مومياء «الصبي الذهبي».. رفْع الستار عن اكتشاف فرعوني عمره تجاوز 2300 عام

كشف مسح أشعة جديد عن تفاصيل صبي مراهق جرى تحنيطه قبل نحو 2300 عام عرفت باسم مومياء الصبي الذهبي.


كشف الستار أخيرًا، عن تفاصيل مومياء صبي مراهق، جرى تحنيطه قبل نحو 2300 عام، والتي وجدت منذ أكثر من 107 أعوام.

وأعلنت التفاصيل أستاذة قسم الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة، الدكتورة سحر سليم، التي قادت فريقًا من العلماء والباحثين أجرى مسحًا على مومياء لُقبت بـ”الصبي الذهبي”، منذ اكتشافها للمرة الأولى مرة في عام 1916 بمقبرة، جنوب مصر.

فريق طبي يفحص «الصبي الذهبي»

تواصلت شبكة رؤية الإخبارية مع رئيسة الفريق البحثي الذي أجرى أشعة ومسحًا على المومياء لمعرفة تفاصيل الكشف وأهميته، لتذكر سحر سليم أن من الفحوصات الأولى تبين أن الصبي الذهبي وأسرته من الأثرياء وذوي مكانة اجتماعية عالية، فجسده كان مزينًا بـ49 تميمة ثمينة.

ومُنحت المومياء هذا اللقب من الفريق البحثي الإنجليزي الذي اكتشفها للمرة الأولى، ومنحوها هذا اللقب بسبب التمائم الموجودة على الجسمان، وكانت التمائم تحمل أجسامًا ذهبية على شكل قلب عالق أسفل حلق الصبي وطُعِّم فمه بلسان ذهبي.

مومياء الصبي المُذهلة

تذكر الدكتورة سحر سليم أن الفريق استخدم الأشعة المقطعية للسماح لهم بفحص المومياوات من الداخل دون فك غلافها، وهي تقنيات متبعة في هذا النوع من الكشوف، وبعد الفحص تبين أن الصبي عمره يتراوح ما بين 14 أو 15 عامًا، توصلوا لهذا التقدير بناءً على درجة الالتحام العظمي وغياب ضرس العقل في فمه.

والمومياء كانت موضوعة داخل تابوتين، الخارجي عليه نقش يوناني، وأما التابوت الآخر الداخلي فهو من خشب الصندل ذو الريحة الطيبة التي دامت أكثر من 2400 عام، وعند خلع التوابيت نجد رأس الفتى مقنعة بقناع مذهّب، أما عن باقي المومياء فكان الجذع مغطى من الأمام بعلبة كارتونية، ليتبين أن محنطيه قد أزالوا الأحشاء.

دلالات الكشف عن الصبي الذهبي

توصل الفريق البحثي إلى أن الدماغ جرى استئصالها عبر شق الأنف، ما يوضح أن أسرة الصبي قد استعانت بأكبر الأطباء لتحنيطه، لأن المومياوات الملكية فقط هي ما خضعت لهذا النوع من التحنيط، وتمثل هذه المومياء صورة حية لما كانت عليه.

1 1591213

مومياء الصبي الذهبي

وكان لا بد أن يخوض المصري القديم، حسب معتقده، رحلة محفوفة بالمخاطر عبر العالم السفلي، ما بعد الموت، يليها المثول للحساب في محكمة إلهية، لهذا بذل الأقارب والمحنطون كل ما في وسعهم لضمان وصول أحبائهم إلى وجهة سعيدة وفي أحسن صورة.

الشباب والأطفال كانوا كالملوك في مصر الفرعونية

توضح سحر سليم أن أسنان الصبي الذهبي كانت بحالة جيدة، فلم يظهر دليل يشير إلى وجود تسوس أو فقدان الأسنان أو أمراض اللثة، والحال ذاتها كانت على الجسد، ولا توجد دلالات على الإصابة بأي أمراض أو سوء تغذية.

وأهمية النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي، تكمن في معرفة أهمية الأطفال والاعتناء بهم في مصر القديمة، والذي تعكسه طريقة التحنيط المتقنة وباهظة التكلفة، التي قد تضاهي المومياوات الملكية في طريقة التحنيط، على حسب ما ذكرت سحر سليم.

1 1591211

مومياء تضيف إلى علم المصريات

أردفت رئيسة الفريق البحثي لرؤية، بأن مومياء الفتى الذهبي أتاحت فرصة ذهبية لعلماء المصريات والأشعة لفحص مومياء لم تمسها سوى يد المحنّط منذ أكثر من 2300 عام، وهذه فرصة لا تتكرر في أغلب المومياوات التي تعرضت لنهب اللصوص، فوضعت التمائم بطريقة متقنة للغاية، ولكل منها دلالات ومعان متباينة.

وأما عن دلالات التمائم فيوضح عالم المصريات وسيم السيسي لـ”رؤية” أن لسانًا ذهبيًّا داخل فم الصبي جاء لضمان قدرة الفتى على الكلام في حياة الخلود، وساعدت كذلك تميمة عقدة إيزيس الموضوعة على الصدر في حماية الجسد المحنَّط من التحلل.

عالم مصريات يوضح أهمية تمائم الصبي الملكي

وُجدت تميمة بزاوية قائمة على رأس المومياء، تهدف إلى تحقيق التوازن، وليست التمائم وحدها ما زينت المومياء، ولكن وضع بجانبها صقر مزدوج وأعمدة النعام، وهما يشيران إلى ازدواجية الحياة الروحية والمادية.

ويعبر الجعران الذهبي الموضوع داخل التجويف الصدري عن إسكات القلب ونبضه يوم الحساب، حتى لا يشهد على الميت، حسب ما ذكر في الفصل 30 من كتاب الموتى، كما أوضح وسيم السيسي، الذي أضاف أن الباحثين قد طبعوا نسخة من جعران الصبي الذهبي بتقنية ثلاثية الأبعاد.

ويظهر على جعران الصبي بعض نقوش قريبة للكتابة الهيروغليفية، ولكنها غير واضحة، وكان يوجد إكليل أيضًا من نبات السرخس موضوعًا حول السطح الخارجي للمومياء، فيقول عنه إن قدماء المصريين كانوا مفتونين بالنباتات والزهور، واعتقدوا أن لديهم تأثيرات مقدسة ورمزية وقت الحساب.

 

 

ربما يعجبك أيضا

العربية English