هجمات تركية وإيرانية على الأكراد.. هل تغض أمريكا الطرف عن تركيا؟

هجمات تركية على كوردستان

هجمات تركية وإيرانية مكثفة على الكوردستان.. وموقف أمريكي غير متوقع


شنت تركيا ضربات جوية، فجر الأحد 20 نوفمبر 2022، استهدفت بها مناطق حدودية في شمال العراق وسوريا ضد الأكراد.

وسقط نتيجة تلك الضربات 35 قتيلًا غالبيتهم من القوات الكردية والجيش السوري، وتجدد، صباح الاثنين، القصف البري التركي على ريف تل تمر شمال غربي الحسكة، مستهدفًا قريتي عبوش وقبور قراجنة بالقذائف والرشاشات الثقيلة، وفق ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

المخلب-السيف

أصدرت وزارة الدفاع التركية الأحد بيانًا يفيد بشن قواتها عملية عسكرية جوية، أطلقت عليها اسم “المخلب-السيف” في شمال العراق وسوريا ضد المقاتلين الأكراد، وجاء هذا الهجوم بعد مرور أسبوع على هجوم إسطنبول، الذي أسفر عن 6 قتلى وأكثر من 80 جريحًا، بعد اتهام أنقرة أحزابًا كردية بالضلوع في الهجوم.

على الجانب الآخر، أفادت وكالة الأناضول التركية بأن جنديًّا و2 من أفراد الشرطة أصيبوا جراء هجوم صاروخي على إقليم كلس التركي المجاور للحدود مع سوريا، وأن الصاروخ أصاب منطقة قرب بوابة حدودية، إلا أنها لم تذكر مزيدًا من التفاصيل.

التايمز: أدلة متزايدة على شن إردوغان هجمات بالفوسفور شمالي سوريا - BBC News عربي

تهديدات وتوعدات

أعلنت السلطات التركية الأحد بيانًا لوزارة الدفاع أن أكار أشرف على الهجوم من غرفة العمليات التابعة للقوات الجوية مع كبار القادة العسكريين. وقال أكار: “دمرنا أوكار وملاجئ ومغارات وأنفاق ومستودعات عائدة للإرهابيين”. وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق أن الغارات استهدفت قواعد لحزب العمال الكردستاني.

واستهدف الهجوم وحدات حماية الشعب الكردية التي تعدها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني. وتوعدت قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها المسلحون الأكراد، في وقت سابق بالرد على الضربات الجوية التي شنتها تركيا على مواقعها الأحد، وفقًا لـفرانس 24.

رد انتقامي

قال الباحث في العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات، بشير عبد الفتاح، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية”، إن تركيا بهذه العملية التي شنتها على كردستان ترد بها على عملية إسطنبول بتوجيه رد انتقامي للأكراد؛ لأنها تعد نفسها تعرضت لإرهاب، وأنها الآن تحارب هذا الإرهاب.

وأضاف عبد الفتاح أن تركيا تعد أنها تأخذ بثأرها، لذلك شنت عملية ضد الحزب العمالي الكردستاني في سوريا والعراق بالتزامن مع عملية إيرانية في التوقيت نفسه، وستكتفي تركيا بهذه الضربات ولن تدخل سوريا لأن أمريكا وروسيا تعارضان دخولها.

هجمات إيرانية

نفَّذت إيران، أمس الأحد، ضربات جديدة ضد جماعات معارضة كردية إيرانية متمركزة في العراق، تتهمها إيران بالمساعدة في تأجيج الاحتجاجات المستمرة في البلاد منذ سبتمبر الماضي، وأعلن الحرس الثوري الإيراني بدء جولة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مقر من وصفهم بـ”الإرهابيين في إقليم شمال العراق”، وفق وكالة فارس الإيرانية.

وقالت إدارة مكافحة الإرهاب في كردستان العراق إن الحرس الثوري الإيراني قصف مرة أخرى الأحزاب الكردية الإيرانية، من دون الإشارة إلى ما إذا كان هناك ضحايا، وقال الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إن إيران استهدفته بصواريخ وطائرات مسيرة انتحارية في منطقتي كويا وجينكان قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، وفقًا لـ بي بي سي.

تركيا ترد على انفجار تقسيم

من جانبه قال الإعلامي والكاتب المتخصص في العلاقات الدولية، نبيل نجم الدين، في تصريحات لـ “رؤية”، إن القصف التركي الجديد يأتي في إطار ما يسمى بعمليات المخلب-السيف، التي تنفذها القوات المسلحة التركية على شمال سوريا والعراق.

وهذه المواضع تضم نقاط ارتكاز لحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية. ووحدات مسلحة من تنظيم سوريا الديمقراطي، وهذه الكيانات في نظر الحكومة التركية كيانات إرهابية، وأن لها الحق في توجيه الضربات لها.

العملية بداية لأزمة كبيرة ستحيط بهذه الدول الثلاث

أضاف نجم الدين أن هذه العملية جاءت ردًّا على عملية انفجار تقسيم في إسطنبول، وأن ما يجري بين تركيا ومن تصفهم بالجماعات الإرهابية شمال سوريا والعراق، هو بداية لأزمة كبيرة ستحيط بهذه الدول الثلاث، وستنعكس على الاستقرار في المنطقة.

فقد وجهت أنقرة اللوم لروسيا وقالت إن روسيا لم تنفذ تعهداتها، وفقًا لاتفاق سوتشي بالسيطرة على الجماعات الموجودة في الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية لتركيا، والمنتشرة في شمال شرق سوريا والعراق.

مقتل 13 شخصا في كردستان العراق إثر هجوم إيراني عبر الحدود - BBC News عربي

اتفاق سوتشي

تابع نجم الدين أن تركيا ترى إن اتفاق سوتشي يفرض على روسيا أن تؤمن هذه المناطق، والمفارقة في الأمر أن أنقرة وجهت انتقادات للولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، وقالت إنها تقوم بتزويد جماعة تنظيم سوريا الديمقراطية بأسلحة، وهي تعدها تنظيمات إرهابية.

ولفت إلى أن أوردغان يشير إلى أن عملية المخلب-السيف قد تتطور لأكبر من عمليات قصف، وتصل أبعادها لعمليات عسكرية أخرى، ويبدو أن أردوغان لن يفوت هذه الفرصة لتدعيم رئاسته خاصة أنه يقترب من انتخابات في منتصف العام القادم.

أمريكا تصرف الطرف عن تركيا

أشار نجم الدين إلى أن ما يجري بين تركيا والتنظيمات الكردية شمال سوريا والعراق، يجب أن نتعامل معه من خلال قوانين الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لأن ما يجري هناك لا يرتبط فقط بجماعات إرهابية كما تصف تركيا، وأن حدود الصراع الممتد لعقود طويلة لا بد من التعامل معها بالدبلوماسية، مضيفًا أن الأمم المتحدة تقف موقف المتفرج مما يجري.

وتابع أنه تزامن مع هذه الهجمات شنت إيران هجمات استهدفت مراكز كردية معارضة لإيران متمركزة في المناطق الكردية العراقية، وأدت هذه الهجمات لوقوع كثير من القتلى والجرحى، ووجهت أمريكا لومًا عاجلًا لإيران، وحذرتها من القيام بهده الضربات، وأن الولايات المتحدة لم توجه اللوم لتركيا على الفعل نفسه.

ولفت نجم الدين أنه في الوقت نفسه الذي توجه فيه أمريكا اللوم لإيران تغض الطرف عن تركيا، وهو ما يعكس الازدواجية الشديدة في المعايير الدولية، مشددًا على ضرورة تحرك الجامعة العربية لحماية السيادة العراقية والسورية؛ لوجود انتهاك صارخ لسيادة العراق وسوريا من إيران وتركيا.

ربما يعجبك أيضا