هل المخاوف السياسية والعسكرية عقبة أمام انضمام أوكرانيا للناتو؟

ما الذي يمكن أن تفعله أوكرانيا للحصول على مكان في الناتو؟

شروق صبري
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يلقي كلمة أمام البرلمان الأوكراني

في قمة الذكرى الـ75 لحلف الناتو في واشنطن، أصبح من الواضح أن انضمام أوكرانيا إلى الحلف كعضو جديد لن يتحقق. فما السبب؟


تشكل المخاوف السياسية والعسكرية عقبات كبيرة أمام انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي حال فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، قد يعرض ذلك الحلف للخطر بسبب تهديداته السابقة بسحب الولايات المتحدة من الناتو.

التحديات السياسية والعسكرية

أو كما كتب مسؤولون سابقون في حلف شمال الأطلسي، أن ترامب يمكنه تقويض التحالف من خلال “حجب التمويل، واستدعاء القوات الأمريكية والقادة الأمريكيين من أوروبا، ومنع اتخاذ قرارات مهمة في الشمال”. كما تعهد بإنهاء الحرب في أوكرانيا في يوم واحد. حسب ما نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية أمس الاثنين 8 يوليو 2024.

وتحدث المسؤولون الأمريكيون عن توفير “جسر للناتو” لأوكرانيا، لكن العديد من قادة الحلف، بينهم الولايات المتحدة وألمانيا، يرون أن الخطوة الرسمية ستكون مستحيلة طالما أن كييف في حالة حرب، نظرًا لمركزية المادة الخامسة من الحلف التي تضمن عدم شن أي هجوم ضد روسيا.

تحقيق روسيا تقدم عسكري

حتى بدون فوز ترامب، قد تتراجع مستويات المساعدات الأمريكية والأوروبية، ما يزيد من احتمالية تحقيق روسيا لتقدم عسكري كبير. ومن الممكن أن يتسبب ذلك في تحركات اللاجئين المزعزعة للاستقرار والذعر بين الولايات الحدودية الروسية وخارجها.

وقد ترد بعض الدول بتنفيذ ما اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو إرسال قواتها الخاصة إلى أوكرانيا، وهو ما قد يؤدي إلى الانتقام من أراضيها التي يحميها حلف شمال الأطلسي.

من المهم للأمريكيين وحلفائهم تأمين مستقبل أوكرانيا كجزء من الدفاع الذاتي، وليس كعمل خيري يمكن تأجيله. ورغم أن الاتفاقيات الثنائية مفيدة، إلا أنها تفتقر إلى القوة الدائمة التي يوفرها الانضمام إلى الناتو. فهل يمكن انضمام أوكرانيا للحلف مع بعض الاستثناءات؟

ضم دول منقسمة إلى الحلف

“النموذج النرويجي” في عام 1949، أصدرت النرويج إعلانًا أحادي الجانب بعدم إتاحة قواعدها للقوات الأجنبية طالما لم تتعرض للهجوم. هذا النموذج يظهر كيف يمكن لدولة مجاورة لروسيا الانضمام للناتو مع تقديم استثناءات مستهدفة لتقليل مخاطر رد الفعل العدائي من موسكو.

ويوجد نموذج آخر وهو “النموذج الألماني” إذ انضمت ألمانيا الغربية إلى الناتو رغم الصراع مع موسكو، ما يشير إلى أن الدول يمكنها الانضمام حتى في ظل التوترات القائمة.

الاستفادة من التجارب السابقة

النموذج النرويجي يُظهر أن الدول المجاورة لروسيا يمكنها الانضمام للناتو من خلال استثناءات محددة لتقليل مخاطر التصعيد. هذا النموذج يمكن أن يقدم إطارًا للتعامل مع انضمام أوكرانيا.

بينما تبقى التكلفة العالية والنزاع المستمر تحديات كبيرة، من الضروري التفكير في حلول إبداعية لانضمام أوكرانيا للناتو كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لضمان الاستقرار في المنطقة. إذا كان هناك بلد يستحق فرصة للانضمام إلى الناتو بطريقة مبتكرة، فإنه بلا شك أوكرانيا.

استنادًا إلى الدروس المستفادة من هذه النماذج، يجب على قادة الدول الأعضاء في الناتو، في الاجتماعات الخاصة، تشجيع كييف على اتخاذ ثلاث خطوات:

أولاً، تحديد حدود مؤقتة قابلة للدفاع عسكريًا.

ثانيًا، الاتفاق على قيود ذاتية على البنية التحتية في الأراضي غير المحتلة (مثل التموضع الدائم للقوات الأجنبية أو الأسلحة النووية) مع التحذير النرويجي المهم بأن هذه القيود تظل صالحة فقط طالما أن أوكرانيا ليست تحت الهجوم أو التهديد بالهجوم.

ثالثًا،  التعهد بعدم استخدام القوة العسكرية خارج تلك الحدود إلا في حالة الدفاع عن النفس، كما فعل الألمان الغربيون، لضمان أن الحلفاء في الناتو لن يجدوا أنفسهم فجأة في حالة حرب مع روسيا بمجرد انضمام أوكرانيا.

تكلفة هذه الخطوة ستكون قبول الانقسام المفتوح لأوكرانيا، لكن الفائدة ستكون توفير معظم أوكرانيا ملاذًا آمنًا في الناتو.

مخاطر هذا الاتفاق

بمجرد التوصل إلى اتفاق، ستقوم كييف والحلف بنشر هذه الاتفاقيات علنًا. يمكن للناتو تعزيز البيان الأحادي الجانب لكييف بإعلان مماثل. الهدف هو أن تنضم أوكرانيا المستقلة إلى الناتو في أقرب وقت ممكن، ويفضل قبل 20 يناير 2025 .

بينما ستكون هذه الإعلانات، مجتمعة، بمثابة أمر واقع، أي أنها لن تُتفاوض مع روسيا، سيكون هناك تفاوض ضمني، بدلاً من صفقة الأرض مقابل السلام، سيكون عدم وجود بنية تحتية مقابل السلام. إثارة هذه القضية علنًا سيكون لها، على الأقل، فائدة كشف تفضيلات روسية رئيسية، ما إذا كان بوتين سيتفاوض مرة أخرى بشأن البنية التحتية الدفاعية، وما إذا كان التعاون الروسي وعضوية الناتو متعارضين.

5 مخاطر لهذا الاتفاق

سيأتي هذا الاقتراح بمخاطر وتحديات كبيرة. على الأقل خمسة منها تبرز في البداية:

أولاً، يجب على جميع الحلفاء الموافقة على انضمام أوكرانيا، وهذا يتطلب في الولايات المتحدة موافقة مجلس الشيوخ.

ثانيًا، ستعارض روسيا بشدة انضمام أوكرانيا للناتو.

ثالثًا، ستقاطع موسكو أي مفاوضات حقيقية.

رابعًا، سيهاجم العديد من الأوكرانيين رئيسهم، فولوديمير زيلينسكي، لاتخاذ هذه الخطوات لأنها تعني تقسيم أوكرانيا، رغم كراهيتهم للاعتراف بالانقسام، فإنهم سيجدون إلهامًا في معرفة أن جزءًا كبيرًا من أوكرانيا قد أصبح آمنًا.

خامسا، حماية أوكرانيا المستقلة خلال عملية الانضمام ستكون مهمة صعبة للغاية. القرار الأخير بالسماح باستخدام الأسلحة الغربية المقدمة ضد بعض الأهداف داخل روسيا، يظهر تسامحًا متزايدًا مع المخاطر.

ربما يعجبك أيضا