لماذا يحتاج الجيش الألماني 50 عامًا ليصبح حديثًا؟

تشهد القوات المسلحة الألمانية، المعروفة باسم البوندسفير، حالة من الفوضى، بعد أن ظلت لسنوات عديدة تعاني من قلة الاستثمار والقيود البيروقراطية.


تعهد المستشار الألماني، أولاف شولتز، بتخصيص 100 مليار يورو لتحديث الجيش ليصبح الأقوى في أوروبا، لكن ذلك قد يستغرق نحو 50 عامًا.

وذكرت صحيفة تايمز البريطانية، في تقرير لها، أن الإحباط يتزايد من بطء معدل التغيير في البنية التحتية والمعدات، فحتى الآن خصصت لجنة الدفاع 13 مليار يورو فقط لصندوق إعادة التسلح، وهذه الميزانية لم تواكب التحديثات المطلوبة.

التزامات ألمانيا تجاه الناتو

حسب التقرير، الذي نشرته الصحيفة البريطانية، يوم أمس الخميس 16 مارس 2023، تشير معظم التقديرات إلى أن الجيش الألماني يحتاج ما لا يقل عن 20 مليار يورو من الذخيرة، للوفاء بالتزاماته الأساسية في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، لكن لجنة الدفاع خصصت 1.1 مليار يورو فقط لهذا الغرض خلال عام 2023.

وفي تعليقها على ذلك، قالت مفوضة القوات المسلحة بالبرلمان الألماني، إيفا هوجل، إن الأمر قد يستغرق ما لا يقل عن 300 مليار يورو لتحديث بوندسفير (الجيش) بنحو صحيح، وقد تستمر العملية نصف قرن، بناء على الوضع الحالي.

16366440 101تلميحات خطيرة

وفق ما أوردته قناة «إيه بي سي» الأمريكية، رفض وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، تلميحات بأن القوات المسلحة في حالة من الفوضى، بعد أن حذر مفوض البرلمان لشؤون الجيش من أن القوات لديها القليل جدًا من كل شيء.

وأشارت القناة إلى تصريح بيستوريوس، أمس الخميس، بأن العجز في الجيش متعلق بالمعدات وعدد من المنشآت فقط، في مقابل  انتقادات مفوضة شؤون الجيش في البرلمان الألماني  بشأن بطء مساعي تحديث القوات المسلحة.

تحديث القوات المسلحة الألمانية

قالت هوجل إن “الجيش الألماني لديه القليل جدًا من كل شيء، وزاد الأمر سوءًا مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022، حين قدمت ألمانيا، إلى جانب مؤيدين آخرين لأوكرانيا، كميات كبيرة من المساعدات العسكرية، ما أدى إلى استنفاد مخزون الأسلحة الخاص بها.غعنعهوحسب القناة الأمريكية، اعترف بيستوريوس، الذي تولى منصبه قبل شهرين، بعد استقالة سلفه بعد سلسلة من العثرات، بوجود عجز في الجيش في المعدات وعدد من المنشآت. وقال للصحفيين في أثناء زيارته قاعدة عسكرية بالقرب من بلدة مالوينكل الشرقية: “الجيش الألماني بعيد عن الفوضى ونبذل جهودًا لتسريع عمليات شراء المعدات وتحسين قدرات الجيش”.

30 مليار يورو عقود أسلحة

وردًا على سؤال بشأن الانتقادات القائلة إنه حتى الآن لم تنفق الوزارة أي أموال من صندوق الجيش، الذي أنشئ العام الماضي بقيمة 100 مليار يورو، قال بيستوريوسإأن الجيش في طريقه للتحديث، لكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت.

وأضاف أن قرابة 30 مليار يورو من الصندوق الخاص لتحديث الجيش، خُصصت لعقود شراء أسلحة، وقد يستغرق تنفيذ طلبات الشراء شهورًا أو سنوات، حسبما أوردت القناة الأمريكية.

أزمات الجيش الألماني

وفق التايمز، حددت لجنة السياسة الأمنية بالجيش الألماني نقصًا في المعدات والبنية التحتية الرديئة والروتين الخانق، بدءًا من الثكنات المتهاوية حتى الحوادث الناتجة عن المعدات العقيمة.

واستغرق الأمر 10 سنوات لتقديم طلب للحصول خوذة طيار الهليكوبتر، التي تستخدمها الولايات المتحدة منذ التسعينات، و7 سنوات لتزويد فريق الإعلام بكاميرات حديثة، وفق الصحيفة البريطانية.

مشاكل داخل الجيش

أشارت التايمز إلى أنه بجانب المشاكل المالية، يوجد قائمة طويلة من الإخفاقات اليومية، التي تقلل الروح المعنوية للجنود، والاستعداد القتالي بين الرتب العسكرية.

وحسب الصحيفة، تضمنت العديد من الشكاوى معدات أساسية، كانت إما متأخرة أو معيبة أو غير متوفرة، فضلًا عن إلغاء الدروس في مدرسة تدريب الدبابات، التابعة للجيش، لأنه بالكاد كانت تحتوي على نصف المركبات التي يحتاجها الجنود للتدريب.

أجهزة عقيمة

لفتت التايمز إلى أنه لم يكن لدى المستشفى العسكري في مدينة أولم اتصال بالإنترنت، ما يعني أن الأجهزة الطبية الحساسة يجب مراقبتها يدويًّا باستمرار.

وكان لدى معهد الأحياء الدقيقة التابعة للأكاديمية الطبية، والموجود في مبنى بميونيخ منذ عام 1936، طابعة عمرها 28 عامًا، وثلاجة معملية قديمة معرضة لخطر الانهيار في أي لحظة، ما أجبرهم على نقل العينات، بما في ذلك المعدات البيولوجية، لمنشآت مدنية.

شكاوى الجنود

حسب التايمز، يوجد نقص كبير في الملابس العسكرية، واشتكى بعض الجنود من أنهم مضطرون للحصول على مذكرة طبيب، إذا كانوا يريدون تبديل ملابس غير مريحة أو ذات حجم خاطئ.

ولا يزال “نظام الملابس 90” المثير للاشمئزاز، وهو مجموعة من الأزياء الميدانية المستخدمة منذ نهاية الحرب الباردة، قيد الاستخدام على الرغم من أن الجنود حذروا منذ عقود من أنها تعرضهم للبرد والرطوبة.

خفض في الميزانية

وذكر التقرير أن العديد من الجنود اشتكوا من أنه لا توجد معدات وأجهزة كافية للحماية من الهجمات الذرية أو البيولوجية أو الكيميائية. ويضطرون الى الصراخ للحديث مع بعضهم، بسبب عطل أجهزة الاتصال.

وعلى مدار 7 سنوات، كان معمل البيولوجيا، قادرًا فقط على شراء 32 جهازًا من بين 200 جهاز يحتاجها الجنود، على الرغم من توفرها بسهولة في الأسواق التجارية.

ربما يعجبك أيضا

العربية English