نشاط ملحوظ لصفقات الاستحواذ في الشرق الأوسط.. الإمارات نموذجًا

"إرنست آند يونج": منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد مسارًا إيجابيًّا في ما يتعلق بنشاط الاستحواذ والدمج رغم حالة عدم اليقين العالمية.


سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال النصف الأول من العام الحالي 2022، نموًّا 12% على أساس سنوي في عدد صفقات الدمج والاستحواذ.

وأرجع تقرير لشركة “إرنست آند يونج” للاستشارات وأبحاث السوق التي تتخذ من لندن مقرًا لها، هذا النشاط الملحوظ في صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ارتفاع أسعار النفط ومواصلة اقتصادات المنطقة التعافي من تداعيات جائحة كورونا.

مسار إيجابي

صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفعت خلال الفترة من يناير إلى يونيو الماضي إلى نحو 359 صفقة بقيمة 42.6 مليار دولار، وفي المقابل تراجع نشاط الدمج والاستحواذ العالمي 27% مقارنة بالنصف الأول من 2021، إلى ألفين و274 صفقة بقيمة 2.02 تريليون دولار.

وقال رئيس قطاع الاستراتيجيات والصفقات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “إرنست آند يونج”، براد واتسون: “تشهد المنطقة مسارًا إيجابيًّا في ما يتعلق بنشاط الدمج والاستحواذ رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية، مدفوعًا بمبادرات حكومات المنطقة لدعم بيئة الشركات الناشئة التي تزيد من حجم الصفقات، وأجندات التنويع الاقتصادي التي تسهم في تعزيز الاهتمام بالصفقات الاستراتيجية”.

Untitledاستحوذا

القطاع الخاص يتصدر المشهد

استحوذ القطاع الخاص على نحو 60% من قيمة صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الأشهر الـ6 أشهر من 2022، مقابل حصة 40% فقط للصفقات التي نفذتها شركات ومؤسسات مرتبطة بالحكومات بقيمة 16.9 مليار دولار، ما يمثل  انخفاضًا من حصتها البالغة 62% خلال السنوات الماضية، في مؤشر على زيادة مشاركة القطاع الخاص.

ويرى رئيس خدمات استشارات صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى “إيه آند واي”، أنيل مينون، أن أهم ما يميز صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة منذ بداية العام هو تصدر قطاع الخاص للمشهد، الأمر الذي يعكس ارتفاع الثقة بشركات المنطقة والأسس الجذابة ووفرة السيولة، وفق تقرير “إرنست آند يونج”.

صفقات محلية ضخمة

شهد النصف الأول من 2022 إبرام 173 صفقة دمج واستحواذ محلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة 13.9 مليار دولار، ما يمثل نحو 48% و33% من إجمالي عدد وقيمة الصفقات خلال الفترة المذكورة. وقطاعيًّا تصدر القطاع العقاري المشهد بحصيلة 3.3 مليار دولار من إجمالي الصفقات المحلية المعلنة، تليه المنتجات الاستهلاكية بـ2.9 مليار دولار.

وشكلت 3 صفقات 41% من قيمة هذه الصفقات المحلية، وهي استحواذ “غذاء” الإماراتية على “تموين لإدارة الشركات” بـ2.4 مليار دولار، واستحواذ كيو القابضة المدرجة في سوق أبوظبي على “ريم للاستثمار” مقابل 1.6 مليار دولار، وأخيرًا صفقة استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على 16.8% من “المملكة القابضة” مقابل 1.5 مليار دولار.

الإمارات الأكثر جذبًا للصفقات

خلال النصف الأول من العام، تصدرت الإمارات قائمة البلدان الـ5 الأكثر جذبًا لصفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة برصيد 105 صفقات بقيمة إجمالية 14.2 مليار دولار، محتفظة بمكانتها كوجهة أولى للصفقات الأجنبية “الواردة”، مستحوذة على 51 صفقة بـ7.4 مليار دولار من إجمالي 94 صفقة واردة إلى دول المنطقة بنهاية يونيو الماضي، بقيمة إجمالية 9.8 مليار دولار.

وأرجعت “أرنست آند يونج” هذا التفوق الإماراتي إلى الإصلاحات الحكومية التي استهدفت تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الشركات على إنشاء أو توسيع عملياتها داخل الدولة، مشيرة إلى أن الإمارات تصدرت المشهد أيضًا في ما يتعلق بالصفقات الصادرة في النصف الأول، فاستحوذت على 54 صفقة من إجمالي 92 صفقة صادرة.

أهم الصفقات

برزت صفقة استحواذ صندوق “سي دي بي كيو” الكندي في يونيو الماضي على 22% من 3 أصول تابعة لموانئ دبي مقابل 5 مليارات دولار كأهم صفقة واردة إلى المنطقة خلال النصف الأول.

وسجلت “اتصالات” الإماراتية أهم صفقة صادرة باستحواذها في مايو على 9.8% من فودافون البريطانية، مقابل 4.4 مليار دولار، فضلًا عن هيمنة الإمارات على 2 من أهم صفقات الاستحواذ المحلية خلال النصف الأول بقيادة “غذاء” و”كيو القابضة”.

وقالت “إرنست آند يونج” إن دول الخليج واصلت تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط، وانعكس هذا باستحواذ قطاعات مثل النقل والمنتجات الاستهلاكية والاتصالات والعقارات على نصيب الأسد من الصفقات الاستثمارية، ويرى براد واتسون أن الإصلاحات المالية تحديدًا في الإمارات والسعودية الرامية إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، أسهمت في تعزيز شهية المستثمرين حيال صفقات المنطقة.

ربما يعجبك أيضا