مصادر إيرانية: لا وقود مجاني ولبنان دفع الثمن ويخشى العقوبات

"لاشئ مجاني إلى لبنان".. هكذا رد الإيرانيون على ما دار في الإعلام وما أشاعه حزب الله بشأن شحنات الوقود الإيراني.. فما القصة؟


في سبتمبر 2021، استعرض حزب الله مساعدات من الوقود قال إن إيران قدمتها إلى لبنان، ولكن معلومات جديدة تشير إلى أنه تلك الشحنات لم تكن مجانية.

وهذا العام أيضًا، أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت عبر قناة “المنار“، يوم الاثنين الماضي 19 سبتمبر 2022، أنّ السفن الإيرانيّة المُحمّلة بالفيول ستكون جاهزة خلال أسبوع أو أسبوعين للإبحار باتجاه لبنان، ورغم إصرار حكومة بيروت على وصف الشحنات الإيرانية بـ”الهبة” فإن الشكوك تحوم حول “مجانية” تلك الدفعة أيضًا.

تواصل غير مباشر مع طهران

حسب تقرير موقع “طاقة“، يعاني لبنان أزمة نقص في الكهرباء، تفاقمت منذ العام 2019 في أعقاب الأزمة الاقتصادية المحلية، وتلاشي احتياطات البلاد من النقد الأجنبي، وتراجع قيمة العملة الوطنية، ما أعجز الحكومة عن شراء الوقود وتوفير الدعم اللازم له. ويواجه استيراد الوقود لمحطات الكهرباء الحكومية مشكلات عديدة، ويستخدم العديد من اللبنانيين مولدات الديزل لتزويدهم بالكهرباء المطلوبة.

وبحسب التقرير، يبدو أن رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي، يرفض استخدام موازنة لبنان الخاصة من صندوق النقد الدولي لتشغيل محطات الكهرباء. وفي المقابل، حصل على “عدم اعتراض” الولايات المتحدة في قبول “الوقود الممنوح” من طهران، وهذا بالطبع مشروط بغياب التواصل السياسي في هذا الصدد. ودفع ذلك ميقاتي إلى إرسال وفد فني إلى طهران، دون أن يترأسه وزير الطاقة، وليد فياض.

وفد لبناني إلى طهران

توجه وفد لبناني تقني إلى طهران، الأسبوع الماضي، لمراجعة مواصفات الهبة الإيرانية من فيول الطاقة لتشغيل محطات الكهرباء. وكشفت قناة “الميادين“، القريبة من حزب الله، أن الوفد تلقى موافقة طهران على تزويد لبنان بـ600 ألف طن من الفيول على مدار 5 أشهر، بمعدل 120 ألف طن شهريًّا، بحسب طلبات الجانب اللبناني، وذلك بمثابة هبة مئة في المئة.

ولن تقتصر المباحثات بين الجانبين على الفيول، بل تخطتها إلى تطوير مشاريع نقل الكهرباء وتوزيعها، وتحديث المصافي النفطية، ونقل المعرفة والاستثمار في مشاريع التوريد، ومساعدة اللبنانيين على تعدد مصادر الطاقة. وهذه ليست المرة الأولى التي تعرض إيران المساعدة في قطاع الكهرباء، ولكنها الأولى التي يتخذ بشأنها لبنان خطوات للاستفادة من العرض الإيراني.

تزامنًا مع مفاوضات الترسيم

يأتي العرض الإيراني لدعم قطاع الطاقة في لبنان، وسط أجواء خلافات مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية واستنفار حزب الله اللبناني وتهديده باستهداف منصة كاريش البحرية، في حال بدأت إسرائيل الإنتاج، وبقى لبنان غير قادر على التنقيب، واستغلال الثروات المحتملة في حدوده البحرية، وسط مخاوف من تصعيد غير محسوب.

وبينما يشهد ملف المفاوضات بشأن الترسيم بين لبنان وإسرائيل تقدمًا، تطمح إيران إلى دخول قطاع الطاقة اللبناني. وفي مطلع يوليو الماضي، اعترض الجيش الإسرائيلي طائرات مسيّرة أرسلها حزب الله لاستطلاع حقل كاريش المتنازع عليه. وتكثفت المحادثات بين لبنان وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، ونشط الوسيط الأمريكي، آموس هوكشتين في زيارات بينهما، حسب “يورو نيوز“.

74c49708 61e7 46a5 a5ba 511c94e89de2

نفي إيراني وغضب لبناني

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في 19 سبتمبر، إن “إرسال الوقود المجاني إلى لبنان ليس مطروحًا”. حسب “اللبنانية” التي نقلت عنه أن “العلاقات بين إيران ولبنان ودية، وطهران حاولت دائمًا المساعدة في حل مشاكل بيروت، بما في ذلك المشاكل السياسية، خصوصًا خلال العامين الماضيين، واستطاعت أن تلعب دورًا بناءً في مجال توفير الطاقة”.

وانتقدت صحيفة “الشرق” اللبنانية التصريحات الإيرانية، متسائلة: مَن نُصَدّق، وزارة الخارجية الإيرانية التي نفت، أم السفير الإيراني الذي وعد؟ وتساءلت: “ما دامت العلاقات بين لبنان وإيران مميّزة، فمن الأجدى والأفضل أن تعمد إيران إلى تقديم هِبَة للبنان لإخراجه من الأزمة الاقتصادية الحالية، التي كانت إيران سببًا رئيسًا في إيقاعه بها، لأنّ دخول لبنان محور الممانعة، أوصله الى هذا الانهيار”.

لبنان دفع المقابل

وفي إطار ما ينسف رواية حزب الله اللبناني عن مجانية الوقود الإيراني،  نفى موقع “نورنيوز” المقرب من الأمن القومي الإيراني، نقلًا عن مصادره الخاصة، أي اتفاق أو برنامج لتسليم لبنان مشتقات نفطية مجانية. وقال وزير النفط، جواد أوجي، قبل أيام، بخصوص صادرات الوقود إلى لبنان: “أرسلنا صادرات إلى هذا البلد العام الماضي أيضًا، وتلقينا أموالًا مقابل كل شيء جرى تصديره”، حسب موقع “تابناك“.

ونقلت وكالة “ايلنا“، عن مصدر في وزارة النفط الإيرانية، أن اللبنانيين يقولون إن الوقود مجاني حتى لا تقع بلادهم تحت طائلة العقوبات، مشددًا على أنه حتى لو دفع لبنان مرتين أو أكثر مقابل الوقود، فإنه سيظل يذكر في وسائل الإعلام أنه مجاني، وبحسب المصدر، فإن كامل آلية استلام الأموال لتصدير الوقود إلى لبنان من مسؤولية المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

تحدي للعقوبات

يبدو أن إيران تستخدم مسألة تصدير وقود محطات الوقود إلى لبنان في إطار سياستها لكسر العقوبات، وإثبات قدرتها على تحدي السياسة الأمريكية. وحسب تقرير “الشروق“، فإن مادة “الفيول” الإيراني لا تناسب المعامل اللبنانية، وتحتاج الى إعادة تكرير لتصبح صالحة للاستخدام، لأنّ النفط الايراني بعيد جدًا عن المواصفات العالمية. ولا يمكن إبداله بآخر أوروبي مناسب بسبب العقوبات على إيران.

وحسب الصحيفة اللبنانية، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، ردًا على سؤال بشأن تسبب استيراد الفيول من إيران بعقوبات على لبنان: “لا أظن أن إدارة بايدن ستعاقب لبنان، لقد وصلت سفينتَا فيول من إيران، ونقلت تلك المادة من سوريا برًّا. ونصرالله قال إنه ينقذ لبنان، ودامت الكمية 3 أيام. ما الذي يمكن لإيران أن تقدمه، إنها بلد مفلس وشعبه جائع.”

ربما يعجبك أيضا