مرصد مراكز الأبحاث: رضوخ برلين للضغوط.. وفشل سياسة نتنياهو.. وتقييم نظام بوتين

مرصد مراكز الأبحاث

يستعرض مرصد مراكز الأبحاث رضوخ برلين للضغوط الغربية بشأن إرسالة أسلحة قتالية متقدمة إلى أوكرانيا، وفشل السياسة الإسرائيلية تجاه إيران، ومرونة الاقتصاد الأوروبي.


تواجه ألمانيا ضغوطًا متزايدة من الحلفاء لإرسال دباباتها من طراز ليوبارد إلى أوكرانيا، في ظل الحديث عن تصعيد روسي للحرب.

وفي مرصد مراكز الأبحاث، نستعرض إمكانية رضوخ برلين لهذه الضغوط، وفشل سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تجاه إيران، والتطور في العلاقات التركية السورية، وتقييم استقرار نظام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

هل ترضخ برلين للضغط الغربي؟

مرصد مراكز الأبحاث

تتعرض ألمانيا لضغوط شديدة من الحلفاء الغربيين وانتقادات داخلية، لإرسال دباباتها من طراز ليوبارد إلى أوكرانيا، أو السماح للدول الأوروبية الأخرى بإرسالها، إلا أن المستشار أولاف شولتز يتمسك بالرفض.

لكن الزميل ببرنامج روسيا وأوراسيا في معهد “تشاتام هاوس“، جون لوف، يرى أنه في ظل التوقعات باستعداد روسيا لشن هجوم كبير ضد أوكرانيا، في الربيع، لن تستطيع ألمانيا الوقوف في طريق حلفائها أو تأجيل إرسال الدبابات.

التأجيل لم يعد خيارًا

يتوقع لوف أن إرسال الدبابات سيورط ألمانيا أكثر في الحرب الروسية الأوكرانية عسكريًّا. ويرى أن دعم برلين العسكري لكييف، منذ بداية الحرب، البالغ 3.58 مليار دولار تقريبًا، مبلغًا ضئيلًا، بالنظر إلى أن ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا.

ويلفت الباحث إلى أن جهود شولتز لإبقاء بلاده بعيدة عن الحرب، تركت أوروبا بلا قائد في ردها على استخدام روسيا للقوة العسكرية في تدمير دولة مستقلة مثل أوكرانيا، على حد وصفه.

الرضوخ للضغوط

حسب لوف، يبدو أن شولتز يضع السياسة الداخلية قبل أمن أوروبا، في محاولة للحفاظ على دعم الجناح المسالم في يسار الحزب الاشتراكي الديمقراطي. لذلك، يجادل شولتز بأنه يجب على ألمانيا الحذر من إثارة حرب أوسع بين روسيا والناتو، التي قد تؤدي إلى مواجهة نووية.

لكن على مدار العام الماضي، أظهرت برلين نمطًا في الرد على الحرب الروسية الأوكرانية، تمثل في تراجع شولتز كلما تعرض لضغط من الحلفاء، أو من شركائه في الائتلاف أو المعارضة، كما ظهر في تخفيف المواقف من إرسال مدافع “هاوتزر” ومركبات المشاة القتالية ومنظومة “باتريوت”.

وبعد يومين من تولي المنصب، وجّه وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، بإجراء مراجعة لمخزون “ليوبارد” لدى القوات المسلحة الألمانية، قبل اتخاذ قرار محتمل بإرسال الدبابة لأوكرانيا. وأعلن أن شركاء برلين لهم الحرية في بدء تدريب القوات الأوكرانية على استخدام الدبابة.

فشل سياسة نتنياهو تجاه إيران

مرصد مراكز الأبحاث

توقع الزميل غير المقيم ببرنامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، داني سيترينوفيتش، أن تفشل سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تجاه إيران مجددًا، لافتًا إلى عدم تغير موقف نتنياهو، المتمثل في معارضة أي اتفاق نووي، والاستمرار في التهديد بأن بلاده لن تتردد في إحباط خطط طهران لبناء ترسانة نووية.

ويبدو أن نتنياهو يركز بنحو رئيس على تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وبالتالي حشد العالم والقوى الإقليمية لزيادة الضغط السياسي والاقتصادي على طهران، وفق ما جاء في مقال سيترينوفيتش.

مهمة مستحيلة

رأى الباحث أن أكبر مشكلة تواجه نتنياهو، اليوم، أنه سيواجه وقتًا عصيبًا في حشد إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، نظرًا لانشغالها بالحرب الروسية الأوكرانية، والتهديد الصيني. ويظهر من سلوك إدارة بايدن أن الضغط الإضافي قد يدمر التوازن، الذي أقامته مع إيران، ويمنع أي فرصة للتسوية السياسية المستقبلية، ما يصعّب على نتنياهو وفريقه إقناع واشنطن بأنهم يسلكون المسار الصحيح.

أيضًا، على الرغم من أن فرص العودة إلى الاتفاق النووي تظل منخفضة، يفهم كبار المسؤولين في واشنطن أنه لا يوجد بديل لإطار عمل سياسي يمنع طهران من تسريع برنامجها النووي. وهذا يتعارض تمامًا مع سياسة نتنياهو، التي تستبعد التفاوض. وفي ما يتعلق بحشد القوى الإقليمية، لفت الباحث إلى أن هذه الدول تفضل الحفاظ على قنوات الحوار والعلاقة الاقتصادية مع طهران، لخفض التصعيد بالمنطقة.

تقدم إيران

أشار سيترينوفيتش، الذي تولى عدة مناصب في الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية، إلى أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، بتشجيع من حكومة نتنياهو، حققت إيران تقدمًا هائلًا في تخصيب اليورانيوم، واقتربت من الحصول على المواد الانشطارية، اللازمة لصنع قنبلة نووية.

كذلك، فإن توطيد العلاقة بين روسيا وإيران قد يصعّب على إسرائيل زيادة عملياتها السرية في طهران، من المنطلق السياسي والأمني. وفق الباحذ الذي قال إن إيران، تحت حكم إبراهيم رئيسي، أصبحت أكثر حرصًا على الرد على أي عدوان، ما يزيد من خطر اندلاع حرب.

وما يفاقم كل هذه العقبات، الصعوبات التي يواجهها نتنياهو في حشد الرأي العام الإسرائيلي لشن حملة ضد إيران، خاصة أن هذه الجهود تُعدّ إلهاءً عن محاكمة الفساد الحالية، علاوة على الانقسام بين اليسار واليمين في إسرائيل.

تقييم استقرار نظام بوتين وخيارات السياسة الغربية

مرصد مراكز الأبحاث

نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تقريرًا لمدير برنامج أوروبا بالمركز، ماكس بيرجمان، يقيّم فيه استقرار نظام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ويحلل نقاط قوته وضعفه، ويوضح إمكانية التغيير المستقبلي في النظام، والخيارات السياسية المتاحة أمام الغرب.

ويوضح بيرجمان أن نظام بوتين يواجه ضغوطًا في 4 جبهات مترابطة. أولها أن روسيا تعاني من انتكاسات كبرى في ميدان المعركة. والجبهة الثانية أن التعبئة قد تعرض الدعم الشعبي للخطر. والثالثة أن الاقتصاد الروسي يختنق تدريجيًّا بالعقوبات والرقابة على الصادرات. أما الجبهة الرابعة، فهي أن مصداقية بوتين كقائد تضررت بشدة.

سيناريوهات انتقال السلطة

من المستحيل التنبؤ بكيفية انتقال السلطة في روسيا، وفق الخبير الاستراتيجي، لكن من المرجح أن يظهر هذا الجهد بدافع إنهاء الحرب. وتنظر معظم التحليلات إلى دائرة بوتين الداخلية للبحث عن الخليفة المحتمل، ما يثير مخاوف من تولي شخص أكثر تشددًا من بوتين، على الرغم من أن بيرجمان يستبعد هذا.

ويطرح الباحث عدة سيناريوهات لانتقال السلطة في روسيا. الأول أن يصبح النظام عاجزًا عن الحكم وينهار. والثاني أن يبدأ النخب أو المطلعون انقلابًا. والثالث أن يتحرك أنصار النظام لحل محل بوتين، ليس لإنهاء النظام، إنما لإنقاذه. والسيناريو الأخير أن تظهر احتجاجات أو حركات شعبية.

ويلفت بيرجمان إلى أن هذه السيناريوهات لا تستبعد بعضها البعض، بل يمكن أن تتفاعل ويعزز أحدها الآخر في أثناء حدوث الانتقال.

دور الغرب

يمتلك الغرب القدرة على التأثير في تصورات النخبة والرأي العام بشأن كيف يمكن أن تبدو روسيا ما بعد بوتين، ما يزيد الضغط على النظام ويساعد في تشكيل تصورات وطموحات من يخلفون الرئيس الروسي، من وجهة نظر بيرجمان.

وحسب الكاتب، هذا قد يكون له العديد من الآثار الإيجابية، لأنه قد يزيد إحباط الرأي العام من نظام بوتين، ويُضعف رواته عن الحرب. وأيضًا، قد يحشد الغاضبين من الاتجاه الذي سلكه بوتين، ويساعد في دفع العلاقات مع الغرب في اتجاه إيجابي، بعد انهيار النظام.

تطور في العلاقات التركية السورية

مرصد مراكز الأبحاث

أشار المحلل السياسي والأمني، عمر أوزكيزيلجيك، إلى التغييرات في السياسة التركية تجاه سوريا، مؤخرًا. وفي مقاله المنشور بالمجلس الأطلسي، لفت إلى أن هذا التغيير بدأ عندما اجتمع رئيس الاستخبارات التركية بنظيره السوري، ما أسفر عن أول اجتماع على المستوى الوزاري في موسكو، بين وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، ونظيره السوري، علي محمود عباس، في ديسمبر 2022.

وسرعان ما أعلن وزير الخارجية التركي انعقاد اجتماع ثانٍ مع نظيره السوري، في النصف الثاني من يناير الحالي، مع توقعات بمشاركة روسيا والإمارات. وأعلن أيضًا اجتماعًا بين الرئيسان التركي، رجب طيب أردوغان، والسوري، بشار الأسد، بداية فبراير المقبل.

لماذا تغير الموقف التركي؟

وفق أوزكيزيلجيك، ترددت رواية في تركيا عن أن نظام الأسد يستطيع تلبية مطلبين أساسيين، هما عودة اللاجئين السوريين، والقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية. وأظهر استطلاع للرأي، في ديسمبر الماضي، أن 59% من الأتراك يؤيدون التصالح مع نظام الأسد. ويحتاج أردوغان الانتباه إلى رأي العامة، قبل انعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14 مايو المقبل.

ويضيف المحلل التركي أن هذا التحول مدفوع أيضًا بغياب الدعم الأوروبي لتركيا، في حل قضية اللاجئين، وعجز الولايات المتحدة عن وضع خارطة طريق لسوريا تلبي الاحتياجات الأمنية التركية، المتمثلة في التخلي عن دعم قوات سوريا الديمقراطية، التي تهيمن عليها الوحدات الكردية، مع الاستمرار في محاربة تنظيم داعش.

كيف تنتهي الحرب الروسية الأوكرانية أسرع من المتوقع؟

مرصد مراكز الأبحاث

نشرت مؤسسة راند مقالًا للباحثين، بيتر ويلسون وويليام كورتني، يرجحان فيه أن الحرب الروسية الأوكرانية قد تنتهي أسرع من المتوقع، على عكس توقعات معظم المراقبين. ويطرح الباحثان عددًا من الاحتمالات، التي قد تعجّل بانتهاء الحرب.

الاحتمال الأول سقوط نظام بوتين، على خلفية التعبئة العسكرية غير الشعبية لعشرات الآلاف من الروس، والهزائم في أوكرانيا، التي أثارت انتقادات واسعة من مؤيدي الحرب، ما قد يعرّض بوتين للإطاحة على يد قوات أمنية منشقة، مثل تلك التي يقودها يفجيني بريجوزين، أو الرئيس الشيشاني، رمضان قديروف.

والاحتمال الثاني، الذي يطرحه الباحثان، هو انهيار الجيش الروسي، بسبب ضعف الروح المعنوية لجنوده، مقارنة بالأوكرانيين. أما الاحتمال الأخير فهو تعزيز القوات الأوكرانية المكاسب، التي حققتها مؤخرًا، في شرقي وجنوبي البلاد، إذا توغلت أكثر في الأراضي المحتلة، قبل أن يدرب الجيش الروسي قوة جديدة لشن هجوم على كييف أو خاركيف.

مرونة الاقتصاد الأوروبي

مرصد مراكز الأبحاث

يقدم الاقتصاد الأوروبي أداءً أفضل بكثير من المتوقع. وحسب تقديرات المفوضية الأوروبية، تخطى النمو الاقتصادي 3% خلال 2022، وانخفضت البطالة إلى أدنى مستوياتها، عند 6.5%، وتراجع الإنتاج الصناعي بمستوى أقل بكثير من المتوقع.

وفي تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يسلط الزميل الزائر ببرنامج أوروبا وآسيا وأوراسيا، فيدريكو شتاينبرج، الضوء على خيارات السياسة الاقتصادية، التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، وساعدت على منع الانهيار الاقتصادي.

ووفق شتاينبرج، طبقت دول الاتحاد سياسات مالية توسعية موجهة، مثل الإجراءات التي اتخذتها كل الحكومات لتحصين مواطنيها وشركاتها من ارتفاع أسعار الطاقة. وحافظت على سياسة نقدية توسعية، رغم أنها كانت تقييدية أكثر من الماضي. وكذلك تراجعت أسعار الطاقة والسلع إلى مستويات ما قبل الحرب. ويبدو النظام المالي مستقرًا.

تحديات هيكلية

على الرغم من أن الاقتصاد الأوروبي لم ينهار، فإنه يواجه تحديات هيكلية خطيرة، ويتعين على القادة الأوروبيين إعادة النظر في نموذج النمو، وتحسين خطط الحوكمة الاقتصادية، وفق شتاينبرج.

ويقول المحلل الاقتصادي إن الاتحاد الأوروبي يمكنه الازدهار في عالم يشهد منافسة بين القوى العظمى وتوترات جيوسياسية، فقط إذا عمّق اندماجه الاقتصادي، واستثمر بكثافة في سياسة صناعية تسرّع التحول الرقمي والأخضر، واستحدث سياسة خارجية وأمنية مترابطة.

وكل هذا يتطلب قواعد مالية أكثر مرونة، واقتراضًا مشتركًا على المستوى الأوروبي، وقدرة مالية دائمة لتمويل المنافع العامة الأوروبية، التي تعزز أوروبا ككل. وفي سياق الحرب الروسية الأوكرانية، وتعزيز واشنطن وبكين لسياساتهم الصناعية بدعم ضخم، والمرونة التي أظهرها الاقتصاد الأوروبي، يرى شتاينبرج أن أوروبا تمتلك فرصة فريدة لتنفيذ قفزة طموحة للأمام.

ربما يعجبك أيضا

العربية English