ماكرونيزيا وبالاو وجزر مارشال.. خط دفاع أمريكا الأول في الباسيفيك ضد طموحات الصين

بحسب تقرير أصدره معهد السلام الأمريكي، اليوم 20 سبتمبر 2022، فإن الوجود الأمريكي في منطقة الباسيفيك رهن تجديد التزام واشنطن بعلاقاتها وتحالفاتها في إطار اتفاقية الارتباط الحر مع 3 دول بالمنطقة.


بحسب تقرير أصدره معهد السلام الأمريكي، اليوم 20 سبتمبر 2022، فإن الوجود الأمريكي في منطقة الباسيفيك رهن تجديد التزام واشنطن بتحالفاتها في إطار اتفاقية الارتباط الحر مع 3 دول بالمنطقة.

ومن جانبها ترى بكين أن البنية الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية في الباسيفيك تمثل حاجزًا أمام تطورها إلى قوة بحرية كبرى، ومن المرجح أن تسعى لاستغلال التدهور في العلاقات بين واشنطن وأطراف اتفاقية الارتباط الحر، ماكرونيزيا وبالاو وجزر مارشال.

الولايات المتحدة واتفاقية الارتباط الحر

عقدت الولايات المتحدة، في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، اتفاقية ارتباط حر مع 3 من جزر الباسيفيك، تمنح بموجبها مساعدات اقتصادية لهذه الجزر وتسهيلات تتعلق بالعمل والمعيشة داخل الولايات المتحدة وبعض الخدمات الاجتماعية، مقابل أن تمنح هذه الجزر الحق الحصري لاستخدام مجالها الجغرافي للأغراض العسكرية للولايات المتحدة، بحسب ما ذكر التقرير.

وما من دولة أخرى في العالم ترتبط بمثل هذه العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة، لذا فإن أي تراجعٍ أو توتر أو تراخٍ في التزامات الولايات المتحدة تجاه هذه الدول الثلاث تأخذه بقية الدول في المنطقة على أنه مؤشر على تراجع أمريكي في المنطقة ويهز ثقتها بواشنطن، واليوم على أعتاب تجديد اتفاقية الارتباط الحر، تبرز أهمية تجديد التزام الولايات المتحدة بهذه الدول الثلاث.

أهمية دول الارتباط الحر

يتابع التقرير الذي شارك في كتابته مسؤولون أمريكيون سابقون، بأن بكين تسعى لتطوير قوة بحرية حقيقية تعمل على نطاق عالمي، وبالتالي فإن الحق الحصري للعمل العسكري في الدول الثلاث والوجود الأمامي الذي تمكنه منشآت الدفاع الأمريكية في أراضيها سيزداد أهمية في تقييد الصين ونشر القوات الأمريكية والحفاظ على ممرات بحرية حرة ومفتوحة في الهندوباسيفيك.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاقية خلال العامين المقبلين، إذا أسفرت المفاوضات عن نتائج تراها حكومات الارتباط الحر غير عادلة أو غير محترمة، ستصبح العلاقات موضع تساؤل، وقد تتجه إلى الصين، ورغم أن العلاقات قوية بحكم زهاء 40 عامًا من العلاقات الوثيقة، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق مرضٍ لمفاوضات تجديد الارتباط يظل بمثابة نكسة كبيرة لمصالح واشنطن وأمنها الإقليمي.

مخاوف الدول الثلاث

يريد قادة الدول الثلاث من الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب التقرير، أن تزيد تركيزها على القضايا المهمة لمواطني هذه الدول، وبناء توافق في الآراء من خلال المشاركة المستمرة والاحترام المتبادل. وهذه الدول قلقة بشأن تخلي الولايات المتحدة عنها وإهمالها وأن الولايات المتحدة لا تأخذ مخاوفها على محمل الجد.

وفي المقابل، لاقى تعيين مبعوث رئاسي خاص للمفاوضات ترحيبًا حارًّا كخطوة إيجابية في الحفاظ على علاقة واشنطن بهذه الدول وإثبات أنها تأخذ المفاوضات على محمل الجد. وأعرب بيان مشترك صادر عن واشنطن وجزر مارشال في أعقاب زيارة المبعوث إلى ماجورو في يونيو 2022 عن تفاؤله بشأن خاتمة سريعة لمفاوضات تمويل الاتفاق، ما يشير إلى أن هذه البادرة ساعدت في بدء الحوار.

ويسعى قادة هذه الدول أيضًا إلى تأكيد أن واشنطن تتفهم وتدعم أولوياتها السياسية، مثل مقاومة التغير المناخي، ومعالجة الإدارة الجزئية المتصورة للمساعدة الاقتصادية المدمجة، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز الرقابة والتنمية الاقتصادية للقطاعات الرئيسة مثل مصايد الأسماك.

صعود الصين في الباسيفيك

تسعى الصين لتعزيز نفوذها في منطقة الباسيفيك المتاخمة لحدودها، بالإضافة إلى تعزيز حضورها العالمي عبر عدد من المبادرات والاتفاقيات الدبلوماسية واستخدام القوة الناعمة، بحسب ما أورد التقرير، ولكن على الرغم من هذا فإن بكين لم تحاول الوصول إلى ماكرونيزيا أو بالاو أو جزر مارشال، ولعل ذلك بسبب علاقاتها الواضحة مع واشنطن.

وفي المقابل، ترى واشنطن أن الصين تعمل على تعزيز انتشار قواتها في منطقة الهندوباسيفيك من خلال الوصول الاستراتيجي إلى الموانئ والمناطق الاقتصادية الخالصة وتقييد الفضاء الدولي لتايوان وتقليل عدد شركاء تايبيه الدبلوماسيين الرسميين وتعزيز الوصول إلى أسواق التصدير وتنويع سلاسل التوريد في السلع الأساسية وزيادة نطاق قدراتها الاستخبارية مع التركيز على الجيش الأمريكي.

توصيات التقرير

إزاء أهمية هذه الدول أوصى التقرير برفع مستوى مشاركة الولايات المتحدة مع هذه الدول الثلاث ودول جزر الباسيفيك الأخرى لتعكس بدرجة أفضل الأهمية المتزايدة للمنطقة مع مراعاة المخاوف الإقليمية بشأن الوقوع في صراع القوى العظمى، والتنسيق مع الحكومات الثلاث لمقاومة جهود الصين لتعزيز نفوذها في منطقة الباسيفيك.

وينصح التقرير بتطوير إجراءات الحوكمة ومكافحة الفساد لاستبعاد إمكانية شراء النخب المحلية من الصين، ويرى التقرير ضرورة تبسيط وترشيد مشاركة الولايات المتحدة مع الدول الثلاث عبر تبسيط العمليات الإجرائية وقنوات الاتصال والربط بين الطرفين. وأخيرًا يرى استخدام جميع الأدوات المتاحة لضمان الاستقرار المالي والمساءلة مع تعزيز التنمية الاقتصادية في الدول الثلاث.

ربما يعجبك أيضا