هل يكرر «كريدي سويس» السويسري الانهيار المالي مجددًا؟ تفاصيل

ما يغذي مخاوف تكرار الأزمة العالمية في عام 2008 هو توابعها التي أدخلت العالم في أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثلاثينات القرن الماضي.


كابوس إفلاس بنك ليمان براذرز الأمريكي، الذي أدخل العالم أزمة 2008، قد يتكرر مرة أخرى مع كريدي سويس السويسري، ولكنه ليس وحده.

وأدت الخسائر المتتابعة والفوضى الإدارية إلى تحطيم مكانة البنك، كأحد أكثر المقرضين شهرة في أوروبا، وأعلن البنك، الشهر الماضي، عن إعادة هيكلة، شملت تفكيك البنك الاستثماري، وفصل وحدة الاستشارات وأسواق رأس المال، وإلغاء آلاف الوظائف.

أسوأ أداء للسهم في 11 عامًا

الأسهم المدرجة في زيورخ، سجلت مستوى انخفاض قياسيًّا، منتصف الأسبوع الماضي، وتكبدت أسوأ موجة خسائر منذ أكثر من 11 عامًا. وقالت وكالة “بلومبرج” في تقرير لها، إن السهم انخفض لمدة 10 أيام متتالية، وخسر ما يصل إلى 27% بالتزامن مع تحذير صدر من التدفقات الهائلة في أعمال إدارة الثروات الأساسية التي صدمت المستثمرين.

ويأتي هذا بالإضافة إلى أخبار تفيد أن البنك وافق على بيع جزء كبير من أعماله لشركة أبولو جلوبال مانيجمنت، وقال محللون إن التفاصيل الخاصة بالصفقة ما زالت غير متوفرة.

سبب المخاوف

بذلت المصارف، في العقد الماضي، جهودًا هائلة لتوطيد مرونتها في وجه أي أزمات، لذلك رفعت البنوك نسبة كفاية رأس المال التي يتحتم على المصارف الالتزام بها، لضمان قدرتها على امتصاص خسائر محتملة، بموجب القواعد التي وضعتها “لجنة بازل للرقابة المصرفية”، ومقرها المدينة السويسرية.

وأعلنت مجموعة كريدي سويس، في نتائجها لمنتصف العام، والصادرة في نهاية يوليو، ملاءة قدرها 13.5%، وتصل هذه النسبة إلى 12.2%، لمصرف بي إن بي باريبا، و14.95% لمصرف “يونيكريديت” الإيطالي، و13%، لدويتشه بنك.

وأكد أحد كبار المسؤولين في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، آلان لوران، أن نسبة أصول كريدي سويس تسمح بمواجهة خسائر غير متوقعة، خاصة أنها تعززت بقوة بعد أزمة 2008، وجرى تعديل طريقة احتسابها لجهة تشديد القيود على المصارف، وفقًا لـ”بلومبرج”.

ماذا يحدث داخل البنك؟

أعلن البنك في أكتوبر الماضي، عن إعادة هيكلة شاملة لبنك الاستثمار، ستتكلف 4 مليارات فرنك سويسري (4.2 مليار دولار)، وسيجري توفيرها عبر إصدار حقوق الأولوية وبيع المزيد من الأسهم للمستثمرين.

وقد ارتفعت مقايضات التخلف عن سداد الائتمان من كريدي سويس لمدة 5 سنوات، والتي تظهر تكلفة التأمين على ديونه ضد التخلف عن السداد، وتقترب من المستوى القياسي الذي سجلته في أكتوبر الماضي.

بارقة أمل

حاول رئيس مجلس إدارة البنك، أكسل ليمان، طمأنة المستثمرين بتصريحه بأن سيولة البنك تتحسن، وأن النزوح الهائل لأصول العملاء الذي أزعج المساهمين يقترب من نهايته.

وقد تضمنت التصريحات، عبر “بلومبرج”، إفصاحًا عن أن عمليات السحب في البنك السويسري، قفزت إلى 84 مليار فرنك (90 مليار دولار) في وقت سابق من هذا الربع، عقب شائعات حول استقرار البنك، “وتوقفت”، وكان الجزء الأكبر من النزيف في شهر أكتوبر الماضي، وشهد البنك منذ ذلك الحين عودة بعض الأصول إلى سويسرا.

تغطية السيولة للبنك

بلغ معدل تغطية السيولة للبنك الذي يقيس حجم الأصول المتاحة للوفاء بالالتزامات حاليًّا نحو 140%، منخفضًا من مستوى 190%، في نهاية الربع الثالث.

وتسببت التدفقات الخارجة للأصول والاستخدام اللاحق للسيولة الوقائية للبنك في الانخفاض إلى ما دون المستويات التنظيمية المحددة في بعض كياناته، في أكتوبر الماضي.

ربما يعجبك أيضا

العربية English