يأس بوتين.. «سي إن إن»: خلافات في روسيا على طريقة إدارة الحرب

خلافات داخل القيادة العسكرية الروسية على أفضل السبل لإدارة المعركة مع أوكرانيا.. وبوتين يذهب بعيدًا في الحرب


تحدثت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن تباينات في وجهات النظر بين القيادات العسكرية الروسية، بشأن استراتيجية الحرب الروسية الأوكرانية.

وبحسب المصادر الاستخبارية الأمريكية والغربية، تأتي هذه الاختلافات إثر هجوم أوكراني مضاد نجح في استعادة آلاف الكيلومترات من سيطرة روسيا، وتكبيد القوات الروسية خسائر فادحة في العتاد، حسب ما جاء في تقرير للشبكة نشرته أمس الخميس 22 سبتمبر 2022.

طريقة إدارة المعركة

نقلت “سي إن إن” عن مصادر استخبارية أمريكية مطلعة، أن الجيش الروسي ينقسم حول أفضل السبل لمواجهة التقدم الأوكراني غير المتوقع في ساحة المعركة هذا الشهر. ووفقًا لمصادر متعددة مطلعة، وجدت موسكو نفسها في موقف دفاعي في شرقي أوكرانيا وجنوبيها على حد سواء.

وتابع التقرير بأن “الاستخبارات الروسية اعتقلت ضباطًا تناقشوا مع الأصدقاء والأقارب واشتكوا اتخاذ القرارات من موسكو”. وأشارت مصادر متعددة مطلعة إلى وجود خلافات كبيرة على الاستراتيجية مع القادة العسكريين الذين يكافحون من أجل الاتفاق على مكان تركيز جهودهم لدعم الخطوط الدفاعية.

بوتين يشرف على التفاصيل

نقلت “سي إن إن” عن المصادر الاستخبارية أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يعطي بنفسه توجيهات مباشرة للجنرالات الميدانيين بشأن التعامل مع الهجوم الأوكراني المضاد، وتحدثت المصادر عن أن تكتيك إدارة المعركة نادر في الجيش الحديث، في تلميح إلى أن هيكل القيادة العسكرية الروسي يعاني خللًا منذ اندلاع الحرب.

وأعلن بوتين في خطابه أمس الأول الأربعاء 21 سبتمبر 2022، تعبئة جزئية من المتوقع أن تشمل 300 ألف من جنود الاحتياط. وحاول بوتين لعدة أشهر تجنب اتخاذ هذه الخطوة، التي علق عليها مسؤولو الإدارة الأمريكية بأن اتخاذها يسلط الضوء الآن على شدة النقص العددي في روسيا، ويشير إلى “يأس متزايد”.

هل التعبئة مجدية؟

نقلت “سي إن إن” عن خبراء في الشأن العسكري، أنه ليس من الواضح ما إذا كانت التعبئة ستحدث أي فرق عملياتي في ساحة المعركة، أو ستزيد من طول الحرب من دون تغير في النتائج. وكانت القوات الروسية خلال الأيام الماضية في حالة من التراجع والانسحاب أمام الهجوم المضاد الأوكراني.

وجدير بالذكر أن الجهود الروسية المبذولة لإرسال مزيد من القوات لتدعيم خطوط الدفاع ضد الهجوم الأوكراني، لم تثمر شيئًا لصالح روسيا. وتشير مصادر أخرى إلى أنه حتى لو استطاعت روسيا زيادة عدد قواتها، ستبرز مشكلات لوجستية وتدريبية أمام القيادة العسكرية عليها التعامل معها، ولن تظهر أي تأثيرات لخطوة بوتين إلا بعد مدى زمني ليس بالقريب.

أمارات اليأس

في غياب العدد الكافي من الجنود، حاليًّا، قالت مصادر إن روسيا يتبقى لديها القليل من الخيارات لمعاقبة القوات الأوكرانية أو دفعها إلى الوراء. وحتى الآن، ردت موسكو على تقدم كييف من خلال شن هجمات ضد البنية التحتية المهمة، مثل السدود ومحطات الطاقة، وترى واشنطن أن هذه الهجمات “انتقامية” إلى حد كبير، وتأتي بدلًا من الهجمات المهمة عملياتيًّا.

ومن ناحية أخرى، قال المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني الأمريكي، جون كيربي، إن “الجيش الروسي يعاني انهيارًا في المعنويات، وضعف تماسك وحداته، والفرار من الخدمة، ويجبر الجرحى على القتال. لذلك، من الواضح أن عدد الجنود مشكلة لدى بوتين، فهو يشعر كأنه على يقف على الحافة، خاصة في المنطقة الشمالية الشرقية من إقليم دونباس”.

وعلى الصعيد الدولي، أجمع قادة الغرب في اجتماعات الأمم المتحدة على انتقاد خطوات بوتين، وقد وصفتها رئيسة الوزراء البريطانية، ليز تراس، بأنها دلائل على يأس بوتين، أما الأمين العام للأمم المتحدة فقد قال إن تهديدات بوتين غير مقبولة بالمرة، وبالمثل انتقد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تهديدات بوتين ووصفها بغير المسؤولة.

مَن يستحق اللوم؟

في الوقت الذي تفشل فيه روسيا في ساحة المعركة، سارع المسؤولون في موسكو إلى إلقاء اللوم على انقلاب الأقدار المفاجئ ضد روسيا، على حد تعبير مسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقال المسؤول الذي لم تسمه الشبكة الأمريكية: “يناقش مسؤولو الكرملين ووسائل الإعلام الحكومية، بنحو محموم، أسباب الفشل في خاركيف، ويبدو أن الكرملين يحاول تجنب لوم بوتين والجيش الروسي”.

وبالفعل، أعيدت هيكلة بعض القيادات العسكرية استجابةً للفشل في ساحة المعركة، ليصير هيكل القيادة في روسيا أكثر تشوشًا مما كان عليه من قبل، كما تقول مصادر “سي إن إن”. وقال المسؤول في “الناتو” إن القائد الذي أشرف على غالبية الوحدات المحيطة بمنطقة خاركيف، أقيل من منصبه بعدما شغله لمدة لم تتجاوز 15 يومًا.

ربما يعجبك أيضا