وسط رياح التشديد النقدي.. سوق الإسكان العالمية على حافة ركود قاسِ

صندوق النقد الدولي: ستواصل إجراءات التشديد النقدي التأثير على النشاط الاقتصادي، لا سيما في القطاعات الحساسة للفائدة مثل سوق الإسكان العالمية.


ألمح رئيس الاحتياط الفيدرالي في سانت لويس جيمس بولارد، الخميس الماضي، إلى احتمالية أن تقود معركة البنك المركزي الأمريكي ضد التضخم إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستويات 7%.

ويعزز هذا التصريح توقعات الأسواق باستمرار موجة التشديد النقدي عالميًّا بقيادة المركزي الأمريكي، ما ينهي عصر الأموال السهلة، ويفتح الباب على مصراعيه لمخاطر الركود العالمي، ويأتي قطاع الإسكان في مقدمة القطاعات المهددة بتباطؤ قد يكون الأسوأ منذ 30 عامًا.

سوق الإسكان أمام منعطف خطير

قال صندوق النقد الدولي، في مذكرة الأسبوع الماضي، إن آفاق الاقتصاد العالمي تواجه مزيدً من الرياح المعاكسة، وتزداد كآبة في ظل استمرار حرب أوكرانيا وتشديد السياسات النقدية حول العالم وارتفاع التضخم.

وأضاف ستواصل إجراءات التشديد النقدي التأثير على النشاط الاقتصادي، لا سيما في القطاعات الحساسة للفائدة مثل سوق الإسكان، فارتفاع الفائدة يرفع تكاليف الاقتراض ما قد يؤدي إلى تراجع حاد وواسع الانتشار لأسعار المنازل، وسبق أن توقع صندوق النقد أن تتراجع أسعار المنازل بنحو 25% خلال الأعوام الـ3 المقبلة في الأسواق الناشئة و10% في الاقتصادات المتقدمة.

سوق الإسكان تدفع ثمن الأموال السهلة

أدت جائحة كورونا وما ترتب عليها من سياسات تحفيزية للاقتصاد إلى مضاعفة أسعار المنازل عالميا خلال العامين الماضيين، وعلى سبيل المثال نمت أسعار المنازل في 38 دولة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأسرع وتيرة لها منذ 50 عامًا، وفق “اندبندنت”.

وعلى مدى أكثر من عقد، تلقت سوق العقارات العالمية دعمًا من سياسات التيسير النقدي ونمو الطلب بوتيرة تفوق البناء، ما أدى إلى زيادة التوقعات بارتفاع الأسعار بين المشترين وبالتبعية تعزيز مستويات الطلب، لكن هذه الصورة تغيرت الآن، وقد تشهد سوق الإسكان تراجعات لم تحدث منذ نحو 30 عامًا، وفق مذكرة لبنك “يو بي إس”.

DDD

ارتفاع أسعار المنازل عالميا خلال فترة الجائحة

خطر الفقاعة

قال بنك “يو بي إس”، في 12 أكتوبر الماضي، إن متوسط أسعار المنازل في نحو 25 مدينة كبرى في أنحاء العالم ارتفع 10%، خلال الفترة من يونيو 2021 إلى يونيو 2022، مسجلًا أعلى وتيرة نمو منذ 2007، لكن ارتفاع الفائدة إلى جانب نمو تكاليف التمويل خلال الأشهر الأخيرة، يرجح أن تشهد أسعار المنازل ركودًا طويل الأمد وموجة تصحيح عنيفة، وفق “فايننشال بوست”.

وأشار “يو بي إس” إلى أن مدن مثل تورنتو وفرانكفورت وزيورخ وميونخ وهونج كونج تشهد ارتفاع خطر الفقاعة السعرية أكثر من غيرها، بعد أن سجلت ارتفاعات في أسعار المنازل 60% خلال المدة المشار إليها مقابل زيادة في الدخول والإيجارات بـ12% فقط، وتوقعت مجموعة “بانمور جوردون” تراجع الأسعار 14% في السنوات الـ3 المقبلة، وإعادتها إلى مستويات 2013.

فقاعات عقارية

مؤشر “يو بي إس” لفقاعة العقارات العالمية 2022

أزمة الرهون العقارية

تشهد سوق الإسكان العالمية التوقعات الأكثر قتامة منذ 2007-2008، ويمثل ارتفاع معدلات الرهون العقارية المتواصل في الاقتصادات المتقدمة خطرًا يهدد السوق بالركود، بحسب تصريحات لكبير الاقتصاديين في جامعة “أكسفورد إيكونوميكس” آدم سلاتر لـ”فايننشال تايمز”: معدل الرهن العقاري لمدة 30 عامًا بلغ في أمريكا أعلى مستوى له منذ 2008 عند 7%.

وفي نيوزيلندا ارتفعت مدفوعات الرهن العقاري 60% من متوسط الدخل بحسب “كابيتال إيكونوميكس”، وترى المحللة في “بانثيون مايكرو إيكونوميكس” ميلاني ديبونو أن هذه المعدلات المرتفعة للرهن العقاري مع ارتفاع الفائدة سيخفضان الطلب ويدفعان أسعار المنازل للتراجع وفي حالات مثل منطقة اليورو سيكون التراجع حادًا بنهاية 2023، وفق “إندبندنت”.

ربما يعجبك أيضا