هشام سليم.. الفتى المتمرد وشريك الذكريات

رحل عن عالمنا النجم هشام سليم الذي عاش بهدوء ورحل بهدوء تاركًا إرثًا من المحبة الخالصة في قلوب من حوله.. إليك أبرز المحطات في حياة الشاب المتمرد والحبيب المخلص والأب الداعم.


بابتسامته المعهودة ومواقفه الواضحة، رسم هشام سليم مكانته الخاصة في قلوب محبيه، ليشعر جمهوره، اليوم، أنه فقد شريكًا مهمًا لذكرياته وليس فقط نجمًا خطف الأضواء ببراعته وعفويته.

ونشأ هشام سليم بين معجبيه، منذ كان طفلًا صغيرًا يحاول التدخين دون معرفة والدته في فيلم “إمبراطورية ميم”، وشاهدوه شابًا يتحسس خطواته في فيلم “عودة الابن الضال”، ولكن كبر الصغير وانتهى شريط الفيلم سريعًا حتى أعلنت وفاته اليوم الخميس 22 سبتمبر 2022، عن عمر ناهز 64 عامًا.

هشام سليم

هشام سليم

هشام سليم

ارتبط هشام بالناس منذ صغره، لأنه كان ابن نجم النادي الأهلي، المايسترو صالح سليم، فورث محبة الناس لأبيه تلقائيًّا، بل كانوا ينتظرون أحاديثه الشيقة عنه، وقال في إحدى حلقات برنامج “سهرانين” إن والده كان صديقًا له، مشيرًا إلى أنه كان يدخن سرًا منذ سن التاسعة، ولم يعرف والده سوى عندما أصبح 16 عامًا.

وأوضح هشام مدى حب صالح لأبنائه، قائلًا: “كنت أجلس مع والدي وشقيقي، وأعطى والدي لشقيقي سيجارة، ثم طلب مني التدخين معهما، لأنه يعلم أنني أدخن سرًا، وقالي خد أنا عارف إنك بتشرب من زمان، وبالرغم من إشعالي للسيجارة إلا أنني تركتها، وبعد 3 سنوات على مرور هذا الموقف، قال لي أنا عارف إنكم بتحترموني، لكن ولعوا السجاير قدامي، مش حابب تخبوا عني حاجة”.

هشام سليم مع والده وشقيقه

هشام سليم مع والده وشقيقه

رفض العيش في جلباب صالح سليم

روى هشام سليم قصة أخرى شكلت وجدانه لبرنامج “حكاية وطن”، عندما كان والده رئيسًا للنادي الأهلي، واشتبك هو مع أحد العاملين هناك، وقال له: “متزعقليش أنا ابن صالح سليم”، فشكى العامل لرئيس النادي الذي عنّف هشام قائلًا: “أنا صالح سليم إنت مين؟ أنا لو أخدتك سوق الكانتو مش هتجيب 3 تعريفة”، ليتعلم هشام بعدها درسًا بليغًا عن التواضع لم ينسه طوال حياته.

ورفض هشام العيش في ظل والده، رغم موهبته الكروية التي كانت ستجعله وريث عرش النادي الأهلي، فترك هشام الملعب وذهب لدار العرض مباشرة، ليصبح نجمًا من نجوم التسعينات، وفارس الأحلام الذي نجح في تكوين شراكة متميزة مع شريهان، يغني ويرقص ويمثل في فيلم “كريستال” ومسرحية “شارع محمد علي”، إضافة لأدواره الدرامية الجادة التي جعلته رائدًا من رواد الشاشة الصغيرة.

هشام سليم مع والده صالح سليم

هشام سليم مع والده صالح سليم

زواج وحرمان من الابنة

على الرغم من التوقعات بأن يصبح هذا الشاب الوسيم محطم القلوب، أثبت هشام أنه يحفظ في قلبه ما علمه له والده، وأنه يحب الأسرة والعائلة، فتزوج مبكرًا من السيدة ميرفت النحاس، وأنجب منها 3 بنات، ولكن تعثر طريق العائلة ووقع الطلاق بين هشام وأم البنات لتسافر بهن خارج مصر، وتحرمه من رؤيتهن، إلا ابنته نورا التي بقيت بجانبه.

وبكى هشام في أحد البرامج التليفزيونية طالبًا أن يرى بناته، مشيرًا إلى أنه مستعد أن يدفع روحه مقابل قربهن منه. وكبر سريعًا كأن كل لحظة مرت عليه دون بناته زادته من العمر سنوات، فكافئه الله بحب جديد ملأ حياته، خصوصًا بعد أن فقد سنده وصديقه الأول، والده صالح سليم، عندما فوجئ برسالة إلكترونية في العام 2004 من سيدة سعودية تدعى نادية الغالب تعزيه في وفاة الوالد.

هشام سليم مع ابنته

هشام سليم مع ابنته

حب العمر الذي بدأ برسالة غامضة

فوجئ هشام  بنادية تخبره بأنهما تربطهما علاقة نسب، ولكنه رد قائلًا: “انت قريبتي إزاي؟” لتقدم له سجلًا لشجرة العائلة أوضح قرابة جدته لأبوه بعائلتها، مشيرًا إلى أنه استمر في مراسلتها حتى وقعا في حبها، وقال في برنامج “الستات مبيعرفوش يكدبوا”: “قالتلي حاجة غريبة أوي، أنا مستعدة أتجوزك في الجنة، وقلت في مخي إيه الست المجنونة دي، رغم حلاوتها هتقعد طول عمرها مش متجوزة”.

أضاف “رديت عليها قولتلها بس أنا مش هكون موجود في الجنة وهتروحي على الفاضي، ومشوفتهاش غير لما روحت أخطبها، ومتجوزين بقالنا أكتر من 16 سنة، وهي كانت متجوزة قبل كدا وفي 3 أولاد، أنا زوج أم وولادها بيحبوني”. وتحدث هشام أيضًا في تصريحاته السابقة أنه بالرغم من عصبيته، فإن زوجته دائمًا ما تحتويه، مضيفًا: “ست جميلة جدًا وشيلاني على كفوف الراحة، دي حتى بتفطرني على السرير”.

هشام سليم مع زوجته

هشام سليم مع زوجته

نور هشام سليم

حاول هشام إصلاح علاقته ببناته لسنوات، حتى أصبح لديه علاقة جيدة مع ابنته الوسطى، بجانب إقامة ابنته نور معه، ولكن هشام فقد علاقته بابنته الكبرى حتى وصل إلى مرحلة من السلام النفسي، تاركًا لها الخيار في دخول حياته من عدمه.

ولأن اختبار هشام كان في أبوته، واجه موقفًا نادرًا ما يصيب أي أب عادي، عندما أخبرته ابنته نور بأنها ستتحول جنسيًّا إلى رجل، فما كان منه إلا أن وقف بجانب ابنه ضد معتقدات المجتمع العربي، معلنًا في تصريحاته ببرنامج “شيخ الحارة” فخره بابنه، ومشيرًا إلى أنه كان يشعر بخطب ما في ابنته منذ حملها وهي رضيعة، وكبر هذا الشعور داخله، إلى أن أقرت ابنته بأنها تشعر أنها رجل.

هشام سليم مع نور

هشام سليم مع نور

تحدى الواقع من أجل الأبوة

“المطلوب مني إيه؟” كان هذا الرد الفوري الداعم لنور عندما طلب مساعدة أبيه في رحلة التحول الجنسي، موضحًا أنه لا يستطيع معرفة مدى تأثير التحول الهرموني على ابنه، ولا يعلم بماذا يشعر، ولهذا كان من واجبه أن يظل بجانبه، ويعلن استعداده لمساعدته في أي وقت يريد، ودعم هشام ابنه أمام الإعلام ، واستطاع أن يجعل من نور شخصية محبوبة بين الناس كرامة لوالده المحبوب.

ولم يكن يعلم هشام سليم أن الأيام ستدور ويشارك والده لمرة أخيرة، ولكن هذه المرة في مرضه، بعد وفاة المايسترو صالح سليم متأثرًا بإصابته بمرض السرطان، فصرح هشام في برنامج “معكم منى الشاذلي” أن والده عندما اكتشف إصابته بمرض سرطان الكبد عام 1998 قال للطبيب أنه لابد وأن يذهب لأنه أعطى حفيدته موعدً في السينما، وبالفعل خرج من العيادة وأوفى بموعده.

هشام سليم مع نور

هشام سليم مع نور

تحدى المرض بالحب

قال هشام إن والده لم يشكُ من مرض السرطان، بل اعتبره قضاء وقدر وتحمله بكبرياء، وسار في الإجراءات الطبية ولم يفعل أكثر من ذلك، حتى توفي عام 2002 متأثرًا به، ولذلك عندما سأل هشام في برنامج “حوار صريح جدًا” عن الجهة التي يحب أن يتبرع بجزء من أمواله لها فأجاب أنه سيهدي أمواله لمعهد السرطان لأنه “مرض بايخ” يتطلب علاجًا طويلًا وأموالًا طائلة.

هشام سليم

هشام سليم

مثله مثل أبيه عندما أصيب هشام بسرطان الرئة، لم يعلن ذلك فورًا، بل تحمله بكبرياء دون شكوى إلى أن أعلن إصابته في يوليو الماضي، وظل يقاومه بسلام نفسي، فنقل مقر إقامته للعين السخنة حتى يحصل على الهدوء الذي لطالما أحبه وتميز به، إلى أن توفي صباح اليوم الخميس، ليرحل الفارس الذي سنظل نحلم بلقياه.

ربما يعجبك أيضا

العربية English