هل فقدت إيران السيطرة على الاحتجاجات؟ ناشونال إنترست تجيب

إيران

تشير تقارير إعلامية إلى مقتل 389 متظاهرًا، بينهم 55 طفلًا، في حين اُعتقل 15 ألفًا آخرون حتى 17 نوفمبر الحالي في إيران.


تشير التقارير إلى أن إيران تنشر قواتها التي تستخدمها في حروبها بالوكالة لمساعدة أجهزتها في قمع المتظاهرين.

وذكر الباحث الزميل في المركز الدولي لدراسة السياسات، فرهاد رضائي، في مقال نشره في ناشونال إنترست، 20 نوفمبر 2022، أن نشر القوات الخاصة بغرض الحرب النفسية لردع الإيرانيين عن الانضمام إلى الاحتجاجات المناهضة للنظام.

إيران 1

إيران 1

كيف بدأت الاضطرابات؟

بدأت الاضطرابات الاجتماعية بإيران في 16 سبتمبر 2022، بعد وفاة مهسا أميني، وهي إيرانية كردية تبلغ من العمر 22 عامًا، قُتلت على يد “شرطة الأخلاق” التابعة للجمهورية الإسلامية بحجة ارتدائها لباسًا غير لائق، وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

ولم تتمكن قوات النظام الأمنية من احتوائها رغم استخدام القوة الوحشية. وذكر رضائي أن إيران استعانت بفيلق الحرس الثوري الإسلامي وميليشيا الباسيج التابعة له وقوات الشرطة وأفراد الأمن في ثياب مدنية، واستخدموا العنف الشديد لقمع الاضطرابات.

 إثارة الغضب الشعبي

تشير تقارير إعلامية إلى مقتل 389 متظاهرًا، بينهم 55 طفلًا، في حين اُعتقل 15 ألفًا آخرون حتى 17 نوفمبر الحالي، لكن استخدام العنف الوحشي ضد المتظاهرين وحجز المحتجزين حتى الموت لم يؤد إلا إلى إثارة المزيد من الغضب الشعبي.

ومن جهته، حذر رئيس المركز الطلابي الإيراني، مهدي رفيعي من أن غضب الشعب وصل إلى نقطة خطيرة لا يمكن تهدئتها، خاصة بعد إضراب العديد من العمال في الصناعات الرئيسة عن العمل، وهو ما يقلب كل الموازين بالنسبة للنظام.

انخفاض الروح المعنوية

قال رضائي إنه توجد تقارير مختلفة تشير إلى انخفاض الروح المعنوية في صفوف قوات الأمن التابعة للنظام وخسائر فادحة لديهم، بالإضافة إلى أن بعض ضباط الشرطة رفضوا قتل مواطنيهم أو تركوا وظائفهم بأعذار مستترة مثل المرض.

وتُظهر مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي انسحاب الشرطة أمام المتظاهرين، في حين أشارت تقارير واردة من مصادر غير رسمية إلى أن المستشفيات التابعة للقوات المسلحة في طهران ومحافظات أخرى تواجه نقصًا في الأسرّة بسبب ارتفاع عدد الجرحى من عناصر الباسيج والحرس الثوري الإيراني وقوات الشرطة.

إيران

إيران

فشل تعزيز الروح المعنوية

قال قائد قوات إنفاذ القانون في طهران، اللواء حسين رحيمي، إن قواته لم تنم لعدة ليال بسبب ساعات العمل الطويلة، وشوهد رحيمي، بين مجموعة من ضباطه محاولًا رفع معنوياتهم، في حين اشتكى محافظ طهران، محسن المنصوري من أوجه القصور الخطيرة في البنية التحتية الأمنية القائمة.

وذكر رضائي أن محاولات النظام لتعزيز الروح المعنوية لقواته فشلت، ما جعل مجلس الشورى الإسلامي يصوت على تعديل الموازنة السنوية وزيادة رواتب القوات الأمنية 20%. إلا أنها خطوة غير فعالة بسبب الأزمة المالية المستمرة.

قوات الحرب بالوكالة في إيران

قال رضائي إن قناة إيران إنترناشونال التليفزيونية، أفادت أن النظام قرر اللجوء إلى القوات التي يستخدمها في حروبه بالوكالة، ونقل بالفعل 150 من مقاتلي الحشد الشعبي العراقي وكتائب حزب الله عبر رحلة خاصة من مطار بغداد إلى مدينة مشهد شمال شرق إيران.

وانتشرت قوات من جماعة حزب الله اللبنانية لمساعدة ميليشيا الباسيج الإيرانية في حملتها على المتظاهرين، وشوهدت قوات تتحدث العربية بلكنة لبنانية لمساعدة الحرس الثوري والباسيج في ضرب المتظاهرين الإيرانيين بعنف في طهران وزاهدان.

قوات حزب الله في إيران

أشارت وثيقة لم يُتحقق منها بتاريخ 18 سبتمبر زُعم أنها تسربت من مكتب زعيم حزب الله حسن نصرالله إلى أنه حزبه يستعد لنشر 4 آلاف جندي في إيران، في حين كشفت وثيقة أخرى سُربت من نفس المصدر بتاريخ 14 أكتوبر، أن 9 آلاف و500 فرد إضافي من الوحدة 133 والوحدة 910 التابعة لحزب الله يجري إعدادهم للانتشار للدفاع عن النظام، وذلك بحسب ناشونال إنترست.

وتشير تقارير عدة إلى انتشار قوات “لواء فاطميون” في زاهدان، وهي قوات مسلحة مثلها قائد فيلق القدس في عام 2014، الجنرال قاسم سليماني، من اللاجئين الأفغان الشيعة للقتال في سوريا، وانضم العديد من هذه القوات إلى المجموعة طواعية، في حين أغرت إيران آخرين بالانضمام مقابل منحه الجنسية الإيرانية أو المال.

إيران تستدعي قوات حروبها بالوكالة

قال رضائي توجد وثيقة مسربة كشفت عن رسالة كتبها قائد قوة الشرطة في محافظة فارس إلى جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، يطلب فيها نشر ميليشيا “فاطميون” في أسرع وقت ممكن، كما تظهر مقاطع فيديو منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي ميليشيا لواء زينبيون، وهي شيعية باكستانية، تدخل إيران من الحدود الشرقية لإقليم سيستان وبلوشستان.

وبحسب التقرير، لا يزال النظام يتمتع بمجموعة واسعة من القوات والاستخبارات وأنظمة المراقبة، ولكن بالنظر إلى الوضع الفوضوي للاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات والفساد الهائل وسوء الإدارة، فإن تكثيف العقوبات على طهران سيجعل من الصعب على النظام مواصلة تمويل أجهزته القمعية المحلية وكذلك القوات التي تعمل بالوكالة.

ربما يعجبك أيضا