«هجمات من أربيل إلى نجران».. كاتب سعودي: إيران لن تتغير إلا بعد تشكيل «ناتو» الشرق الأوسط

رؤية

في فبراير الماضي، استهدفت صواريخ تابعة لمليشيا موالية لإيران في العراق، قاعدة جوية أمريكية في إقليم كردستان العراق. وبعدها هاجمت صواريخ قاعدة عين الأسد الأمريكية.

وقبل أيام، مع تزايد هجمات الحوثيين الموالين لإيران في اليمن، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية عن إسقاط ست طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون على خميس مشيط، فيما أكدت الجماعة شنها “هجوما جويا كبيرا” على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط. كذلك استهدفت هذه الجماعة قلب صناعة النّفط السعودي في الظّهران وميناء رأس تنورة حيث يُوجد في الأخيرة مصفاة ضخمة وأكبر رصيف في العالم لتصدير النفط.

كما اتهمت إسرائيل إيران باستهداف سفينة تابعة لها في خليج عُمان.

وتأتي هذه الهجمات المتزايدة من جانب مليشيات إيران، تزامنًا مع الرغبة الأمريكية في التفاوض مع إيران للوصول إلى اتفاق أشمل يمتد من الاتفاق النووي حتى البرنامج الصاروخي وتهديدات إيران الإقليمية.

إيران لن تتغير

في مقال له، كتب رئيس التحرير السابق لصحيفة “الشّرق الأوسط”، عبد الرحمن الراشد، أن قائمة الاعتداءات الإيرانية طويلة، وهي جميعها مترابطة ومتقاربة زمنياً، وتهدف لإرسال رسائل سواء لواشنطن أو دول المنطقة.

لكن تبقى إيران هي نفسها التي تمارس العنف في المنطقة منذ 40 عاماً، سواء أكانت هناك مفاوضات أم لا.

والأميركيون الذين يبحثون عن إشارات إيجابية لن يجدوا الكثير، بل إن العنف، كما نشهد، زاد خلال هذه الأسابيع. قيادات الإدارة الجديدة يرقصون بين المتناقضات؛ فهم يقدمون بيد الدعم العسكري ضد الهجمات الإيرانية، ويلوحون بالتحية باليد الأخرى للمسؤولين في طهران. يستمرون في معاقبة إيران اقتصادياً، ومن جهة أخرى هناك رغبة في السماح للحكومة العراقية بدفع 4 مليارات دولار لطهران مقابل مشتريات غاز، وتطالب طهران بمليار دولار فوقها كفوائد، وكذلك السماح لكوريا الجنوبية بدفع فاتورة للإيرانيين 7 مليارات دولار بعد خطف سفينة وبحارتها والتهديد باستمرار الاعتداء على الأصول الكورية. ربما كل هذه الاعتداءات الإيرانية المتزايدة تسهل على المسؤولين الأمريكيين توضيح وجهة نظرهم بأن التفاوض مع طهران من أجل الاتفاق المنشود هو في مصلحة الجميع.

واستطرد الكاتب في مقاله: لا نستطيع قياس الموقف الأمريكي بالاعتماد على البيانات الرسمية المنددة بالاعتداءات الإيرانية الواسعة والمتزايدة منذ وصول جو بايدن للرئاسة، ولا العمليتين العسكريتين الرمزيتين ضد الميليشيا الإيرانية في سوريا. ففي حال استمرت النشاطات العسكرية الإيرانية في هذه المنطقة فإنها على الأرجح ستدفع إلى مزيد من الفوضى التي ستصعب السيطرة عليها، وكذلك التكتلات العسكرية، وفتح جبهات جديدة.

وهي بدورها ستفتح الباب أكثر من أي وقت مضى لدخول القوى الكبرى الأخرى في هذه الصراعات من أجل إعادة التوازن في المنطقة.

اليمن، الذي كان واحداً من الوعود الانتخابية، ومن التصريحات اللاحقة لإدارة الرئيس بايدن بتخفيف العنف، في الواقع حدث له العكس تماماً؛ فقد تضاعف القتال فيه. هذه المرة من جانب الحوثيين الذين زادوا من نشاطهم العسكري مباشرة بعد رفع اسمهم من قائمة الإرهاب الأمريكية. مأرب تشهد أوسع قتال في تاريخها الحديث بسبب تقاطر المقاتلين الحوثيين على أطراف المدينة، يحاولون الاستيلاء عليها. ومن سكانها، مليونا شخص لجأوا إليها سابقاً خلال السنوات الأخيرة هرباً من القتال، وهم اليوم مهددون مع بقية السكان بأسوأ كارثة إنسانية. والقتال الحوثي تجاوز تعز، وزادت عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات الدرونز من اليمن باتجاه السعودية، التي كانت قد أعلنت عن توقيف نشاطها العسكري هناك استجابة لدعوة الإدارة الجديدة.

ناتو الشرق الأوسط

وأكد الراشد، أن كل أسبوع يمر يبرهن على الحاجة إلى تكتل دول المنطقة في وجه إيران بغض النظر عما تؤول إليه محاولات التفاوض بين الغرب وإيران، ومثل هذه الجبهة، أو كما سماها “رونالد لاودر” «ناتو الشرق الأوسط»، ستعزز وضع التفاوض، وليس العكس؛ حيث تبرهن لإيران أن مكاسب التفاوض خيار أفضل من خيار الدرونز والصواريخ الباليستية.

وكان الدبلوماسي الأمريكي إبان إدارة رونالد ريجان ورئيس الكونجرس اليهودي العالمي، رونالد لاودر، قد قال في مقال له على صحيفة الشرق الأوسط: “إن صانعي الرأي ومتخذي القرارات في الشرق الأوسط، يتعقبون، بتخوف، جهود إيران المتضافرة لتطوير صواريخ بعيدة المدى وصواريخ جوالة وصواريخ دقيقة التوجيه من شأنها أن تهدد بزعزعة استقرار المنطقة. كما أنهم يراقبون، بقلق أيضاً، الاستفزازات الإيرانية المتكررة للمجتمع الدولي، وانتهاكاتها للالتزامات التي قطعتها في إطار الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة.

وهم أيضاً يراقبون، بخوف، إيران وهي تستأنف تخصيب اليورانيوم (إلى مستوى نقاء نسبته 20 في المائة) في خطوة تشكل خرقاً واضحاً وصارخاً لخطة العمل الشاملة المشتركة، بينما تحد في الوقت عينه من وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآتها النووية.

إنهم ينظرون، بذهول، إلى عجز الغرب عن وقف هذه التطورات العدائية والخطيرة. لقد فقد الكثيرون منهم الثقة بأميركا وأوروبا، بينما يفكر آخرون في اللجوء إلى روسيا والصين. لكن الجميع يعيشون حالة مقلقة ومؤلمة واحدة؛ إذ يعترفون بأنهم وصلوا إلى مفترق طرق بالغ الأهمية.

لكن خلال تلك المحادثات، ارتفعت أيضاً أصوات مشجعة، أصوات رددت جميعها حديثاً أسمعه للمرة الأولى. معظم العرب الذين تحدثت إليهم قالوا إن الحليف الوحيد (ضد إيران) الذي يثقون به من دون تحفظ هو إسرائيل. ومعظم الإسرائيليين الذين تحدثت إليهم قالوا إن الحليف الوحيد (ضد إيران) الذي يثقون فيه من دون تحفظ هو العالم العربي.

وقد يكون هذا هو الوقت المواتي لتشكيل حلف شمال الأطلسي عربي – إسرائيلي لضمان أمن الشرق الأوسط واستقراره ضد التهديد الإيراني.

يمكن أن يكون الأعضاء المؤسسون لهذا التحالف الجديد الذي سيُعرف باسم منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط، جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي سبق لها أن دخلت في معاهدة سلام مع إسرائيل أو تربطها بهذه الأخيرة علاقة مفتوحة على غرار مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب. أنا متفائل بأن دولاً عربية أخرى قد تنضم إلى اتفاقات أبراهام قريباً. ويمكن أيضاً لمنظمة الدفاع عن الشرق الأوسط أن تعمل على تعزيز العلاقات مع اليونان وقبرص وبعض البلدان الأفريقية بهدف حماية استقرارها وتشجيع التنمية الاقتصادية السريعة.

من هنا يمكن أن يشكل هذا التحالف الجديد حصناً منيعاً بوجه إيران”.

ربما يعجبك أيضا