زها حديد.. مهندسة عراقية غزلت ببراعة أجمل ملاعب كأس العالم في قطر

في مبانيها تبدو قوانين الفيزياء معلقة مؤقتًا، وتذوب الجدران في الأرضيات، وتتموج الأسقف وتنتفخ، فتشعر أنها مناظر طبيعية رائعة منحوتة بقوة جيولوجية لا تقاوم.


نسجت المهندسة العراقية، زها حديد، ببراعة استاد الجنوب في مدينة الوكرة القطرية، الذي يحتضن كأس العالم 2022.

ولم تسر زها بخطى متوقعة، بل نجد في جميع تصميماتها الفن يسبق الهندسة المعمارية، وتحدث أمير قطر، تميم بن حمد، عن تصميمها للاستاد قائلًا: “ابدعت في تصميم هذا المعلم الرياضي”.

استاد كأس العالم

استوحت زها حديد تصميمها لاستاد الوكرة من أشرعة المراكب التقليدية القطرية، احتفاءً بتاريخ الوكرة العريق، التي تعد مركزًا للصيد والبحث عن اللآلئ، حسب ما جاء في الموقع الرسمي لمونديال قطر 2022، فطوال قرون، أبحرت هذه المراكب عبر مياه الخليج، ليخلد التصميم تاريخًا عربيًّا له مذاقه الخاص.

وحسب الموقع الرسمي، فمن المقرر تخفيض سعة استاد الجنوب بعد انتهاء البطولة، الذي يتسع لأكثر من 43 ألف مشاهد، ليبدأ التبرع بالمقاعد لمشاريع رياضية أخرى في مختلف أنحاء العالم.

زها حديد

3 6

لم يتذوق المتخصصون أعمالها في العمارة فقط، إنما صارت مدعاة لفضول العامة ووسائل الإعلام، ففي مبانيها تبدو قوانين الفيزياء معلقة مؤقتًا، وتذوب الجدران في الأرضيات، وتتموج الأسقف وتنتفخ، فتشعر أنها مناظر طبيعية رائعة منحوتة بقوة جيولوجية لا تقاوم، حسب صحيفة “الجارديان” البريطانية.

وهي أول امرأة تحصل على الميدالية الذهبية من المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين RIBA عام 2004، وتميز أسلوبها المتفرد بمحاكاة المدرسة التفكيكية في التصميم عبر تقاطعات حادة أو خطوط انسيابية تشبه حركة السوائل والخلايا النباتية.

وكانت دومًا تقول: “العمارة إما أن تعبر عن الطراز القديم بمسحة فولكلورية عارية من العراقة، أو مبان حداثية لم تتمكن من مجاراة روح البيئة.”

قوة ثورية في الهندسة المعمارية

2248 1

رغم شهرتها كمصممة بريطانية، ولكنها تفخر بجذورها العراقية، وولدت في بغداد عام 1950، وتحدثت في إحدى المرات عن أسفها لأن أعمالها لم تجد ترحيبًا في الشرق الأوسط.

وأصبحت زاها قوة ثورية في الهندسة المعمارية البريطانية، ودرست الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت، قبل أن تكون مهندسة في لندن في جمعية الهندسة المعمارية، وفي عام 1979 أنشأت مكتبها الخاص في لندن.

أبرز أعمال زها حديد

حيدر علييف باكو

مركز حيدر علييف في أذربيجان

تعددت أعمالها في أنحاء العالم، منها “كورفورستندام 70” في برلين عام 1986، ودار أوبرا “كارديف باي” في ويلز عام 1994، ومحطة إطفاء “فيترا” في “ويل أم راين” بألمانيا عام 1993، والمتحف الوطني “مركز روزنتال للفن المعاصر” في سينسيناتي بالولايات المتحدة عام 2003، ومتحف “ماكسي” الإيطالي لفنون القرن الـ21 بروما عام 2009، ودار أوبرا “قوانجتشو” بالصين عام 2010.

أوبرا في الصين

أوبرا قوانجتشو في الصين

وحظى متحف ريفرسايد للنقل في جلاسكو عام 2011، بإشادات واسعة في اسكتلندا، والمعروف بهيكل سقفه المميز، ومن ضمن أعمالها أيضًا مركز لندن للألعاب المائية للألعاب الأولمبية عام 2012، ومركز حيدر علييف في باكو عام 2013، واستاد الجنوب لكرة القدم في قطر، ومصنع “بي إم دبليو” في ليبزينج، وسبربنتين ساكلر في حدائق كنسنجتون غرب لندن.

المهندسة الجريئة

zaha hadid 1

أصبحت أول امرأة تحصل على جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية في عام 2004، وفازت مرتين بجائزة الهندسة المعمارية الأكثر شهرة في بريطانيا “ستيرلينج” من المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين في عامي 2010 و 2011، ومن جوائزها الأخرى، جائزة Commandeur de l’Ordre des Arts et des Lettres الفرنسية، وجائزة Praemium Imperiale اليابانية.

وبعد حصولها عام 2016 على الميدالية الذهبية الملكية للمصممين المعماريين البريطانيين، وهي أول امرأة تحظى بها، كتب المهندس المعماري السير، بيتر كوك، عنها: “على مدى 3 عقود، تجرأت زها ويجرؤ القليلون، تقبل مثل هذه الثقة بالنفس بسهولة من صانعي الأفلام ومدربي كرة القدم، لكنها تسبب شعورًا بعدم الارتياح لدى بعض المهندسين المعماريين”.

آراء عن زها حديد

مركز لندن للألعاب الأوليمبية

مركز لندن للألعاب الأوليمبية

قال المهندس المعماري، بيتر كوك، عن زها حديد: “ربما يشعرون بالغيرة سرًّا من موهبتها التي لا يرقى إليها الشك، دعونا نواجه الأمر، ربما كانوا يفضلون لو منحنا الميدالية لشخصية مريحة جديرة، لكننا لم نفعل، ومنحناها لزها فهي جريئة وأكبر من الحياة”، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية.

ستاد الوكرة كأس العالم قطر

ستاد المونديال في الوكرة بقطر

ووصفت الرئيسة السابقة للمعهد الملكي للمهنسدين المعماريين البريطانيين، أنجيلا برادي، زها حديد بأنها واحدة من أعظم المهندسين المعماريين في هذا العصر، وكانت نموذجًا للمرأة في الهندسة المعمارية، في حين قالت الكاتبة البريطانية، كاثي ليت، إنها أضافت لمسة ناعمة على الهندسة المعمارية عبر تصاميمها الأنثوية الجميلة والمتموجة.

زها حديد فنانة أيضًا

Silene jewellery collection Zaha Hadid Aziz Walid Mouzannar dezeen 1568 0

لم تقتصر أعمال زها حديد على العمارة فقط، ففي عام 2004 شاركت مصمم الرقص، فريدريك فلمان، في عرض فني بعنوان “ميتابوليس”، الذي وصف بالعرض المستقبلي الفاتن، وكشف عن إمكانيات السيدة العراقية، ليست مهندسة فقط بل فنانة أيضًا.

ومن هذا المنطلق استعان كبار بيوت الموضة والمجوهرات بلمساتها الإبداعية، منها دار بوليجاري وسواروفسكي، وكانت تصميماتها تعبيرًا عن أسلوبها، الذي يتميز بتفكيك عناصر الطبيعة وإعادة صياغتها في أنماط جديدة حداثية.

georg jensen zaha hadid jewelry ring011 f lamellae double ring

وتوفيت زها حديد عام 2016 عن عمر ناهز 65 عامًا، بعد إصابتها بنوبة قلبية خلال وجودها في المستشفى بولاية ميامي الأمريكية، وكانت تتعالج من التهاب في الشعب الهوائية، ووصفت الحكومة العراقية وفاتها عام 2016 بأنها “خسارة لا تعوض للعراق والمجتمع الدولي”، وقال عمدة لندن وقتها، بوريس جونسون، كانت مصدر إلهام، وإرثها سيبقى في المباني الرائعة التي قدمتها حول العالم.

32583c390390ca061474b9c0480792ea ZahaHadidGoldsmithSelection002.jpg 760x0 q75 crop scale subsampling 2 upscale false 1

ربما يعجبك أيضا