وساطة عمانية وزيارة إلى نيويورك.. هل تبرح المحادثات النووية مكانها؟

اقتربت مفاوضات العودة للاتفاق النووي من إقرار مسودة نهائية، لكنها وصلت إلى طريق مسدود، بسبب تمسك طهران وواشنطن بمطالبهما.


دخلت محادثات إحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة نفقًا مظلمًا، في ظل تمسك طهران على تلبية بعض مطالبها قبل العودة للاتفاق.

وتصرّ إيران على مسألة الرفع الكامل للعقوبات، وإغلاق ملف المواقع النووية المشبوهة، في حين تقول واشنطن إن إحياء الاتفاق لا ينبغي أن يكون مشروطًا بالتحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن التزامات إيران وفق معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وساطة عمانية

دخلت سلطنة عمان على خطة الوساطة النووية، وأعرب وزير خارجية إيران، حسين عبداللهيان، خلال اتصال، مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأربعاء الماضي، عن رغبة طهران في الحوار سعيًا للتوصل إلى اتفاق. وشدد على التزام بلاده بالمفاوضات، حسب تقرير وكالة “ارنا“.

وشدد وزير الخارجية العماني على أهمية التوصل إلى اتفاق، وعودة الجميع إلى تعهداتهم، داعيًا إلى بذل الجهود للتوصل إلى نتيجة إيجابية بعد شهور من المفاوضات. وقد قدم وزير الخارجية الأمريكي، انتوني بلينكن، وكذلك المبعوث الأمريكي لشؤون إيران، روبرت مالي، شكره لوزير خارجية عمان لجهود السلطنة في الوساطة، حسب تقرير “انتخاب“.

خطة أمريكية لتجنب تصويت الكونجرس

حسب مقال للكاتبين، ماثيو زويج، وجابرييل نورونها، نشره موقع “ذا هيل“، فإن المفاوضات قد تعود بسرعة إذا قررت إيران إبداء القليل من المرونة، وألمحت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى أن مفاوضات فيينا لم تسفر عن اتفاق جديد، ولكن عودة جميع الأطراف إلى الامتثال لخطة العمل المشتركة، قد يكون جهدًا محسوبًا لتجنب تصويت الكونجرس بعد مراجعة الاتفاقية النووية.

واستنتج زويج ونورونها أن إدارة بايدن تأمل في تجنب تصويت الكونجرس من خلال الادعاء بأن الاتفاقية الجديدة ما هي إلا عودة لخطة العمل المشتركة لعام 2015، التي خضعت لمراجعة الكونجرس في الأصل، وقد يحاول البيت الأبيض القول، في أثناء تقديم النص للمراجعة، إن الاتفاقية ليست بحاجة للتصويت مرة أخرى، وقد تميل القيادة الديمقراطية لاستخدام موقع الأغلبية لتجنب التصويت الصعب.

تبادل السجناء

ما زالت ورقة تبادل السجناء تمثل نقطة اتصال بين واشنطن وطهران، وأعلنت إيران، أغسطس الماضي، استعدادها “للسير بجدية” لعقد صفقة لتبادل السجناء، مشيرة إلى أن تلك القضية ليست مشمولة في المفاوضات الجارية مع واشنطن والقوى الكبرى بشأن العودة إلى الاتفاق النووي، حسب “CNN“.

وجدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، يوم أمس الأحد، الدعوة قائلاً: “تبادل السجناء ليس له علاقة بالاتفاق النووي. ومع الاتفاق أو دونه، نحن مستعدون لحل الأمر كقضية إنسانية. والقرار يعود لأمريكا في إجراء هذا التبادل من عدمه”. وأضاف: “أجرينا مفاوضات عبر طرق مختلفة، وتوصلنا إلى الاتفاق المطلوب، والآن القرار يعود للحكومة الأمريكية إذا ما كانت تريد تنفيذ هذا الاتفاق أم لا”.

رئيسي إلى نيويورك

عشية التوجه إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، استبعد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، لقاء نظيره الأمريكي، جو بايدن، وقال: “لا أعتقد أن مثل هذا اللقاء سيحدث، فلا أرى جدوى من اللقاء ولا من التفاوض”. وتأتي الزيارة تزمنًا مع إعلان محتجزين سابقين في إيران من جنسيات مختلفة تحريك دعوى قضائية ضد رئيسي، بسبب دوره السابق في الجهاز القضائي الإيراني، حسب صحيفة “الشرق الأوسط“.

وقال رئيسي بشأن دوره في إعدام سجناء سياسيين عام 1988: “كل من يرتكب جريمة في إيران يحاكم أمام القضاء، ويعاقب. هؤلاء اغتالوا الناس وحوكموا.” ويواجه الرئيس الإيراني وضعا صعبا قبل سفره إلى نيويورك بسبب ملف الإعدامات، وكذلك الحادثة التي أدت إلى وفاة المواطنة الإيرانية، مهسا أميني، بعد اعتقالها من شرطة الأخلاق والحجاب في إيران.

ربما يعجبك أيضا