لماذا غيرت القوات الجوية الأمريكية سياستها على منصات التواصل الاجتماعي؟

القوات الجوية الأمريكية تغير سياستها على منصات التواصل الاجتماعي

وافقت القوات الجوية على تغيير سياستها حتى تعكس أن لا أحد سيُمنع من الوصول إلى محتواها على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب وجهة نظره.


تراجعت القوات الجوية الأمريكية عن جهد مضلل يرمي إلى حظر انتقاد عامة الشعب لسياساتها عبر شبكة الإنترنت، بفضل دعوى قضائية أقامها طيار متقاعد.

واتفق محامو وزارة العدل على أن المواقع والصفحات الإلكترونية للقوات الجوية لن تزيل المنشورات أو تحظر المستخدمين بناءً على وجهة نظرهم، بحسب مقال للمحامي الذي مثّل الطيار في دعواه، نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال“، يوم الخميس 4 أغسطس 2022.

سبب رفع الدعوى القضائية

بحسب ما كتب رئيس مركز حقوق الأفراد، تيرينس بيل، تعرض الطيار والضابط الميداني المتقاعد، ريتشارد رينيرسون، للحظر من الصفحة الرسمية للقوات الجوية على موقع “فيسبوك”، لأنه انتقد منشورًا للرقيب أول في القوات الجوية، جوان باس.

وقال الكاتب إن رينيرسون اعتقد أن قيادة القوات الجوية تمنح الأولوية للقضايا المتعلقة بالحساسية الثقافية إلى الدرجة التي تفسد قوة القوات الجوية وشخصيتها، وأن قادة الجيش الأمريكي أصبحوا عدائيين تجاه الناقدين لتلك التوجهات السياسية.

تفاصيل الواقعة

في نوفمبر 2020، نشرت الرقيب باس عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” منشورًا يشجع المتابعين على التفكير في الأشياء التي يشعرون بالامتنان لها. وعندها، رد رينيرسون بأنه ممتن لأن الفروع الأخرى من الجيش كانت تركز على خوض الحروب كي تستطيع القوات الجوية التركيز على “التأكد من أننا نشعر بالرضا عن أنفسنا”، وأن “لا أحد يشعر بالإهانة أو بأنه ضحية”.

وبحسب الكاتب، اعترضت الرقيب باس على تعليق رينيرسون. وفي غضون ساعات، مسحت كل تعليقاته من الصفحة، وحظرته من التعليق هناك. وحاول رينيرسون التواصل مع مكتبها لإلغاء الحظر، وحذر باس من أن حظره من صفحة حكومية رسمية يخالف التعديل الأول من الدستور الأمريكي، لكنها لم ترد.

القوات الجوية تغير سياستها

بعد محاولات متكررة لحل المشكلة، قرر رينيرسون رفع دعوى قضائية. ولهذا، في أغسطس 2021، رفع مركز حقوق الأفراد دعوى فيدرالية، طاعنًا في الحظر كونه “تقييد غير قانوني” لحرية رينيرسون في التعبير. وفي الأسبوع الماضي، وافق محامو وزارة العدل على تسوية تعيد لرينيرسون إمكانية الدخول إلى صفحة الرقيب باس على فيسبوك.

وكذلك وافقت القوات الجوية على تغيير سياستها عبر مواقع التواصل، حتى تعكس أن لا أحد سيُمنع من الوصول إلى محتواها بسبب وجهة نظره. وإضافة إلى هذا، تسمح التسوية التي وافقت عليها المحكمة لرينيرسون أو غيره من المحاربين القدامى أو المدنيين بالتعبير عن آرائهم، حتى لو كانت ناقدة، على صفحات التواصل الاجتماعي التي ترعاها الحكومة دون الخوف من الانتقام.

رد القوات الجوية

في بيان لموقع “تاسك آند بيرباس“، قالت القوات الجوية: “قادة القوات الجوية ملتزمون بالمشاركة في المنتديات الإلكترونية، لمساعدة الشعب الأمريكي والحلفاء والشركاء على فهم دور القوات الجوية، واكتساب ثقتهم ودعمهم، مع العمل على ردع الخصوم والتأثير فيهم”، مضيفًا أن الطيارين وعائلاتهم “يستحقون منصات رسمية تشجع ثقافة الاحترام داخل القوات الجوية”.

وعلاوة على هذا، أضافت صفحة الرقيب باس على فيسبوك في الجزء الخاص بسياسة التعليقات توضيحًا يفيد بأنه: “لن يُحظر المستخدمون، بناءً على وجهة نظرهم التي جرى التعبير عنها في أي تعليقات”.

أهمية وسائل التواصل الاجتماعي

في ختام مقاله لصحيفة “وول ستريت جورنال”، لفت بيل إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة مهمة للمواطنين حتى يشتركون في نقاش حر ومفتوح مع مسؤولي الحكومة. وقال إنه في ظل ظهور منصات جديدة واكتساب منصات أخرى للشعبية والنفوذ، سيكون من الضروري للمحاكم أن تعيد التأكيد على حقوق الأفراد في المشاركة بحرية على الصفحات الإلكترونية التي تديرها الحكومة.

حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي

في واقعة مماثلة، أصدرت قاضية فيدرالية، في مايو 2018، حكمًا يمنع الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من حظر المتابعين على تويتر. وبحسب تقرير لشبكة “بي بي سي“، قالت القاضية، ناعومي رايس بوتشوالد، إن حظر ترامب للمتابعين من حسابه على تويتر يعد انتهاكًا للحق في حرية التعبير.

ورفع “معهد فرسان التعديل الأول” بجامعة كولومبيا الدعوى نيابة عن 7 أشخاص حظرهم ترامب على تويتر، بسبب انتقاده أو السخرية منه. ولكن القاضية اتفقت مع حجتهم بأن منصة التواصل الاجتماعي تعدّ “منتدى عامًا مخصصًا” لجميع المواطنين الأمريكيين.

ربما يعجبك أيضا