مقتل «القرشي».. الدائرة المحيطة بزعيم داعش وظروف توليه قيادة التنظيم

رؤية

كتب – عاطف عبداللطيف

(ما أشبه اليوم بالأمس)، قبل 3 سنوات تقريبًا، أعلن الرئيس الأمريكي (السابق) دونالد ترامب، في 27 أكتوبر 2019، مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبوبكر البغدادي في غارة ليلية أمريكية، في شمال غرب سوريا. واليوم (الخميس)، أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في مؤتمر صحفي، مقتل زعيم تنظيم داعش أبوإبراهيم القرشي في غارة أمريكية على سوريا. وقال “بايدن” إن زعيم داعش “فجر نفسه” بعد أن حاصرته القوات الأمريكية خلال عملية عسكرية الليلة الماضية، ليلقى “القرشي” مصير سلفه “البغدادي” مقتولًا في منطقتين متقاربتين.

ويحمل الإرهابي القتيل عدة أسماء منها عبدالله قرداش، وحجي عبدالله، لكن الأشهر هو إبوإبراهيم الهاشمي القرشي، الذي سعى لترسيخ سلطته من خلال إعادة بناء تنظيم فقد الأرض التي كان يحتلها في سوريا والعراق، وحاولت الولايات المتحدة مرارًا الوصول إلى مخبأه والقضاء عليه ورصدت لذلك مكافآت، وعرضت وزارة العدل الأمريكية مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هوية القرشي أو موقعه.

الدائرة الداخلية لـ”القرشي”

أبوإبراهيم القرشي لم يكن من بين القيادات ذائعة الصيت إعلاميًا مثل بعض قادة الدواعش في مرحلة قيادة أبوبكر البغدادي للتنظيم، ولكنه أيضًا لم يهبط على منصبه هذا فجأة، كما يؤكد الباحث في شؤون الإرهاب الدكتور سامي مبيض عبر موقع “عين أوروبية على التطرف” بل أعده الزعيم السابق، أبوبكر البغدادي، وعينه قائدًا عسكريًا للتنظيم في أغسطس 2019، قبل ثلاثة أشهر من مقتل البغدادي.

ويرى البعض أن عبدالله قرداش، استبدل الشخصيات السورية من القيادة العليا لداعش، بعراقيين. وأن دائرته الداخلية كانت تتألف من خمسة جهاديين، ليس من بينهم سوري واحد، وأن هذا بعيد كل البعد عن المجموعة الأساسية التي أسست داعش، التي ضمت تشكيلة متنوعة من السوريين والعراقيين والكويتيين والسعوديين، غير أن القرشي بدأ في تجديد التنظيم، في محاولةٍ لمنع أي شخص غير عراقي من ترقي السلم الهرمي، بحيث لا يتولى “أجنبي” السيطرة على التنظيم.

مشاهد متكررة

القضاء على رأس تنظيم داعش قبل نحو 3 سنوات لم يتم صدفة، إذ كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي في “البيت الأبيض”، أن مقتل البغدادي استغرق ساعتين، وشارك فيه نحو 8 مروحيات، وأن القوات الأمريكية أجرت تحليل الحمض النووي له بعد مقتله مباشرة.

وأكد ترامب أن الجيش الأمريكي لم يفقد أيًا من قواته خلال عملية استهداف البغدادي، بينما ثبت مقتل العديد من مرافقي زعيم “داعش”، لافتًا إلى أن القوات لاحقته حتى وصل إلى نهاية نفق مسدود ثم فجر نفسه مع 3 من أطفاله. وهي النهاية قريبة الشبه بما تعرض له “قرداش” الذي فجر نفسه دون خسائر معلنة في صفوف القوات الأمريكية المشاركة في الهجوم، وأن الضحايا الذين لقوا حتفهم مع زعيم داعش من المدنيين والمرافقين له.

ماذا تعرف عن “الزعيم الراحل”؟

أبوإبراهيم القرشي ذو الأصول التركمانية، المولود في قضاء تل عفر على الأرجح عام 1976، خريج العلوم الإسلامية من جامعة الموصل العراقية، وانضم إلى صفوف تنظيم “القاعدة”، بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وفق ما ذكره مركز “مشروع مكافحة التطرف” البحثي، وعام 2004، سُجن القرشي في سجن بوكا الأمريكي، وهناك التقى البغدادي.

وفي أعقاب إطلاق سراحه، انضم الرجل إلى زميله في السجن الذي سيطر عام 2010 على الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، قبل تأسيس داعش في العراق والشام.

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) اليوم الخميس، في بيان، أن القوات الأمريكية الخاصة نفذت مهمة لمكافحة الإرهاب في شمال غربي سوريا”. وقالت إن “المهمة كانت ناجحة ولم تسجل خسائر” في صفوفها.

ربما يعجبك أيضا

العربية English