هل سعى المتشددون لاغتيال سلمان رشدي من أجل تعطيل الاتفاق النووي؟

تزامُن محاولة اغتيال سلمان رشدي مع نهاية المحادثات النووية، أمر يثير التساؤل، فالإيرانيون يتهمون الأمريكان بمحاولة الضغط على طهران، في حين يقع المتشددون في دائرة الاتهام أيضًا لمساعيهم نحو إفشال الاتفاق النووي.


تعرض الكاتب البريطاني الهندي الأصل، سلمان رشدي، صاحب الرواية المثيرة للجدل، آيات شيطانية، لمحاولة قتل، مساء الجمعة 12 أغسطس 2022، قبل محاضرته في غرب نيويورك بأمريكا.

وكان مؤسس الجمهورية الإيرانية، آية الله الخميني، قد أفتى بهدر دم رشدي عام 1989، بسبب روايته هذه، التي فُسرت على أنها استهزاء بالقرآن، فتسببت تلك الفتوى في اختباء رشدي، عدة سنوات تحت حماية الشرطة، وفي عام 1998، أعلن الرئيس الإيراني الإصلاحي، محمد خاتمي أن الفتوى “انتهت”.

فتوى سارية

لم تنته الفتوى برحيل المرشد الأول لإيران، الخميني، فقد سُئل المرشد الثاني، علي خامنئي، في فبراير 2017، عما إذا كانت “الفتوى ضد رشدي ما زالت سارية؟” ليرد على ذلك قائلًا: “المرسوم كما أصدر الإمام الخميني”، حسب وكالة سي إن إن. وجاء في نص فتوى الخميني “الحكم بالإعدام على مؤلف كتاب آيات شيطانية وكذلك كل من أسهم في نشره”.

وبسبب تلك الفتوى، فإن أي شخص شارك في نشر الرواية كان في خطر، ومن بينهم مترجم الرواية إلى الإيطالية، والناشر النرويجي، ومترجم الرواية إلى التركية، فقد عانوا جميعهم من هجمات مرعبة هددت حياتهم في بلدانهم، فتعرض مترجم الرواية الياباني للطعن حتى الموت في عام 1991، حسب تقرير “روسيا اليوم“.

299097860 159733799987122 6514555481160550526 n

ابتهاج المتشددين

عبّر المتشددون في إيران عن احتفائهم بخبر محاولة مقتل رشدي، فقد وصفت صحيفة “وطن إمروز” المحافظة، سلمان رشدي بـ”المرتد”. أما صحيفة “كيهان” المقربة من معسكر المرشد خامنئي، فقد حيّت الشخص الذي اعتدى على رشدي، وقالت: “بارك الله فيه”، في فقرة حوار مصطنع بين شخصين، كما أعدت وكالة “تسنيم” فيلمًا وثائقيًّا بعنوان “جرح في حلق الشيطان”.

وقد ابتهج المتشددون بتنفيذ فتوى الخميني بعد أكثر من 30 عامًا، فقد قال السياسي، مجتبى رحمان دوست، حسب وكالة “رسا“، إن الشباب الأمريكي قد لبى نداء الإمام الخميني بعد 34 عامًا من الفتوى، في إشارة إلى منفذ محاولة القتل، هادي مطر، المواطن الأمريكي المقيم في ولاية نيوجرسي، الذي أظهرت منشوراته عبر فيسبوك، ارتباطه بأفكار الثورة الإيرانية.

هادى مطر

تعكير أجواء التفاوض

رأى مستشار فريق التفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، حسب تقرير وكالة “إرنا“، أن من العجب والمستغرب مع اقتراب التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والغرب، اتهمت أمريكا طهران بمحاولة اغتيال مستشار الرئيس الأمريكي السابق، جون بولتون، وكذلك محاولة قتل سلمان رشدي. ويشير مرندي بذلك إلى محاولات ضغط أمريكية على إيران للقبول بمقترح الاتفاق النووي الذي طرحته أوروبا.

وشدد السياسي الإيراني، عباس عبدي، أيضًا، على أن تزامن محاولة قتل رشدي مع نهاية المحادثات النووية ليس مصادفة، حسب موقع “فرارو“. وكذلك قال مدير موقع “هشدار نيوز” هادي أماني، إن العديد من الدلائل تثبت أن محاولة قتل سلمان رشدي المحاط بدرجة عالية من التأمين، هي للضغط على طهران للقبول بالاتفاق النووي وعدم المطالبة بالضمانات التي تصر عليها طهران.

استعدادًا لإعلان موت الاتفاق

بعد الاتفاق النووي 2015، اتهم الإصلاحيون المتشددين والحرس الثوري، باستغلال الاتفاق دعمًا للميليشيات الإيرانية في الخارج، لإفشال الاتفاق مع الغرب الذي يضر بمصالحهم ونفوذهم، إذا ما ارتبطت إيران بالمعسكر الغربي، ما يعيد الاتهام مجددًا إلى المتشددين بمساعيهم لتعطيل التوصل إلى اتفاق، لإصرارهم على الانتقام من قتلة قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، باغتيال مسؤولين أمريكيين.

وقد قال السياسي الإيراني، مهدي ذاكريان، في حوار مع صحيفة “آرمان ملي” إن ذلك، محاولة اغتيال رشدي، قد يكون تمهيدًا لعدم التوصل إلى اتفاق في فيينا. أما صحيفة “جمهوري إسلامي“، فقد هاجم رئيس تحريرها، مسيح مهاجري، الأطراف المتشددة، التي تعلن الآن معارضتها للاتفاق النووي وإحياءه بعد أن كانت ضمن من باركوا الاتفاق 2015، عندما أبرم بموافقة وضوء أخضر من خامنئي.

ربما يعجبك أيضا