسمبر 2022.

وحصلت قناة “إيران إنترناشيونال“، على معلومات عن فريق الحرس الثوري الإيراني لإنشاء نظام دفاع جوي في سوريا، وفي السنوات الأخيرة كانت عناصر الدفاع الجوي الإيرانية في سوريا تعمل تحت إشراف محمد رضا زاهدي، أحد قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

إيران تنشيء نظام دفاع جوي في سوريا

إيران تنشيء نظام دفاع جوي في سوريا

رغبة إيرانية في الهيمنة

قالت مدرسة العلوم السياسية بجامعة نيو جيزة، والكاتبة المتخصصة في الشؤون الإيرانية، الدكتورة هدى رؤوف، إن إيران منذ بدء الحرب الأهلية في سوريا تعمل على دعم نظام الرئيس بشار الأسد والحفاظ على بقائه في السلطة وعدم تغييره، نتيجة لعدد من الأسباب أهمها الأهداف الجيوسياسية لإيران في سوريا.

وأضافت رؤوف لشبكة رؤية الإخبارية، أن الأسد جزء رئيس في “محور المقاومة” الذي يشمل إيران ولبنان وسوريا، وأن وجود سوريا مهم جدًّا لعلاقاتها بلبنان وحزب الله، لكن بعد فترة، تغيرت أهداف إيران من مجرد الحفاظ على وجود الأسد إلى ترسيخ وجودها في سوريا، باعتباره ترسيخًا لمشروعها الإقليمي نحو الهيمنة في المنطقة.

استرداد الدين

تابعت رؤوف أن إيران قدمت الدعم السياسي واللوجستي والعسكري والاقتصادي لسوريا، وبدأت مرحلة الحصول على مقابل هذا الدعم من خلال ترسيخ نفوذها في سوريا، وإدخال نظام الأسد في عدد من الاتفاقات والشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد تستفيد إيران منها اقتصاديًّا.

وأكملت مدرسة العلوم السياسية أن إيران تستطيع أن تناوئ إسرائيل من خلال سوريا نظرًا إلى قرب الحدود، وكذلك مناوءة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن وجود إيران في سوريا قد يعود عليها بنفع اقتصادي يعوض خسارتها نتيجة العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة.

إيران تملأ الفراغ الروسي

لفتت رؤوف إلى أن إيران تستغل الانشغال الروسي في حرب أوكرانيا، خاصة أن روسيا بدأت تخفف إلى حد ما وجودها في سوريا وتنقل بعض معداتها وقدراتها وإمكانياتها العسكرية إلى أوكرانيا، وهو ما خلق فراغًا تحاول إيران أن تملأه.

واختتمت بأن إيران تحاول أن تخدم مصالحها واستراتيجيتها وقناعات النظام السياسي الإيراني والحرس الثوري، بعيدًا عن مطالب واحتياجات المواطنين، وبالتالي تنفق مئات المليارات من أجل تحقيق أهدافها الأيدولوجية على حساب احتياجات المواطن.

ربما يعجبك أيضا

العربية English