مقتل زعيم تنظيم داعش القرشي.. النتائج والمعالجات

رؤية ـ جاسم محمد

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن مقتل زعيم داعش يوم 02 فبراير 2022عبد الله قرداش، الملقب بأبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في عملية نفذها الجيش الأميركي شمال غربي سوريا قبل ليلة من الإعلان .وأضاف بايدن، في كلمة مقتضبة بالبيت الأبيض، أن العملية العسكرية بتوجيهات منه، وأن هدفها “حماية الشعب الأميركي وحلفاء أميركا وجعل العالم أكثر أمانا” وعدّ بايدن هذه العملية “شهادة على قدرة الولايات المتحدة على الوصول إلى أي موقع يشكل مصدر تهديد”.

التوقيت

جاءت عملية القوات الخاصة الأمريكية تماما مابعد هجوم تنظيم داعش على سجن “غويران ” الصناعة في الحسكة شمال سوريا يوم 22 يناير 2022. وفي أعقاب تراجع شعبية الرئيس الأمريكي بايدن، والأنتقادات الموجهة له بعد “إخفاق” التحالف الدولي بتأمين سجن الحسكة.

المكان

كان مكان الحدث، مدينة “إدلب ـ أطمة” التي لاتبعد أكثر من 10كلم عن الحدود التركية، ماعدا ذلك هي ذات المنطقة التي قتل فيها زعيم تنظيم داعش السابق أبو بكر البغدادي في أكتوبر عام 2019. وهذا مايثير الكثيرمن الشكوك حول مدى جدية محاربة التطرف والارهاب من قبل تركيا، كون إدلب تقع ضمن سيطرة القوات التركية، وإستخبارات تركيا، تعرف الشاردة والواردة هناك، فكيف لا تعرف بوجود زعيم تنظيم داعش؟ وهذا مايثير التكهنات أيضا حول التحال الدولي، تحديدا الولايات المتحدة ؟

عملية معقدة

إن تنفيذ عملية قتل من قبل القوات الخاصة الأمريكية، بدون شك تحتاج جمع معلومات ، وأستطلاع وتدريب فريق القوات الخاصة، والحصول على تفاصيل دقيقة حول حركة قرداش  وكذلك خارطة المنزل، وهذا يعني انه خلال هجوم الحسكة، كانت الولايات المتحدة وحتى أنقرة على علم بوجود قرداش؟ الأحتمال الأخر ان لم تكن الولايات بعلم عن تواجد قرداش في إدلب ـ أطمة، فربما حصلت الولايات المتحدة على معلومات من عناصر داعش بعد هجوم الحسكة، ولكن حتى هذه الفرضية، مستبعدة، كون مثل هذه العملية تحتاج الى وقت طويل للتخطيط والإعداد. تبقى فرضية ثالثة وهي إن تركيا سلمت قرداش الى الرئيس بايدن، ضمن صفقة لم يتم الإعلان عنها ؟

تأثير مقتل قرداش على تنظيم داعش

ان مقتل زعيم التنظيم، رأس الهرم بدون شك لها تداعيات سلبية على داخل التنظيم تحديدا : خسارة التنظيم بعض بيعات الجماعات المتطرف، خسارة بعض مصادر التمويل، خسارة إستقطاب عناصر جديدة. تنظيم داعش يستغل حالات “الوهج” اي صعود التنظيم بتنفيذ عمليات معقدة و واسعة، في دعايته المتطرفة، من أجل الحصول على مجندين جدد ومصادر تمويل جديدة وربما بيعات من فصائل مسلحة أخرى، لكن مقتل التنظيم ، يعني “إنكسارداخلي” يضر بمعنويات قيادات التنظيم وعناصره.

عندما لايستطع زعيم التنظيم ان يؤمن حياته الشخصية، فما بالك عن قيادات التنظيم وعناصره، اي شعور مقاتلي داعش بان التنظيم تعرض بالفعل الى خروقات داخلية، وهذا يعني، ان التنظيم يفقد الثقة  بين اعضاءه وكذلك ممكن ان يكون مرفوضا من قبل بقية الفصائل المسلحة.

تراجع مرحلي في عمليات التنظيم

التنظيم الآن غير مركزي، اي هناك قيادات مناطقية ممكن ان تبقى فاعلة رغم مقتل زعيم التنظيم، لكن مقتل زعيم التنظيم، يجعل ايضا فروع التنظيم ان تقوم بمراجعة شبكة علاقاتها واتصالاتها، لتجنب اي عمليات ضد التنظيم.

الجماعات المتطرفة ومنها تنظيم داعش تأقلمت مع خسارة قياداته، فمنذ عام 2012 ولحد الان خسر التنظيم ثلاث من قياداته، لكن التنظيم مازال موجودا، وهذا يعود الى تحسب التنظيم لخسارة رأس الهرم.

تنظيم داعش بعض الأحيان يرشح زعيم التنظيم بديلا له واحيانا أخرى يترك الخيار الى ” مجلس الشورى ـ لجنة  المتابعة لاختيار زعيم التنظيم، ربما لاتأخذ وقت طويلا.

هل خسارة قرداش موازية لخسارة أبو بكر البغدادي؟

كانت خسارة أبو بكر البغدادي لها وقع كبير على تنظيم داعش، بسبب ظهوره، وطرح نفسه خطيبا الى جانب زعامة التنظيم، وكان التنظيم في أوج قوته وإعلان مايسمى “دولة الخلافة ” عام 2014، أما القرشي، فكانت ورثته ثقيلة، : تراجع التنظيم ومقتل قياداته وفترة قصيرة من الزعامة لم تتجاوز السنتين. وهذا يعني ان التنظيم مازال يتعرض الى الخروقات وبات مكشوفا اكثر من السابق، وممكن ان يتعرض الى ضربات جديدة.

من هو زعيم داعش الجديد، بعد قرداش

لقد خسر تنظيم داعش قياداته من الجيل الأول وربما آخرها قرداش، وهذا يعني اننا امام جيل  ممكن وصفه “أبناء داعش” بعض التقارير، ذكرت ربما يكون العراقي جبار سلمان العيساوي، هو المرشح، وما يرجح ذلك ان قيادات التنظيم كانت عراقية.

مستقبل  تنظيم داعش

يبقى تنظيم داعش، تنظيم غير مركزي، يتخذ من المناطق الصحراوية والمناطق النائية، مناطق انطلاق لتنفيذ عملياته، على شكل كر وفر، وحرب العصابات، وممكن ان يركز عملياته ضد مواقع حكومية أكثر من الاهداف المدنية في العراق وسوريا، لكسب مجندين أكثر.

ماذا ينبغي العمل عليه

ينبغي ان تقوم الحكومات على مستوى وطني بالنهوض بمسؤولياتها في محاربة أولا أسباب التطرف والنزوح نحو التطرف العنيف والارهاب، باعتماد سياسات التكامل الاجتماعي وإعادة بناء مادمره داعش واعادة البنى التحتية والابتعاد عن السيايات الناقصة والتهميش. ضروري اعتماد المعالجات الفكرية والأيدلوجية ضمن مشاركة بعض المشايخ والمراجع الدينية، خاصة مشيخة الأزهر الشريف  وأعتماد الخطاب المعتدل.

ـ حل الخلافات السياسية، تحديدا في العراق وسوريا، وعدم ترك أي فراغات أمنية أو فراغ سياسي، كون الجماعات المتطرفة تستغل ذلك.

ـ إعتماد الجهد الإستخباري في تتبع التنظيمات المتطرفة، وإعتماد عمليات “كوماندوز” نوعية او خاصة بدل العمليات العسكرية الواسعة، من أجل حصد رؤوس قيادا التنظيمات المتطرفة وردم معاقلها.

ـ إيجاد تحالف دولي جديد لمحاربة الإرهاب والتطرف، وغير مقيد في محاربة تنظيم داعش، ماقام به التحالف الدولي  في نوفمبر 2017 هو إستعادة مدينة الموصل دون مطاردة بقايا داعش في العراق وسوريا. وتبني سياسات وإستراتيجيات دولية جديدة ترتقي الى حجم تحدي التطرف والارهاب، كون لاتوجد دولة بمأمن من الارهاب و لاتوجد دولة قادرة على محاربة الإرهاب بمفردها.

ربما يعجبك أيضا