لماذا لا يظهر المرشد الأعلى خامنئي؟ سؤال إيران الكبير

يفتح غياب المرشد الأعلى، علي خامنئي، عن الأنظار، الباب للحديث مجددًا عمن يرث منصب المرشد، في ظل تكهنات بتوريث الحكم لنجله، مجتبى.


تدور أنباء في إيران حول مرض أو وفاة المرشد الأعلى، علي خامنئي، صاحب الـ83 عامًا، بسبب تغيبه عن الظهور العلني في الآونة الأخيرة.

وحسب موقع “إيران كاركر“، يعيش قادة الجمهورية الإسلامية في قلق من اشتداد الخلافات الداخلية وانهيار النظام، لذلك يشترون الوقت للتمهيد لإعلان رحيل خامنئي، وإتاحة فرصة لتنحية الخلافات جانبًا، خاصة وأن القادة العسكريين اعترفوا مرات بأن الوضع يُنذر بالغليان.

تكهنات حول المرشد

يرى البعض أن خامنئي يحاول تدريب الشعب على تلقي خبر وفاته، وإثناء الإيرانيين عن أي نوع من الاحتجاج أو الأمل في التغيير، من خلال الإعلان المتكرر عن رحيله. وحسب تقرير لـ”إيران إنترناشونال“، أثيرت قضية وفاته بعد إلغاء لقائه مع أعضاء مجلس “خبراء القيادة”، وكذلك عدم بث صور اللقاء الذي قيل إنه أجراه مؤخرًا مع “مجموعة من الرياضيين”، وأثيرت تكهنات حول حالته الصحية.

كذلك، حذفت وكالة أنباء “إيرنا” خبر لقاء منتظر لخامنئي مع مجموعة من قوات “الباسيج” الشعبية. وبسبب عدم وضوح المعلومات حول حالته الجسدية، انتشرت إشاعات عن تدهور صحته. لكن لم تستطع أي وسيلة إعلام تأكيد المعلومات. وقد حظي اجتماع مجلس الخبراء الأخير باهتمام بالغ بسبب رده على تصريحات المرشح الرئاسي السابق، مير حسين موسوي، الذي حذر من توريث منصب مرشد إيران.

مجتبى الوريث

يبدو أن المشهد في إيران هو التجهيز لتوريث نجل المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي. فردًّا على تحدّي قائد “الحركة الخضراء”، مير حسين موسوي، وفي إطار التمهيد لتسمية المرشد الثالث للنظام الإيراني، لم تتوانَ الحوزة العلمية عن منح مجتبى، لقب آية الله، وهي درجة حوزويّة يحتاج إليها أي مرشح لتولي منصب المرشد الأعلى، وولي الفقيه، وقيادة النظام في إيران، حسب صحيفة “النهار” اللبنانية،

وأثارت مفاجأة منح هذه المرتبة لنجل علي خامنئي، تفاعلًا كبيرًا في الأوساط الإيرانية السياسية والإعلامية والشعبية، واعتبر العديد من متابعي الشأن الإيراني، أن البلاد متخمة بحوادث بالغة الحساسية، تفوق ملف المفاوضات النووية أهمية وتأثيرًا، داخليًّا وخارجيًّا. ويرى محللون أن نيل مجتبى أعلى الدرجات في سلم التعليم الحوزوي، ينم عن اقتراب نهاية مشروع توريث الحكم في أسرة خامنئي.

2025040

فرصة رئيسي

الرئيس الإيراني الحالي، إبراهيم رئيسي، من الشخصيات المرشحة لوراثة منصب المرشد. وحسب تقرير لصحيفة “الرؤية“، ظل رئيسي حريصًا على رفع اسم “الحرس الثوري” من قائمة العقوبات الأمريكية قبل العودة للاتفاق النووي، من أجل تحصين الحرس الثوري، نظرًا إلى دوره في تموضعه على مقعد الرئاسة. وكذلك، عند النظر إلى تقدم سن المرشد الأعلى، لا يمكن إغفال تطلعات إبراهيم رئيسي لخلافته.

ويدرك رئيسي أنه لن يحقق طموحاته السياسية إلا بالاعتماد على نفوذ الحرس الثوري في الداخل الإيراني. ولا يخفى عن رئيسي أيضًا أن السماح لأمريكا باعتبار “الحرس الثوري” تنظيمًا إرهابيًّا يزيد خطورة منافسته على خلافة خامنئي، وبالتالي يصر على منع إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، من الإقدام على الخطوة، ليحتفظ برصيد أعلى لدى الحرس الثوري، يمكِّنه قريبًا من تصعيد نفسه سياسيًّا.

صراع على العرش

توريث الحكم في إيران لا يقل خطورة عن إعادة الملكية، وحكم الشاه الذي أسقطته ثورة 1979. وحسب تقرير لـ”ميدل إيست أونلاين“، سادت حالة من التشنج والتوتر بين كبار رجال الدين المكلفين بمهام في المؤسسة الدينية والسياسية، لدرجة تبادل الشتائم والتهديدات. وبرز صراع بين آيات الله المتحكمين عمومًا في الشأن الإيراني، داخليًّا وعلى مستوى العلاقات الخارجية والنزاعات الإقليمية.

وحسب التقرير، اندلعت حرب كلامية كانت الشتائم والتهديدات سمتها البارزة، بين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، آية الله صادق لاريجاني، وبين عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور، آية الله محمد يزدي، ما دفع المرجع الشيعي الإيراني، ناصر مكارم الشيرازي، للدعوة للتهدئة، منعًا لتشويه سمعة رجال الدين والنظام الحاكم.

ربما يعجبك أيضا

العربية English