واشنطن بين خيارين أحلاهما مر إزاء التعريفات الجمركية على الواردات الصينية

لا تريد واشنطن الظهور بمظهر المتراجع أمام الصعود الصيني وفي الوقت نفسه لا تريد تصعيد التوترات مع بكين


صعَّدت زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان من التوترات الصينية الأمريكية، وألقت بظلالها على التعاون والتبادل بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالقيود التجارية.

الإدارة الأمريكية التي تواجه ضغوط التضخم والركود كانت تدرس إلغاء بعض التعريفات على الواردات الصينية لتخفيف الأعباء عن كاهل الشركات والشعب، لكن في ظل تعقد الظروف جرى تعليق هذه الخطط لحين إعادة النظر فيها من جديد، بحسب وكالة “رويترز“.

ضغوط التضخم والركود والتعامل مع الصين

تواجه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم ومخاطر متزايدة من حدوث كساد بعد تسجيل الاقتصاد تراجعًا على مدار ربعين متتاليين. وقد رد الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة واتباع سياسة التقييد الكمي لأول مرة منذ زمن لتخفيف المخاطر الاقتصادية، والتخفيف من آثار التضخم على الشعب الأمريكي.

بحسب المستشار الاقتصادي لمجموعتي أليانز وجرامسري، محمد العريان، فإن المخاطر لا تزال قائمة، وتتعزز المخاوف في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني. لذا كانت الإدارة الأمريكية قبل نحو شهرين تدرس تخفيف بعض التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب سعيًا لتخفيف الضغوط عن اقتصادها.

الكلفة على الشركات الأمريكية

بحسب تقرير حصري لوكالة “رويترز“، فإن التعريفات على المستوردات الصينية يزيد من كلف الإنتاج وهذه بدورها تحمل على المستهلك الأمريكي، لتنعكس في التقارير الاقتصادية آخر الأمر زيادةً في أرقام التضخم. لكن مع وضع إدارة لخفض التضخم هدفًا لها، أعاد فتح النقاش عن كيفية التعامل مع الاقتصاد الصيني.

لكن أتت أحداث تايوان لتجعل كل الخيارات معلقة، وفي الوقت نفسه مطروحة على الطاولة، والسبب في هذا يرجع بحسب وزيرة التجارة الأمريكية، جينا ريموند، إلى الوضع الجيوسياسي المعقد، وقالت “زاد التعقيد بعد زيارة بيلوسي إلى تايوان، والرئيس حذر للغاية لرغبته في اتخاذ قرار لا يضر بمصلحة الشركات والشعب الأمريكي”.

عدم الرغبة في التصعيد

بعد زيارة بيلوسي لتايوان، أجرت الصين مناورات على حدود الجزيرة، ولم تكن واشنطن ترغب بالتصعيد والانجرار إلى مواجهة لا تريدها، وبحسب مسؤولين فإن الإدارة الأمريكية على وقع هذه الأحداث أعادت حساباتها بما يجعلها لا تصعد التوترات مع بكين، وفي الوقت نفسه لا تظهر بمظهر المتراجع أمام الصعود الصيني.

كانت إدارة ترامب قد فرضت تعريفات على آلاف الواردات الصينية بين عامي 2018 و2019 بحجة الاشتباه بسرقتها الملكية الفكرية الأمريكية، وقد احتج بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية على مجموعة من هذه التعريفات لكونها تزيد الكلفة على المستهلك الأمريكي، شركات وأفراد، وقالوا إن إلغاءها يساعد على كبح التضخم.

الكبرياء الأمريكي

لم تكن أحداث تايوان وحدها ما علَّق القرارات الأمريكية بشأن التعريفات، ففي وقت سابق طلبت واشنطن من بكين تطبيق إلغاء التعريفات من الجانبين، بحسب ما نقلت “رويترز” عن مسؤولين أمريكيين. لكن بكين لم توافق على هذا الطلب أو تبدي أي استعداد للنظر في مثل هذه الخطوة.

عامل آخر كان له أثره هو تخلف الصين بحسب تقرير لمعهد بيترسون عن تنفيذ التزامات الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، فالصين لم تستورد من الولايات المتحدة بالحجم الذي اتفقتا عليه. والعامل الأخير يتمثل في حماية العامل الأمريكي من المنافسة الصينية، وليس الغرض حماية العامل بذاته، بقدر ما هو غرض انتخابي بحت في ظل اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

ربما يعجبك أيضا